< بـ3.08 مليار دولار.. مصر تراهن على القطاع الخاص لتمويل وتشغيل مشروعات المياه والطاقة
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

بـ3.08 مليار دولار.. مصر تراهن على القطاع الخاص لتمويل وتشغيل مشروعات المياه والطاقة

الرئيس نيوز

تفتح مصر بابا واسعا أمام القطاع الخاص لتمويل وتشغيل مشروعات جديدة في قطاعات المياه والطاقة، عبر حزمة تضم 16 مشروعا بنظام الشراكة بين القطاعين العام والخاص، بقيمة إجمالية تصل إلى 3.08 مليار دولار، في خطوة تعكس اتجاها متزايدا لتعبئة رأس المال الخاص لتمويل البنية التحتية الحيوية، وفقا لمجلة سمارت ووتر الإسبانية.

وتشمل الحزمة مشروعات في تحلية مياه البحر ومعالجة الصرف الصناعي والكهرباء، فيما وصلت بعض المشروعات بالفعل إلى مراحل متقدمة من الطرح، بما يفتح الباب أمام ترسية عقودها قبل اكتمال بقية مكونات البرنامج، وفقا لوثيقة حكومية اطلعت عليها الصحيفة الإسبانية المتخصصة في تغطية أنباء الموارد الطبيعية الحيوية.

التحلية.. 2.68 مليار دولار في قلب الحزمة

ورغم تنوع القطاعات، فإن الأرقام تكشف أن التحلية هي قلب البرنامج الجديد، إذ تستحوذ أربعة مشروعات فقط على نحو 2.68 مليار دولار، بما يعادل قرابة 87% من إجمالي قيمة الحزمة. وتشمل المشروعات محطة تحلية في السويس بتكلفة تقترب من مليار دولار، وأخرى في بورسعيد بنحو 800 مليون دولار، بطاقة إنتاجية مشتركة تصل إلى مليون متر مكعب يوميا على مرحلتين.

كما وصلت مشروعات تحلية أخرى بالعلمين، بتكلفة تقدر بنحو 170 مليون دولار، والعين السخنة داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، بتكلفة تقارب 710 ملايين دولار، إلى مراحل متقدمة من إجراءات الطرح.

وتكشف هذه الأرقام أن جوهر البرنامج يتمثل في توسيع إنتاج المياه المحلاة، بينما تأتي مشروعات الصرف والكهرباء كجزء مكمل لمنظومة البنية التحتية الجديدة.

من النيل إلى البحر

تكتسب مشروعات التحلية أهمية خاصة في مصر التي تعتمد بصورة رئيسية على نهر النيل لتلبية احتياجاتها المائية، بينما تفرض الزيادة السكانية والتغيرات المناخية والطلب المتزايد على المياه ضغوطا إضافية على الموارد المتاحة.

ولهذا تتجه الدولة تدريجيا إلى تنويع مصادر المياه، مع وضع التحلية في قلب استراتيجية طويلة الأجل تستهدف زيادة الطاقة الإنتاجية الإجمالية من نحو 1.3 مليون متر مكعب يوميا إلى قرابة 8.8 مليون متر مكعب بحلول عام 2050، مع إعطاء أولوية لاستخدام مصادر الطاقة المتجددة.

وتختلف تقديرات الإنتاج الحالي بين المصادر، إذ تضع بعض التقديرات القدرة القائمة عند نحو 1.5 إلى مليوني متر مكعب يوميا، وهو تفاوت يرتبط باختلاف طريقة احتساب القدرات القائمة والمشروعات العاملة.

الصرف الصناعي.. الوجه الآخر لأزمة المياه

ولا تتوقف الخطة عند إنتاج مياه جديدة، إذ تتضمن الحزمة أربعة مشروعات لمعالجة الصرف الصناعي في العامرية بتكلفة 40 مليون دولار، وأبو رواش بـ48 مليون دولار، وبورسعيد بـ65 مليون دولار، ووادي النطرون بـ24 مليون دولار. كما تضم محطة لمعالجة الحمأة في أبو رواش بتكلفة تصل إلى 150 مليون دولار.

وتحمل هذه المشروعات بعدا اقتصاديا لا يقل أهمية عن البعد البيئي، لأن إعادة معالجة المياه واستخدامها تقلل الضغط على الموارد الجديدة، وتحول مياه الصرف من عبء على البنية التحتية إلى مورد يمكن الاستفادة منه في قطاعات متعددة.

وتراهن الحكومة من خلال الشراكة مع القطاع الخاص على توسيع نماذج معالجة المياه وإعادة استخدامها، مع الاستفادة من التمويل والخبرة الفنية التي يوفرها المستثمرون المحليون والدوليون.

الباب مفتوح أمام رأس المال الخاص

وتؤكد وزارة المالية أن المناقصات مفتوحة أمام جميع المستثمرين وفقا لمعايير تأهيل محددة وشفافة، على أن تتم دعوة الشركات والائتلافات المؤهلة لتقديم عروضها واختيار العرض الأفضل، سواء كان المتقدم مستثمرا محليا أو أجنبيا أو تحالفا يجمع أكثر من طرف.

وتشير بيانات وحدة الشراكة بين القطاعين العام والخاص إلى أن مشروعات تتجاوز قيمتها 50 مليار جنيه طرحت ونفذت خلال العامين الماضيين، في مؤشر على توسع الاعتماد على الشراكة كأداة لتمويل مشروعات البنية التحتية.

وفي المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، يجري دعم إجراءات طرح محطة التحلية بالتعاون مع البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، في إطار مساعي الاستفادة من التمويل والخبرة الدولية في تنفيذ المشروعات الكبرى.

الطاقة المتجددة تدخل على خط التحلية

لكن جذب رأس المال الخاص لا يرتبط فقط بحجم المشروعات، وإنما بشروط التمويل والتشغيل أيضا. وكان برنامج تحلية المياه باستخدام الطاقة المتجددة قد أعلن في 2020، قبل أن يتعرض الجدول الزمني للتأجيل أكثر من مرة. وتأهل 17 ائتلافا للمشاركة في البرنامج عام 2023، بينما انتقل موعد أول طرح من ديسمبر 2025 إلى يناير 2026، قبل أن يصبح الموعد المستهدف الحالي ديسمبر 2026، مع اشتراط تشغيل المحطات بالطاقة المتجددة.

وتضم قائمة الشركات المؤهلة "أكوا باور" و"أوراسكوم للإنشاءات" و"إنجي" الفرنسية و"سكاتك" النرويجية، إلى جانب "أميا باور"، التي تجري، وفقا لتقارير منشورة، مباحثات متقدمة لتطوير ثلاث محطات بطاقة تصل إلى 300 ألف متر مكعب يوميا.

العقود.. الاختبار الأصعب

وتبقى المسافة بين الإعلان عن المشروعات وتشغيلها هي الاختبار الأهم للبرنامج. فمشروعات البنية التحتية طويلة الأجل تحتاج إلى ترتيبات تمويلية وضمانات تعاقدية قادرة على طمأنة المستثمرين بشأن التدفقات النقدية والمخاطر المرتبطة بتغير التكاليف وأسعار الطاقة.

وأشار تقرير الصحيفة الإسبانية إلى أن ترتيبات ضمان السداد اللازمة لجذب رأس المال الخاص تخلق التزامات على القطاعين العام والخاص، وهو ما يجعل تصميم العقود وتوزيع المخاطر بين الدولة والمستثمر عاملا حاسما في نجاح نموذج الشراكة.