الأحد 22 فبراير 2026 الموافق 05 رمضان 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

نيويورك تايمز: الأمريكيون لا يريدون الحرب وترامب لا يكترث

الرئيس نيوز

أثارت الكاتبة ميشيل جولدبرج في صحيفة نيويورك تايمز تساؤلات حول الدوافع الحقيقية للرئيس الأمريكي ترامب، معتبرة أن تهديداته الأخيرة بشن حرب على إيران لا تهدف بالضرورة إلى حماية إسرائيل، بل قد تكون مدفوعة برغبته في تسجيل اسمه كرئيس أنهى أنظمة تعتبرها واشنطن معادية، على غرار إيران وفنزويلا وكوبا. 

وعبر مقالها بصحيفة واشنطن بوست، حذرت جولدبرج من أن أي تصعيد عسكري محتمل قد يحمل تداعيات خطيرة، ليس فقط في الشرق الأوسط، بل داخل الولايات المتحدة، في ظل تصاعد نظريات المؤامرة والانقسام السياسي. 

وتشير إلى استطلاع أجرته مؤسسة غالوب عام 2003 أظهر أن 72% من الأمريكيين أيدوا حرب العراق آنذاك، بينما استطلاعات حديثة تكشف أن أقل من 30% يؤيدون أي عمل عسكري ضد إيران.

ترى الكاتبة أن الفارق بين العراق عام 2003 وإيران اليوم لا يقتصر على طبيعة الصراع، بل على طريقة تعامل السلطة مع الرأي العام الأمريكي. 

ففي زمن إدارة جورج دبليو بوش، اعتمدت السلطات على حملة تضليلية لإقناع المواطنين بضرورة الحرب، بما في ذلك الادعاء بامتلاك صدام حسين أسلحة دمار شامل. 

أما اليوم، فإن تهديدات ترامب تتم دون تفويض واضح من الكونجرس، وبدون نقاش عام واسع، أو تقديم استراتيجية واضحة، وهو ما يثير تساؤلات حول جدية وشفافية الإدارة في التعاطي مع الملف الإيراني.

وتلفت جولدبرج إلى أن مطالب الإدارة الأمريكية الحالية لإيران – بوقف برنامج الصواريخ الباليستية وإنهاء دعمها لحلفاء إقليميين مثل حزب الله والحوثيين – تبدو غامضة، إذ لا يتضح ما إذا كانت شروطًا تفاوضية أم خطوطًا حمراء قد تؤدي مباشرة إلى مواجهة. 

وفي الوقت نفسه، تشير إلى أن صواريخ إيران والميليشيات التي تدعمها تشكل تهديدًا لإسرائيل أكثر منها للولايات المتحدة، ما يخلق تناقضًا مع خطاب حملة ترامب القائم على "أمريكا أولًا".

في هذا السياق، يرد سؤال جولدبرج الأبرز: لماذا لم تستجب إيران لضغوط واشنطن رغم العقوبات والتحذيرات المستمرة؟ وتربط الكاتبة هذا التردد بالواقع السياسي المعقد في إيران، حيث تحظى البرامج النووية والصاروخية بدعم داخلي واسع، مما يجعل من المستحيل على طهران الاستسلام للضغوط الأمريكية دون تكاليف سياسية وأمنية هائلة.

وفي المقابل، تشير الكاتبة إلى أن الإدارة الأمريكية قد تعتمد على خيارات محدودة لضمان ضغط اقتصادي وعسكري متدرج، مستفيدين من قواعد دولية ومحلية، لكنها تقر بأن أي خطوة تصعيدية تحمل مخاطر جيوسياسية واسعة، وقد تشعل مواجهة لا يمكن السيطرة عليها بسهولة، خصوصًا في ظل الميليشيات الإقليمية والتحالفات المعقدة.

ومن جانب آخر، يظهر الاستطلاع الذي أجرته غالوب وعرضت نتائجه حديثًا، انخفاض دعم الأمريكيين لأي عمل عسكري ضد إيران إلى أقل من 30%، مقارنة بتأييد 72% للحرب على العراق عام 2003، وهو مؤشر واضح على الانقسام العام حول السياسة الخارجية الأمريكية. 

وتقول جولدبرج إن هذا الانقسام الداخلي قد يضاعف صعوبة إدارة أي حرب محتملة، ويزيد احتمالية تصاعد نظريات المؤامرة والاستقطاب السياسي داخل الولايات المتحدة، مما يجعل خطوات الإدارة أكثر تعقيدا.

أما على الصعيد الدولي، فتشير تقارير إلى أن ترامب يشيد بخياراته كوسيلة لإظهار القوة، لكنه يواجه انتقادات من مسؤولين حاليين وسابقين، الذين يلاحظون غياب خطة استراتيجية واضحة، وعدم تهيئة الرأي العام الأمريكي، وهو ما قد يؤدي إلى عزلة سياسية دولية، خاصة مع الحلفاء التقليديين في أوروبا والشرق الأوسط.

وتختتم جولدبرج مقالها بالتأكيد على أن إدارة ترامب تتحرك في فضاء محفوف بالمخاطر: بين الرغبة في إنجاز تاريخي سياسي، والرأي العام الذي لا يشاركها الحماسة، ومواجهة تحالفات إقليمية قوية في إيران وأذرعها العسكرية، ما يجعل أي تصعيد محتمل اختبارًا حقيقيًا للقيادة الأمريكية على المستويين الداخلي والخارجي.