«الأمير المظلم» يغرق في فضيحة إبستين.. استقالة صادمة لـ ماندلسون من مجلس اللوردات
رسائل إبستين تكشف شبكة سياسية ومالية مروعة
في تحرك أثار صدمة واسعة في أروقة السياسة البريطانية، أعلن بيتر ماندلسون، السفير البريطاني السابق في واشنطن، استقالته من مجلس اللوردات يوم الأربعاء 4 فبراير 2026، بعد انكشاف تفاصيل جديدة عن علاقاته بالملياردير المدان والمتهم بالاستغلال الجنسي للقصر، جيفري إبستين.
تأتي هذه الاستقالة وسط تحقيقات شرطية محتملة حول "سوء السلوك في المناصب العامة"، وأشارت تسريبات الوثائق الأمريكية الأخيرة إلى احتمال تبادل معلومات حساسة بين ماندلسون وإبستين خلال فترة توليه مناصب وزارية، وفقًا لصحيفة الإندبندنت البريطانية.
"الأمير المظلم" يغرق في فضيحة إبستين
كان ماندلسون، البالغ من العمر 72 عامًا، شخصية محورية وغالبًا مثيرة للجدل في السياسة البريطانية، ولقب سابقًا بـ"الأمير المظلم" لدوره في إدارة أزمات حزب العمال وإحياء قوته الانتخابية في التسعينيات. لكن الفضائح الجديدة حول تواصله مع إبستين – الذي توفي بالانتحار في السجن عام 2019 أثناء انتظار المحاكمة على تهم استغلال قاصرات – أوقفت مسيرته السياسية بشكل نهائي.
وفقًا للوثائق الأمريكية الصادرة عن وزارة العدل، تبادل ماندلسون وإبستين رسائل تُظهر علاقات دافئة، أعمالًا مالية مشبوهة، بالإضافة إلى معلومات خاصة وحساسة عن الحكومة البريطانية وأوروبا.
البرلمان يضغط: الكشف عن رسائل التعيين
تزايدت الضغوط بعد مطالبة المعارضة البريطانية، ممثلة بحزب المحافظين، الحكومة بالكشف عن جميع الرسائل والوثائق المتعلقة بتعيين ماندلسون كسفير في واشنطن عام 2024، معتبرين أنه لم يكن يجب منحه هذا المنصب بسبب صداقته المعلنة مع إبستين، حتى لو لم يكن مدى العلاقة معروفًا وقتها.
وافقت الحكومة على نشر الوثائق المطلوبة، مع الاحتفاظ بالحق في حجب أي معلومات قد تضر بالأمن القومي أو بالعلاقات الدولية، لكن لم يتضح بعد حجم المواد التي ستُكشف أو موعد نشرها.
التورط المالي والسياسي
تشير الملفات إلى أن ماندلسون، أثناء شغله منصب وزير الأعمال بين 2008 و2010، أبلغ إبستين في 2009 بأنه سيسعى لدى زملائه في الحكومة لتخفيف ضريبة على مكافآت المصرفيين، كما أرسل له تقريرًا داخليًا عن بيع محتمل لأصول حكومية.
وفي 2010، يبدو أنه أطلع إبستين على تفاصيل خطة إنقاذ العملة الأوروبية الموحدة قبل إعلانها رسميًا.
كما كشفت الملفات عن تحويل إبستين ثلاثة دفعات إجمالها 75 ألف دولار بين عامي 2003 و2004 إلى حسابات مرتبطة بماندلسون أو بشريكه رينالدو أفيلا دا سيلفا، مما يعزز المخاوف بشأن مصالح مالية مشتركة محتملة لم يتم الإفصاح عنها.
تحذيرات رئيس الوزراء
صفّ رئيس الوزراء كير ستارمر سلوك ماندلسون بأنه "مهين ويخون الثقة"، وأشار إلى أنه غير مطمئن بعد بشأن اكتمال المعلومات المتاحة حول علاقات ماندلسون بإبستين.
وأكد ستارمر أن الحكومة ستتعاون مع أي تحقيق شرطي قد يُفتح، وسط انتقادات واسعة لتعيينه سابقًا كسفير في واشنطن قبل أن يُقال في سبتمبر 2025، بعد أقل من عام في المنصب.
تحقيقات الشرطة ومستقبل ماندلسون
أكدت الشرطة أنها تحقق في "سوء السلوك المحتمل في المناصب العامة" لتحديد ما إذا كانت تصرفات ماندلسون تصل إلى مستوى الجرائم الجنائية، والتي قد تصل عقوبتها إلى السجن المؤبد.
ويشير المحللون إلى أن فتح التحقيق لا يعني بالضرورة توجيه اتهامات أو صدور أحكام قضائية ضده، لكنه يضعه تحت مراقبة صارمة ويهدد إرثه السياسي بالكامل.
تداعيات عالمية
تجاوزت الأزمة حدود بريطانيا، إذ أظهرت الوثائق الأمريكية شبكة علاقات إبستين الواسعة مع شخصيات سياسية واقتصادية بارزة حول العالم، بما في ذلك الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب ووزير التجارة الأوروبي السابق.
كما تضغط الأحداث على العلاقات الأوروبية، مع مراقبة المفوضية الأوروبية لتصرفات ماندلسون أثناء توليه منصب مفوض التجارة بين 2004 و2008، للتحقق من أي انتهاك لقواعد السلوك المهني.
الأمير أندرو وإبستين: فضيحة ملكية تطل من الظل
وتوسعت تداعيات ملفات إبستين لتشمل الأمير أندرو، الذي فقد جميع ألقابه الملكية وأُمر بمغادرة قصره في وندسور، بعد اتهامات من ضحية إبستين، فيرجينيا جيوفري، التي توفيت بالانتحار في أبريل 2025.
دفع أندرو تسوية مالية بملايين الدولارات عام 2022 دون الاعتراف بأي خطأ، لكن الكشف المستمر عن رسائل إبستين يسلط الضوء على مدى انغماس الشخصيات البارزة في شبكة علاقات غامضة وفضائح مالية وجنسية.
الجمهور وفقدان الثقة
وصفت الحكومة تصريحات ماندلسون الأخيرة بعد الكشف عن تحويلات مالية ورسائل حساسة بأنها "مذهلة"، وأثارت حالة من فقدان الثقة في السياسيين البريطانيين، وفقًا لما أكده ستارمر أمام مجلس الوزراء.
ويخشى المراقبون أن تقوض هذه الفضائح جهود الحكومة في إعادة بناء الثقة الشعبية، خاصة في ملفات النزاهة المالية والسياسية.





