الإثنين 02 فبراير 2026 الموافق 14 شعبان 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
تقارير

شخصيات مصرية وعربية في ملفات إبستين.. هل تورطوا في أي جرائم؟

الرئيس نيوز

في أروقة التحقيقات الأمريكية الطويلة والمعقدة حول جيفري إبستين، الملياردير الذي تحول إلى رمز للجرائم الجنسية المنظمة في العصر الحديث، تستمر الوثائق في الكشف عن طبقات جديدة من الشبكات الدولية التي سعى لبنائها أو على الأقل التباهي بها بين شركائه وعملائه، وفقًا لصحيفة فاينانشيال تايمز.

وحتى فبراير 2026، وبعد إفراج وزارة العدل الأمريكية عن أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من الوثائق والمراسلات والصور ضمن ما يعرف بـ"ملفات إبستين"، يبرز حضور لافت لشخصيات عربية بارزة في هذه الأوراق. هذا الحضور لا يعني بالضرورة تورطًا مباشرًا في أي من الجرائم الجنسية التي أدين بها إبستين، بل غالبًا ما يأتي في سياقات دبلوماسية، تجارية، أو سياسية، تعكس طموح الرجل في الوصول إلى مراكز النفوذ العالمي، خاصة في الشرق الأوسط.

كسوة الكعبة في منزل المدان 

شملت الوثائق الأخيرة، التي جاءت استجابة لقانون "شفافية ملفات إبستين" الذي أقره الكونجرس ووقعه الرئيس دونالد ترامب، الكثير من المراسلات الإلكترونية، صور، وفيديوهات، وسجلات تحقيقية. هذه الدفعات كشفت عن كيف سعى إبستين إلى استغلال علاقاته لتعزيز نفوذه في دول الخليج، مع تركيز كبير على الإمارات والسعودية، بينما تظل الإشارات إلى مصر ولبنان والمغرب والكويت واليمن أكثر محدودية وغير مباشرة في معظمها، وفقًا لمجلة فوربس الأمريكية.

وكان أحد أكثر التفاصيل إثارة للجدل هو شحن قطع من كسوة الكعبة، التي تستخدم لأغراض الديكور وتنتمي إلى فن السيرما وتطريز الخيوط الذهبية، والتي نسقتها عزيزة الأحمدي، سيدة أعمال إماراتية، في فبراير ومارس 2017. الشحنة شملت ثلاث قطع: واحدة من داخل الكعبة، وأخرى من الغلاف الخارجي المستخدم سابقًا في البيت العتيق، وثالثة مشابهة غير مستخدمة.

ووفقًا لصحيفة فاينانشيال تايمز، وصلت الشحنة إلى منزل إبستين في فلوريدا عبر الخطوط الجوية البريطانية، مصنفة كـ"أعمال فنية". في إحدى الرسائل، كتبت الأحمدي لإبستين: "القطعة السوداء لمسها من قبل ما لا يقل عن 10 ملايين مسلم من مختلف المذاهب"، معبرة عن أملها في قبول الدعاء. أثارت هذه التفاصيل غضبًا دينيًا واسعًا في العالم العربي، معتبرين إياها إهانة لرمز مقدس.

من الدبلوماسية إلى الشكوك: أحمد أبو الغيط وسعد الحريري في قوائم الاتصالات المثيرة للجدل

أحد أبرز الأسماء العربية هو أحمد أبو الغيط، وزير الخارجية المصري السابق والأمين العام الحالي لجامعة الدول العربية. وظهر اسمه في وثيقة تعود إلى عام 2010 ضمن قائمة شخصيات مدعوة محتملة لحدث دبلوماسي رفيع المستوى في الإمارات، حيث كان إبستين يحاول إبراز نفوذه الدولي والتباهي بعلاقاته من خلال إعادة توزيع هذه القوائم على شركائه مثل جيس ستالي (الرئيس السابق لباركليز).

وقالت قناة فرانس 24 إنه لا يوجد أي دليل في الوثائق على لقاء فعلي أو تورط في أنشطة غير قانونية، ويبدو ذكر اسم أبو الغيط جزءًا من محاولات إبستين لبناء شبكة علاقات واسعة مع النخب السياسية.

سعد الحريري، رئيس الوزراء اللبناني السابق، يظهر ضمن قوائم مشابهة للمدعوين في سياقات دبلوماسية أو تجارية مرتبطة بمنتديات الشرق الأوسط. الذكر يأتي ضمن مراسلات مع مصرفيين أو شركاء سابقين، دون تفاصيل تشير إلى زيارة جزيرة إبستين الخاصة (Little St. James) أو المشاركة في الجرائم الجنسية.

الإمارات: عبدالله بن زايد وسلطان بن سليم

عبد الله بن زايد آل نهيان، وزير خارجية الإمارات، يبرز في مراسلات تتعلق بعلاقات سياسية وتجارية، خاصة في سياق تقريب علاقات الإمارات مع إسرائيل قبل اتفاقيات أبراهام عام 2020. الإشارات تأتي ضمن نقاشات أوسع حول الاستثمارات والعلاقات الخلفية، دون دليل مباشر على تورط شخصي في الجرائم.

سلطان أحمد بن سليم، رئيس مجلس إدارة ومدير عام موانئ دبي العالمية (DP World)، يظهر في صور متعددة ومراسلات طويلة الأمد، تشمل ترتيب تدريب مدلكة روسية في فندق Rixos بتركيا عام 2017، وتسهيل اجتماعات مع إيهود باراك (رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق) لتعزيز علاقات إسرائيل-الإمارات قبل اتفاقيات أبراهام. بعض التسريبات تشير إلى دور إبستين في تقديم تقنيات إسرائيلية عسكرية وسيبرانية في موانئ الإمارات، مع تكهنات حول "كومبرومات" (مواد ابتزاز).

السعودية والرمز المقدس: شحنة "كسوة الكعبة" من مكة إلى فلوريدا

بالإضافة إلى دور عزيزة الأحمدي في شحنة كسوة الكعبة، تظهر إشارات أخرى إلى محمد بن سلمان (ولي العهد السعودي) في مراسلات سياسية، بما في ذلك هدايا فاخرة (مثل خيمة بدوية) بعد زيارة إبستين للرياض عام 2016. إبستين امتلك جواز سفر سعودي مزور في الثمانينيات لتسهيل السفر إلى دول عربية وإسرائيل دون تعارض في التأشيرات.

"ملك السكر": شاهر عبد الحق.. رسائل تجارية وسياسية مع إبستين

وسجل اسم شاهر عبد الحق، الملياردير اليمني الراحل (المعروف بـ"ملك السكر" في اليمن)، حضورًا أكثر تفصيلًا، إذ كشفت الوثائق عن سلسلة مراسلات إلكترونية بينه وبين إبستين بدأت عام 2012، تناولت أفكارًا تجارية مثل زراعة القات، وفرص استثمارية، ومناقشات سياسية حول الحرب في اليمن. ودافع عبد الحق عن اليمنيين واتهم تدخلات خارجية (خاصة إيران)، بينما أكد إبستين أنه لن يشارك ماليًا بل يقتصر دوره على الوساطة الشخصية. ولا يوجد سياق جنسي في هذه المراسلات.

الكويت والمغرب في الظل: محمد صباح السالم والطيب الفاسي الفهري 

محمد صباح السالم الصباح، نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الكويتي السابق، ورد اسمه في قوائم شخصيات دولية محتملة ضمن مراسلات دبلوماسية عامة. السياق يتعلق بعلاقات إبستين الواسعة مع النخب السياسية، دون تفاصيل محددة.

الطيب الفاسي الفهري، مستشار الملك المغربي ووزير الخارجية السابق، ذكر في سياق قوائم مدعوين أو شخصيات في مراسلات دبلوماسية حول شمال إفريقيا والشرق الأوسط. الظهور نادر وغير مرتبط بأي اتهامات جنسية.

محمد بن زايد ومحمد بن سلمان: الإشارات السياسية التي أشعلت التكهنات

ذكر اسم الشيخ محمد بن زايد (رئيس الإمارات) في مراسلات سياسية، بما في ذلك نقاشات بعد مقتل جمال خاشقجي عام 2018 حول "الإيقاع" ببعضهما. الإشارات تأتي في سياق سياسي، أمني واستخباراتي، لا جنسي مباشر.

لا دليل على تورط جنسي مباشر: الروابط تجارية واستخباراتية 

أكدت مجلة فوربس أن الروابط العربية في ملفات إبستين تجارية وسياسية واستخباراتية أكثر منها جنسية مباشرة. لا توجد "قائمة عملاء" رسمية تضم أسماء عرب مرتبطين بالاعتداءات الجنسية، كما أكدت تقارير نيويورك تايمز التي لفتت إلى أن الكثير من الجدل على وسائل التواصل مبالغ فيه أو غير مدعوم بوثائق رسمية، والاعتماد يجب أن يكون على موقع وزارة العدل الأمريكية (justice.gov/epstein)، والتقارير الاستقصائية الموثوقة، مع استمرار الإفراج عن المزيد من الوثائق، التي قد تظهر تفاصيل إضافية، لكن الصورة الحالية تكشف عن شبكة نفوذ عالمية سعى إبستين لاستغلالها، لا عن أي تورط جنسي فعلي للنخب العربية.