بالأسماء.. استقالات واعتذارات في أول أسبوع بعد إفراج واشنطن عن وثائق إبستين
رصدت هيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي سيلا من الاعتذارات والاستقالات لشخصيات سياسية بارزة في أعقاب الإفراج وزارة العدل الأمريكية عن ملايين الوثائق المعروفة إعلاميا بملفات إبستين.
في سلوفاكيا، قدم ميروسلاف لايتشاك، مستشار الأمن القومي لرئيس الوزراء روبرت فيتسو ورئيس سابق للجمعية العامة للأمم المتحدة، استقالته، بعد الكشف عن مراسلات إلكترونية في أكتوبر 2018 – أثناء توليه وزارة الخارجية – تناولت مواضيع تتعلق بنساء شابات.
ووصف لايتشاك التواصل بأنه "غير جوهري وخفيف"، وأكد أنه لا يتضمن أي مخالفة جنائية أو أخلاقية، لكنه أوضح أنه لا يريد أن يتحمل رئيس الوزراء "العبء السياسي" عن أمر غير مرتبط بقراراته.
وقبل فيتسو الاستقالة، مشيدًا بخبرة لايتشاك الدبلوماسية، وسط ضغوط من أحزاب المعارضة وشريك قومي في الائتلاف الحاكم.
وفي بريطانيا، أعلن اللورد بيتر ماندلسون، السياسي العمالي البارز والسفير السابق في واشنطن، استقالته من حزب العمال الحاكم في 1 فبراير 2026، لتجنيب الحزب "إحراجا إضافيا".
جاء ذلك بعد الكشف عن وثائق تشير إلى ثلاث دفعات مالية بقيمة 25 ألف دولار لكل منها (إجمالي 75 ألف دولار) من حسابات إبستين بين 2003 و2004، إلى حسابات مرتبطة به أو بشريكه السابق.
ونفى ماندلسون معرفة بهذه الدفعات، مشككا في صحتها، وأكد أنه سيحقق في الأمر. كما تضمنت الملفات صورة له في ملابس داخلية بجانب امرأة محجوبة الهوية، لم يتمكن من تذكر سياقها.
وفي رسالته، اعتذر ماندلسون "بلا تحفظ" عن معرفته بإبستين واستمرار الارتباط بعد إدانته، معبرا عن أسفه العميق تجاه الضحايا، ومؤكدا التزامه بقيم حزب العمال طوال حياته.
وأثار القرار مطالبات من المحافظين بتحقيق حكومي، ومن الديمقراطيين الليبراليين بتجريده من لقب "نبيل".
لم تقتصر ردود الفعل على الاستقالات؛ فقد أصدرت شخصيات أخرى اعتذارات علنية. كيسي واسرمان، رئيس لجنة تنظيم أولمبياد لوس أنجلوس 2028، أعرب عن "أسفه العميق" لرسائل أرسلها عام 2003 إلى جيسلين ماكسويل، تشمل تعليقات على ملابسها ومقترحات تدليك، مؤكدا عدم وجود علاقة شخصية أو تجارية مع إبستين، وأنه يعتذر عن أي ارتباط غير مباشر عبر رحلة إنسانية عام 2002 على طائرة إبستين.
أما ستيف تيش، الشريك المالك لفريق نيويورك جاينتس، فقد أبدى ندمه على تواصل قصير في 2013 حول نساء بالغات وأفلام وخيرية واستثمارات، مشددًا على عدم زيارته جزيرة إبستين أو قبول دعواته.
أما الأمير أندرو (الآن أندرو ماونتباتن-ويندسور)، فقد تجدد الضغط عليه للتعاون مع التحقيقات الأمريكية، بعد ظهور اسمه مئات المرات في الوثائق، بما في ذلك دعوة إبستين له إلى قصر باكنجهام عام 2010، وعروض لترتيب لقاءات مع نساء، وصور له مع إبستين. اقترح رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أن يتعاون مع لجنة الرقابة في مجلس النواب الأمريكي، التي طلبت مقابلة مكتوبة منه دون استجابة.
تشمل الوثائق أيضًا إشارات إلى دونالد ترامب (آلاف الإشارات، بما في ذلك نصائح غير مؤكدة)، إيلون ماسك (مراسلات ودية وخطط زيارة جزيرة لم تتم)، وبيل كلينتون (تعزيز روابط سابقة دون اتهامات مباشرة). يؤكد الضحايا أن الإفراج يسهل التعرف عليهم دون محاسبة "المتواطئين"، مما يعيد فتح جروح قديمة ويثير تساؤلات عن مدى الشفافية الحقيقية.
مع استمرار تحليل هذه الوثائق الضخمة، يبدو أن سقوط الستار عن شبكة إبستين لم ينته بعد، بل قد يفتح الباب لمزيد من الانهيارات المهنية والسياسية في الأسابيع المقبلة.