التهديدات لا تزال في الخلفية.. جولة ثالثة من المحادثات الأمريكية‑الإيرانية
بينما تلوح في الخلفية جملة من التهديدات العسكرية والخلافات الجوهرية، تستعد الولايات المتحدة وإيران لعقد جولة ثالثة من المحادثات النووية الخميس في العاصمة السويسرية، في محاولة أخيرة لإحراز تقدم دبلوماسي وسط مخاطر تصعيد شوهت العلاقات منذ سنوات.
وفقا لصحيفة الإندبندنت البريطانية، وتسعى الجولة الجديدة إلى كسر الجمود الذي أصاب المفاوضات خلال الجولتين السابقتين، حيث عقدت الأولى في مسقط، عاصمة سلطنة عمان، في 6 فبراير 2026، والثانية في جنيف في 17 فبراير.
ووفق تصريحات وزير الخارجية العماني، بدر البوسعيدي، فإن الهدف هو بذل "جهد إضافي" لإجراء تقدم ملموس نحو اتفاق، في حين شددت طهران على وجود "فرصة جيدة" للوصول إلى حل دبلوماسي يعود بالنفع على جميع الأطراف.
وتعقد هذه المحادثات في ظل تهديدات صريحة من إدارة الرئيس دونالد ترامب بتوجيه ضربة عسكرية محدودة لطهران في حال فشل المفاوضات، وهو ما يضيف بعدا جديدا للضغط على إيران من أجل تقديم مزيد من التنازلات، وسط تعزيز أمريكي للحضور العسكري في الشرق الأوسط بإرسال حاملتي طائرات إلى المنطقة.
وفي تصريحات نقلتها وسائل إعلام غربية، أكد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أن طهران تعمل على إعداد مسودة نص لاتفاق يمكن تقديمها للجانب الأمريكي خلال الأيام المقبلة.
وأضاف عراقجي أنه على رغم الخلافات، فإن الحل الوحيد هو عبر الدبلوماسية، مشددا على أن "تخصيب اليورانيوم حق أصيل لطهران".
ودفعت الأجواء غير المستقرة الاتحاد الأوروبي إلى التحذير من خطورة التصعيد، حيث دعت مسؤولة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، إلى حل دبلوماسي لما وصفته بـ"أزمة لا تحتاج إلى حرب أخرى في المنطقة"، مشيرة إلى أن إيران تمر في "أضعف مراحلها" ويجب استغلال هذا الوقت لإيجاد تسوية سلمية.
وفيما يتعلق بالملف نفسه، ترى الولايات المتحدة، بحسب تقرير لموقع أكسيوس الإخباري، أن الوقت يزداد ضيقا وقد تكون هذه الجولة "الفرصة الأخيرة" قبل أن تتحول الأزمة إلى تدخلات أو خيار عسكري أوسع.
ونقل المصدر عن مسؤولين أمريكيين استعداد واشنطن لقبول "مقترح مفصل" من طهران خلال 48 ساعة، لإعادة تشكيل إطار المفاوضات.
لكن التوترات لم تتوقف عند هذا الحد؛ فقد أشار عراقجي إلى "الحق في الدفاع عن النفس" وقال إن أي هجوم أمريكي سيثير ردا إيرانيا مشروعا، لافتا إلى أن صواريخ بلاده قد تستهدف قاعدة أمريكية في المنطقة في حال وقوع اعتداء، في تصريحات أثارت قلق واشنطن والدول الإقليمية.
ومن بين أبرز نقاط الخلاف استمرار الاختلافات حول رفع العقوبات الأميركية مقابل تخفيض مستوى تخصيب اليورانيوم، نطاق وآلية تخفيض التخصيب، وما إذا كان يسمح لتخصيب محدود لأغراض سلمية.
وتشير مصادر غربية إلى أن طهران قد طرحت تنازلات تشمل تصدير نصف مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، مع تخفيف تركيز النصف الآخر، في محاولة لكسر الجمود.
ويبقى الملف النووي الإيراني، إضافة إلى برنامج الصواريخ ودعم الجماعات المسلحة في المنطقة، من أكثر الملفات تعقيدا في العلاقات الدولية، حيث يمتد تأثير أي فشل تفاوضي إلى أسواق الطاقة، الأمن الإقليمي، والاستقرار الاستراتيجي العالمي.
المفاوضات المقبلة في جنيف قد تعكس ما إذا كانت الدبلوماسية لا تزال آخر فرصة لتفادي اندلاع واسع للصراع في الشرق الأوسط، أم أن التوترات المستمرة تمضي بالمنطقة نحو فصل أكثر انقساما.





