قبل قمة ترمب وشي.. واشنطن وبكين تفتحان مسارا للحوار حول سباق الذكاء الاصطناعي
قبل أيام من القمة المرتقبة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الصيني شي جين بينج، فتحت واشنطن وبكين مسارا جديدا للحوار حول الذكاء الاصطناعي، في خطوة تكشف حجم التحول الذي أحدثته التكنولوجيا في العلاقة بين أكبر قوتين اقتصاديتين وتكنولوجيتين في العالم، وفقا لصحيفة نيويورك تايمز.
وجاء الحديث عن مسار الحوار الحديث بعد محادثات استمرت نحو ثماني ساعات في نيويورك بين مسؤولين أمريكيين وصينيين، تناولت التجارة والذكاء الاصطناعي وقضايا أخرى، وانتهت باتفاق على بحث إنشاء قناة اتصال مخصصة للذكاء الاصطناعي، بما في ذلك آلية محتملة للإخطار بالحوادث الخطيرة التي قد تكون لها تداعيات على الأمن القومي.
ولا يعني فتح هذا المسار أن واشنطن وبكين اقتربتا من إنهاء المنافسة التكنولوجية بينهما. على العكس، يأتي الحوار في وقت تتسابق فيه الدولتان على تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي الأكثر تقدما، والسيطرة على البنية التحتية والرقائق اللازمة لتشغيلها، وتوسيع النفوذ العالمي لهذه التكنولوجيا.
سباق تكنولوجي بطابع أمني
أصبح الذكاء الاصطناعي جزءا من المنافسة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة والصين، بعدما تجاوز استخداماته التجارية والعلمية إلى مجالات الأمن السيبراني والبنية التحتية والطاقة والاتصالات والقطاع المالي.
وتشير تقارير أمريكية إلى أن الجانبين يخشيان من استخدام الذكاء الاصطناعي في تنفيذ هجمات إلكترونية أو استهداف البنية التحتية الحيوية، إضافة إلى مخاطر أخرى تشمل إساءة الاستخدام البيولوجي وفقدان السيطرة على أنظمة متقدمة. ولهذا تركز المحادثات الحالية على إيجاد وسيلة للتواصل في حالة وقوع حادث خطير، بدلا من ترك الأزمات التكنولوجية تتطور في ظل غياب قنوات اتصال مباشرة.
ويكتسب هذا المسار أهمية أكبر لأن التقدم الصيني في الذكاء الاصطناعي أصبح أكثر وضوحا، رغم القيود الأمريكية المفروضة على وصول الشركات الصينية إلى بعض الرقائق المتقدمة. وأصبحت نماذج صينية مثل "ديب سيك" و"مونشوت إيه آي" تنافس نماذج أمريكية متقدمة في بعض الاختبارات والاستخدامات، مع ميزة التكلفة الأقل في عدد من الحالات.
الرقائق في قلب المواجهة
لا يمكن فصل الحوار حول الذكاء الاصطناعي عن المعركة الأوسع على أشباه الموصلات. فواشنطن تستخدم قيود تصدير التكنولوجيا المتقدمة للحد من قدرة الصين على الوصول إلى بعض أشد الرقائق تطورا، بينما تحاول بكين تسريع تطوير صناعة محلية قادرة على تقليل اعتمادها على الموردين الأجانب.
ولا تزال سلاسل إمداد الرقائق العالمية، وخصوصا المرتبطة بتايوان، عنصرا أساسيا في قدرة شركات التكنولوجيا الأمريكية على مواصلة التوسع في الذكاء الاصطناعي. ولذلك أصبح السباق التكنولوجي متداخلا بصورة متزايدة مع قضايا التجارة والأمن وسلاسل الإمداد العالمية.
حوار محدود وسط انعدام الثقة
وتكشف التطورات الأخيرة عن مفارقة واضحة: واشنطن وبكين تريدان منع المخاطر الأكثر خطورة للذكاء الاصطناعي، لكنهما في الوقت نفسه لا تريدان أن يؤدي التعاون إلى إبطاء تقدمهما مقارنة بالطرف الآخر.
ويقول محللون أمريكيون، وفقا لصحيفة نيويورك تايمز، إن مساحة التعاون ستظل ضيقة بسبب الشكوك الاستراتيجية والقيود المفروضة على التكنولوجيا، بينما ترى تحليلات أخرى أن مجرد إنشاء قناة اتصال منتظمة يمكن أن يساعد على منع سوء التقدير في حالة وقوع حادث مرتبط بالذكاء الاصطناعي.
ومن المتوقع أن يكون الذكاء الاصطناعي أحد الملفات المطروحة خلال قمة ترامب وشي في واشنطن هذا الأسبوع، إلى جانب التجارة وسلاسل الإمداد وقضايا جيوسياسية أخرى.
وتقترب الولايات المتحدة والصين من القمة وهما تحملان معادلة شديدة التعقيد بين منافسة مفتوحة على التكنولوجيا التي قد تحدد موازين القوة الاقتصادية والعسكرية خلال العقود المقبلة، وفي الوقت نفسه حاجة متزايدة إلى الحديث مع الطرف الآخر حول مخاطر هذه التكنولوجيا.
وقد لا ينتج الحوار الجديد اتفاقا شاملا على مستقبل الذكاء الاصطناعي، لكنه يفتح للمرة الأولى مسارا أكثر انتظاما للتعامل مع أخطر حوادثه المحتملة، في وقت أصبح فيه منع التصعيد التكنولوجي جزءا من إدارة العلاقة بين واشنطن وبكين.