الجمعة 13 فبراير 2026 الموافق 25 شعبان 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
مالتى ميديا

ماذا كشفت ملفات إبستين عن علاقته بالدبلوماسية الإماراتية هند العويس؟

الرئيس نيوز

أعادت وثائق قضائية أمريكية مسربة تسليط الضوء على دوائر العلاقات التي نسجها رجل الأعمال الأمريكي الراحل جيفري إبستين، بعد أن كشفت مراسلات موسعة تربطه بالدبلوماسية الإماراتية هند العويس، في فترة امتدت لعدة سنوات خلال عملها في بعثة بلادها لدى الأمم المتحدة في نيويورك.

وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع قرار صادر عن حكومة أبوظبي بإعادة تشكيل مجلس أمناء الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان برئاسة سالم سهيل النيادي، في خطوة اعتبرها مراقبون لافتة من حيث التوقيت، وسط جدل متصاعد بشأن مضمون الوثائق.

علاقة بدأت من بوابة الأمم المتحدة

تشير الوثائق، التي تجاوز عددها 460 مستندًا بين رسائل بريد إلكتروني ومذكرات تنظيم مواعيد، إلى أن التواصل بين الطرفين بدأ عام 2010، حين كانت العويس تعمل مستشارة في بعثة الإمارات لدى الأمم المتحدة في نيويورك، قبل أن تتدرج لاحقًا في مناصب دبلوماسية رفيعة.

وبحسب ما ورد في المراسلات، تطورت العلاقة من إطار تعارف مهني إلى لقاءات متكررة في منزل إبستين الفاخر في مانهاتن، وهو المقر الذي أصبح لاحقًا محور تحقيقات جنائية واسعة. وتكشف الرسائل عن نمط تواصل متكرر، تخلله تنسيق لمواعيد إفطار وغداء وعشاء، إضافة إلى دعوات مباشرة للحضور إلى منزله.

استشارات مالية وقانونية مثيرة للجدل

لا تقتصر الوثائق على الطابع الاجتماعي للعلاقة، إذ تتضمن طلبات من العويس للحصول على مشورة قانونية ومالية. ففي إحدى الرسائل، طلبت مساعدة بشأن نزاع مصرفي مع بنك جي بي مورجان تشيس، ليرد إبستين بدعوة فورية لمناقشة الخيارات القانونية المتاحة.

كما أظهرت المراسلات تدخله في شأن عائلي يتعلق بشقيقتها هالة العويس، حيث طلبت منه ترشيح محامٍ متخصص في قضايا الطلاق بولاية فلوريدا. وبالفعل رتب لقاءً مع محاميه الشخصي ريد وينغارتن، أحد أبرز محامي الدفاع الجنائي في الولايات المتحدة.

وتشير الوثائق كذلك إلى عروض لوجستية قدمها إبستين، تضمنت توفير سيارة بسائق خاص أثناء وجودها في نيويورك، بل وعرض الإقامة في إحدى شققه، وفق رسالة مؤرخة في أبريل 2011.

محاولات نفوذ عبر القوة الناعمة

في سياق آخر، اقترح إبستين على العويس تنظيم مؤتمر علمي دولي في أبوظبي يجمع نخبة من العلماء، في خطوة فسّرها متابعون كمحاولة لبناء حضور داخل دوائر القرار الإماراتية عبر بوابة المبادرات الأكاديمية. غير أن الرد، بحسب المراسلات، جاء سلبيًا من الجانب الإماراتي.

وتُظهر الرسائل أيضًا سعي إبستين إلى لعب دور “المرشد المهني”، إذ أشار في أكثر من مناسبة إلى إمكانية دعم مسيرتها الوظيفية، بل وتوقع أن تتولى مستقبلًا منصبًا وزاريًا، في ما يعكس محاولة لتعزيز موقعه داخل شبكة علاقات دبلوماسية مؤثرة.

شبكة نخبوية عابرة للحدود

تضع الوثائق اسم العويس ضمن قائمة شخصيات دولية كانت على تماس مع إبستين خلال الفترة ذاتها، من بينهم المصرفي البريطاني جيس ستالي، والرئيس التنفيذي السابق لبنك باركليز، إضافة إلى بروك بيرس، أحد المستثمرين البارزين في مجال العملات الرقمية.

وفيما تداول ناشطون مزاعم تربط العويس بفضائح جنسية مرتبطة بإبستين، فإن قراءة المراسلات تشير إلى أن الإشارة إلى تجهيز فتاتين كانت مرتبطة بتنسيق حضورها مع شقيقتها لموعد محدد، وفق جداول مواعيد موثقة ضمن السجلات.