< "نرجس-2" يفتح نافذة جديدة أمام مصر لتقليص فاتورة استيراد الغاز الطبيعي| عاجل
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

"نرجس-2" يفتح نافذة جديدة أمام مصر لتقليص فاتورة استيراد الغاز الطبيعي| عاجل

الرئيس نيوز

فتحت النتائج الإيجابية لحفر بئر "نرجس-2" في البحر المتوسط نافذة جديدة أمام خطط مصر لتعزيز إنتاج الغاز الطبيعي وتقليص فاتورة الواردات، بعدما أكدت أعمال الحفر امتداد الخزانات المكتشفة سابقا، وكشفت عن خزان إضافي يتمتع بخصائص جيولوجية مواتية.

ويمنح التطور الجديد القاهرة فرصة لتوسيع اكتشاف نرجس، وسط ضغوط متزايدة على الإنتاج المحلي وارتفاع تكلفة تأمين احتياجات السوق من الخارج، وفقا لمجلة أويل برايس المتخصصة في شؤون الطاقة.

وأعلنت وزارة البترول والثروة المعدنية وشركة شيفرون الأمريكية، أمس السبت، أن أعمال الحفر تجاوزت عمق 5 آلاف متر، ورصدت طبقات حاملة للغاز يبلغ سمكها الصافي 35 مترا، في نتائج تعزز الاحتمالات الفنية لوجود موارد إضافية تتجاوز نطاق الاكتشاف الأول.

خزان جديد يعزز فرص التوسع

بدأ حفر نرجس-2 في مايو بالتعاون بين وزارة البترول وشيفرون وشركائها والشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية "إيجاس"، بهدف اختبار امتداد التراكيب الجيولوجية المكتشفة وتقييم تكوينات أعمق، بينها طبقات تتسم بارتفاع الضغط ودرجات الحرارة.

وتتولى شيفرون تشغيل منطقة الامتياز بالشراكة مع إيني الإيطالية ومبادلة للطاقة الإماراتية وثروة للبترول المصرية. وتوفر نتائج البئر الجديدة بيانات فنية تساعد الشركاء على تحديث تقديرات الموارد ودراسة خيارات التنمية، لكنها لا تمثل بمفردها إعلانا عن احتياطيات تجارية نهائية.

من اكتشاف 2022 إلى اختبار الاحتياطيات

بدأت قصة نرجس مع الاكتشاف الذي تحقق أواخر عام 2022، قبل أن تعلن شيفرون وإيني في يناير 2023 العثور على نحو 200 قدم صافية من الرمال الحاملة للغاز في البئر الأولى، بحسب مجلة جورنال أوف بتروليوم تكنولوجي الأمريكية.

وأبقت وزارة البترول تقديرات الاحتياطيات قيد التقييم آنذاك، وفقا لنشرة ميس المتخصصة في شؤون الطاقة، بينما تداولت مجلة دريلنج كونتراكتور تقديرا يبلغ نحو 3.5 تريليون قدم مكعبة للحقل.

وتكتسب نتائج البئر الثانية أهمية إضافية في ضوء الاكتشافات الأخيرة بالبحر المتوسط. ونقل موقع يورونيوز عن مارتين ميرفي، كبير محللي قطاع المنبع في شمال أفريقيا لدى وود ماكنزي، أن اكتشاف دنيس ويست، المقدر بنحو تريليوني قدم مكعبة، يمثل أكبر اكتشاف مصري منذ نرجس، وأن المشروعين يدعمان جهود مواجهة تراجع الإنتاج المحلي.

فاتورة الاستيراد تضاعف أهمية الاكتشاف

تواجه مصر ضغوطا متزايدة لتأمين الغاز اللازم لمحطات الكهرباء والمصانع، بعدما تراجع الإنتاج المحلي واتسعت الفجوة بين المعروض والاستهلاك.

واستوردت البلاد نحو 985 مليار قدم مكعبة من الغاز عبر خطوط الأنابيب وشحنات الغاز الطبيعي المسال خلال العام المالي المنتهي في يونيو 2026، بينما أشارت وثائق رسمية اطلعت عليها رويترز إلى تقديرات بارتفاع الواردات إلى 1.081 تريليون قدم مكعبة خلال العام المالي الحالي.

وتزامن ذلك مع انخفاض متوسط الإنتاج إلى أقل من 4.4 مليار قدم مكعبة يوميا خلال 2025-2026، وسط توقعات بتراجعه إلى 4.2 مليار قدم مكعبة. وتكشف فاتورة الاستيراد حجم الضغوط المالية؛ إذ قفزت التكلفة الشهرية إلى نحو 1.65 مليار دولار في مارس، مقارنة بنحو 560 مليون دولار قبل الاضطرابات، رغم تقارب الكميات المستوردة.

وتجري القاهرة محادثات مع شل وتوتال إنرجيز وبي بي لتأمين ما بين 15 و18 شحنة غاز مسال شهريا لمدة لا تقل عن ثلاث سنوات، بتكلفة سنوية تتراوح بين 8 و11 مليار دولار.

التحدي الأكبر.. تحويل الاكتشاف إلى إنتاج

وأكد وزير البترول كريم بدوي أن حفر نرجس-2 يأتي ضمن استراتيجية تستهدف تحفيز الشركات الأجنبية على تسريع تنمية الاكتشافات غير المستغلة، وزيادة الإنتاج المحلي للحد من الاعتماد على الواردات.

وأشارت إيني إلى إمكانية الاستفادة من منشآتها القائمة في المنطقة لتطوير الاكتشاف، وهو خيار قد يساعد على اختصار بعض مراحل التنفيذ وخفض تكاليف البنية التحتية، حال أثبتت الدراسات الفنية والاقتصادية جدواه.

لكن النتائج المعلنة لم تتضمن موعدا لبدء الإنتاج أو قرارا استثماريا نهائيا، ما يجعل الاختبارات اللاحقة وتقديرات الاحتياطيات وخطط ربط الحقل بالشبكة عوامل حاسمة في تحديد القيمة الاقتصادية الفعلية للبئر الجديدة.

ظهر ونرجس.. معركة استعادة الإنتاج

تمنح تجربة حقل ظهر نتائج نرجس أهمية تتجاوز نجاح الحفر نفسه. فقد أوضحت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن مشكلات تشغيلية وفنية أثرت في إنتاج ظهر، وأسهمت في اضطرار مصر إلى زيادة وارداتها لتغطية الطلب المحلي المتصاعد.

وتشير تقديرات محللين نقلتها يورونيوز إلى أن تقليص الواردات بصورة ملموسة يتطلب نجاحات استكشافية كبيرة، إلى جانب انتظام سداد مستحقات الشركاء الأجانب وتوفير شروط تجارية تشجع الشركات على ضخ استثمارات إضافية.

وتضع هذه المعطيات نرجس-2 أمام اختبار اقتصادي حاسم، يتمثل في سرعة تحويل النتائج الجيولوجية الواعدة إلى كميات تجارية تصل إلى الشبكة القومية، وتساعد مصر على استعادة جزء من إنتاجها المفقود وتخفيف فاتورة استيراد الغاز.