الأحد 22 فبراير 2026 الموافق 05 رمضان 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

ترامب يرفع سقف الرسوم الجمركية إلى 15% بعد حكم المحكمة العليا

الرئيس نيوز

أعلن الرئيس الأمريكي ترامب، يوم السبت 21 فبراير 2026، عن رفع الرسوم الجمركية العالمية من 10% إلى 15%، بعد يوم واحد من صدور حكم المحكمة العليا الأمريكية الذي قضى بعدم قانونية الجزء الأكبر من الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها سابقا، وفقا لشبكة سي إن إن.

جاء القرار القضائي بأغلبية ستة مقابل ثلاثة أصوات، مؤكدًا أن الرئيس تجاوز صلاحياته باستخدام قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية (IEEPA)، المخصص لحالات الطوارئ الوطنية فقط، لفرض تعريفات جمركية شاملة على شركاء الولايات المتحدة التجاريين.

 في أول رد فعل رسمي، كتب ترامب عبر منصته "تروث سوشيال" أن هذه الخطوة تأتي لحماية مصالح أمريكا من الدول التي استغلت الولايات المتحدة لعقود، مؤكدًا أن الإدارة ستحدد الرسوم الجديدة وتصدرها خلال الأشهر القليلة القادمة.

صراع المؤسسات الأمريكية وتأثيره على السياسة التجارية

شكل قرار المحكمة العليا صفعة قوية للسلطة التنفيذية، حيث حددت المحكمة نطاق الصلاحيات الرئاسية في المجال التجاري، وأكدت أن الكونجرس وحده مخول بتفويض تعريفات جمركية واسعة النطاق. جاء ذلك بعد هجوم صريح من ترامب على القضاة، واصفًا الحكم بأنه "عار على أمتنا"، في خطاب يعكس التوتر المتزايد بين الرئاسة والسلطة القضائية. 

وفي محاولة لتجاوز هذا القرار، لجأ ترامب إلى المادة 122 من قانون التجارة لعام 1974، التي تسمح للرئيس بفرض تعريفات جمركية مؤقتة تصل إلى 15%، مع وجوب موافقة الكونغرس بعد 150 يومًا، وهو ما يمكّنه من استمرار سياسة الرسوم دون انتهاك مباشر للقرار القضائي.

الإجراءات الجديدة التي أعلن عنها ترامب تشمل فرض رسوم 15% على معظم الواردات العالمية، وهو ما يمثل تصعيدًا غير مسبوق منذ عقود في السياسة التجارية الأمريكية. 

وتشير التحليلات الاقتصادية إلى أن هذه الخطوة قد تؤدي إلى ارتفاع أسعار السلع المستوردة في السوق الأمريكية، مما ينعكس على المستهلك الأمريكي بشكل مباشر، فضلًا عن احتمال اتخاذ شركاء الولايات المتحدة التجاريين، مثل الصين والاتحاد الأوروبي، إجراءات انتقامية مماثلة. 

وقد اعتبرت بعض مجموعات الأعمال الأمريكية القرار القضائي بمثابة حماية لمصالحها، لكنها حذرت من أن الرسوم الجديدة لن تعود بالفائدة على جميع الصناعات بنفس القدر، خاصة تلك التي تعتمد بشكل كبير على الواردات العالمية. 

ردود الفعل الدولية والسياسية

ردود الفعل الدولية كانت متباينة، حيث رحب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بقرار المحكمة العليا، واعتبره دليلًا على أهمية الضوابط والتوازنات في الديمقراطيات، بينما أعرب قادة دول الخليج عن حرصهم على تقييم التعريفات الجديدة وتأثيرها على اقتصاداتهم التي تعتمد على التجارة مع الولايات المتحدة. 

على صعيد الأسواق، سجلت الأسهم الأمريكية وبعض مؤشرات البورصات العالمية تقلبات كبيرة، مع ارتفاع حالة عدم اليقين حول تأثير الرسوم على سلاسل التوريد العالمية وأسعار المواد الخام، خاصة مع استمرار ترامب في موقفه التصعيدي.

التداعيات الداخلية الأمريكية

على المستوى الداخلي، أثار القرار جدلا سياسيا واسعا بين البيت الأبيض والكونجرس. ففي حين يرى ترامب أن فرض الرسوم هو جزء من واجبه لحماية الاقتصاد الأمريكي، يحذر بعض أعضاء الكونجرس من أن الرسوم قد تؤدي إلى ارتفاع التضخم المحلي وزيادة تكاليف المعيشة، مما قد يؤثر على الرأي العام قبل الانتخابات المقبلة. 

كما أشار بعض المسؤولين إلى أن النواب يدرسون إمكانية استرداد أموال دافعي الضرائب التي تم إنفاقها على إجراءات تنفيذ الرسوم السابقة، وهو ما يعكس الانقسام العميق حول السياسة التجارية للولايات المتحدة.

ومع رفع سقف الرسوم الجمركية إلى 15% وتصعيد الصراع بين السلطة التنفيذية والقضائية، تواجه الولايات المتحدة مرحلة تجارية متوترة قد تمتد آثارها إلى الاقتصاد العالمي بأسره، وتبرز الأسئلة حول كيفية نجاح الإدارة الأمريكية في تحقيق التوازن بين حماية مصالحها التجارية وتجنب اندلاع حرب تجارية واسعة النطاق تهدد الاستقرار المالي الدولي، ووسط التطورات الأخيرة تقف الأسواق العالمية على أهبة الاستعداد لموجة من التحديات الاقتصادية والسياسية خلال الأشهر المقبلة.