أمطار غزة تغرق 70 ألف خيمة.. عشرات الآلاف من النازحين يواجهون شتاء بلا مأوى
لم تنتظر العائلات الفلسطينية النازحة في قطاع غزة اشتداد العاصفة الشتوية حتى تكتشف هشاشة المأوى الذي تعيش فيه، فقد كشفت الأمطار الغزيرة التي هطلت منذ الساعات الأولى من صباح السبت 7 نوفمبر عن حجم المخاطر التي تواجه مئات الآلاف ممن اضطروا إلى الإقامة في خيام ومساكن مؤقتة تفتقر إلى أبسط مقومات الحماية من البرد والمياه والرياح، وفقا لصحيفة تورنتو ستار الكندية.
وأغرقت مياه الأمطار نحو 70 ألف خيمة خلال 12 ساعة، ما أثر على عشرات الآلاف من النازحين، وألحق أضرارا بالأغطية والفرش والممتلكات الشخصية، فيما تلقت فرق الدفاع المدني نحو 1500 نداء استغاثة من عائلات حاصرتها المياه داخل مخيمات النزوح.
ولم تقتصر الأضرار على الخيام، إذ انهارت جدران وأسقف متصدعة في مناطق مختلفة، وسجلت السلطات انهيار ثلاثة مبان مهجورة دون وقوع إصابات، بينما واجهت فرق الطوارئ صعوبات في الوصول إلى المتضررين بسبب نقص الوقود والمعدات اللازمة لشفط المياه وفتح الطرق.
خيام لا تصمد أمام أولى العواصف
وأظهرت المشاهد الميدانية في مدينة غزة ومناطق وسط القطاع وشماله عائلات تحاول إنقاذ ما تبقى من أمتعتها، بينما لجأ آخرون إلى استخدام الرمال لتدعيم جوانب الخيام ومنع تسرب المياه إلى أماكن النوم.
واضطر أطفال وأسر بأكملها إلى مغادرة أماكن إقامتها بعدما غمرت المياه الفرش والبطانيات والملابس، فيما تحولت مساحات واسعة داخل المخيمات إلى برك من المياه والطين.
وتكشف هذه المشاهد عن فجوة كبيرة بين احتياجات السكان وطبيعة الملاجئ المتاحة، خصوصا أن معظم الخيام المستخدمة لا توفر حماية كافية أمام الأمطار المتواصلة والرياح الساحلية القوية.
بنية تحتية متضررة تعرقل الاستجابة
وتتفاقم آثار الأمطار بسبب الأضرار الواسعة التي لحقت بشبكات الطرق والصرف الصحي وتصريف مياه الأمطار خلال الحرب، ما يقلص قدرة البلديات على التعامل مع السيول، ويزيد احتمالات اختلاط مياه الأمطار بمياه الصرف الصحي.
وتشير تقديرات بلدية غزة إلى تضرر أكثر من 85% من البنية التحتية للمدينة، بينما لا تعمل شبكة تصريف مياه الأمطار إلا بنحو 20% من طاقتها السابقة، في ظل تراكم الأنقاض ونقص المعدات الثقيلة والوقود ومواد الصيانة.
وتعني هذه الظروف أن المشكلة لا تتعلق بكمية الأمطار وحدها، بل بغياب البنية الأساسية القادرة على استيعابها، بعدما تضررت شبكات التصريف والطرق والمرافق التي كانت تساعد على حماية المناطق السكنية من تجمع المياه.
وكانت الاستعدادات لفصل الشتاء قد واجهت صعوبات قبل وصول العاصفة، مع استمرار نقص مواد الإيواء ومستلزمات إصلاح الخيام. وتحتاج نحو 294 ألفا و250 أسرة إلى مساعدات خاصة بالمأوى الشتوي، بينما لا تتيح المخزونات المتاحة سوى مساعدات جزئية لنحو 52 ألف أسرة، أي قرابة 18% من إجمالي الأسر المحتاجة.
تحذيرات من تفاقم أوضاع النازحين
وضعت الأمطار الأخيرة التحذيرات الإنسانية السابقة أمام اختبار ميداني جديد، إذ تواجه العائلات المقيمة في المناطق المعرضة للفيضانات والمباني المتضررة مخاطر مباشرة، مع محدودية قدرة المساعدات المتاحة على تلبية الاحتياجات المتزايدة. وتتطلب مواجهة تداعيات العاصفة تسهيل دخول مستلزمات الشتاء والمواد اللازمة للإيواء، إلى جانب المعدات الثقيلة وقطع الغيار والزيوت الضرورية لتشغيل المركبات والمولدات المستخدمة في الاستجابة الإنسانية.
ولا تقتصر احتياجات فرق الإغاثة على توزيع الخيام والبطانيات، إذ تشمل معدات شفط المياه وإزالة الأنقاض وإصلاح شبكات الصرف، فضلا عن الوقود اللازم لتشغيل المركبات ومرافق الخدمات. وفي المقابل، تتطلب الاستجابة توفير مستلزمات صحية ومعدات إضافية لشفط مياه الصرف، بالتوازي مع جهود المنظمات الإنسانية لتقليل المخاطر التي تهدد العائلات داخل المخيمات.
شتاء جديد يضاعف معاناة العائلات
وتواجه العائلات النازحة موسما شتويا جديدا في ظروف معيشية صعبة، بعدما أمضى كثير منها فصول الشتاء السابقة داخل خيام مهترئة ومساكن مؤقتة لا توفر الحماية الكافية من الرياح والبرد.
وتشير التقديرات إلى أن نحو 1.5 مليون شخص من سكان القطاع البالغ عددهم قرابة 2.3 مليون يعيشون في خيام أو مساكن مؤقتة، بينما لا تزال أعداد كبيرة من العائلات بعيدة عن منازلها المدمرة أو المتضررة. وتتجاوز احتياجات النازحين توفير مأوى بديل، لتشمل الأغطية والملابس الشتوية ووسائل التدفئة ومستلزمات النظافة ومياه الشرب، إلى جانب إعادة تأهيل شبكات الصرف والطرق والمرافق العامة.
وتكشف العاصفة الأخيرة عن حجم الارتباط بين أزمة الإيواء وتدهور البنية التحتية ونقص الإمدادات الإنسانية، إذ تتحول الأمطار الموسمية إلى مصدر خطر إضافي على عائلات فقدت منازلها وممتلكاتها، ولا تجد مكانا آمنا تلجأ إليه مع كل موجة طقس سيئ.
وبين الخيام التي غمرتها المياه والطرق التي تعوق الأنقاض الوصول إليها، يواجه سكان غزة شتاء جديدا تتداخل فيه آثار النزوح مع مخاطر الطقس ونقص الخدمات الأساسية، بينما تظل تلبية احتياجات الإيواء وإعادة تأهيل البنية التحتية ضرورة لتقليل الأضرار خلال الأشهر المقبلة.