< بريطانيا على صفيح ساخن.. بورنهام يدافع عن تعزيز القوة العسكرية وانتقادات لتجاهله حرب غزة
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

بريطانيا على صفيح ساخن.. بورنهام يدافع عن تعزيز القوة العسكرية وانتقادات لتجاهله حرب غزة

الرئيس نيوز

أثار عمدة مانشستر السابق والذي يستعد لخلافة كير ستارمر في قيادة حزب العمال، آندي بورنهام، موجة من الانتقادات من شخصيات يسارية ومنظمات مناهضة للحرب، بعدما أعلن تمسكه بالخطوط العريضة للسياسة الدفاعية البريطانية، مؤكدًا دعمه لزيادة الإنفاق العسكري، واستمرار الالتزام بحلف شمال الأطلسي (الناتو)، والإبقاء على الردع النووي البريطاني، إلى جانب مواصلة دعم أوكرانيا.

وجاءت مواقف بورنهام في مقال نشرته صحيفة التايمز، أكد فيه أن حكومته - في حال توليه رئاسة الوزراء - ستواصل تعزيز القدرات العسكرية البريطانية، معتبرًا أن البيئة الأمنية الحالية تختلف جذريًا عن العقود السابقة، الأمر الذي يستدعي إعادة بناء القوة العسكرية للمملكة المتحدة.

اتهامات بـ"استمرارية نهج ستارمر"

ووفقا لصحيفة مورننج ستار، رأت شخصيات من اليسار البريطاني أن تصريحات بورنهام لا تمثل تحولًا في توجهات حزب العمال، بل تعكس استمرارًا لسياسات رئيس الوزراء الحالي كير ستارمر.

وقال الزعيم البرلماني لحزب Your Party، جيريمي كوربين، إن حكومة ستارمر "ضحّت بمستويات معيشة الطبقة العاملة لصالح إنفاق عسكري متواصل"، محذرًا من أن تكرار هذا النهج سيكون "خطأً كارثيًا". كما دعا أي حكومة جديدة إلى إنهاء التعاون العسكري مع إسرائيل، والمشاركة في الجهود الرامية إلى تحقيق المساءلة والعدالة بشأن الحرب في غزة.

غزة الغائب الأكبر عن رؤية بورنهام

ومن أبرز النقاط التي ركز عليها منتقدو بورنهام غياب أي إشارة إلى فلسطين أو الحرب في غزة في مقاله، رغم حديثه عن أن السياسة الخارجية البريطانية يجب أن تستند إلى "القيم".

وقالت النائبة زارا سلطانة إن رؤية بورنهام تمثل "ستارمر 2.0"، معتبرة أنه يواصل الامتناع عن إدانة ما وصفته بالإبادة الجماعية في غزة، ويؤيد استمرار صادرات السلاح إلى إسرائيل، إلى جانب دعمه زيادة الإنفاق الدفاعي المخصص للناتو، في وقت تحتاج فيه بريطانيا - بحسب رأيها - إلى توجيه الموارد نحو الإسكان والرعاية الصحية ومواجهة التغير المناخي.

التزام كامل بالناتو والردع النووي

في المقابل، شدد بورنهام في مقاله على أن التزام بريطانيا بحلف الناتو وبالردع النووي "سيظل مطلقًا"، مؤكدًا أن العلاقة مع الولايات المتحدة ستبقى ركيزة أساسية في منظومة الأمن والدفاع البريطانية.

كما أكد أن دعم لندن لأوكرانيا "لن يتراجع"، معتبرًا أن الأمن البريطاني والأمن الأوروبي الأطلسي يرتبطان بصورة مباشرة بما يجري في أوكرانيا، وأن بريطانيا ستواصل الوفاء بجميع التزاماتها داخل الحلف.وأضاف أن بلاده بحاجة إلى إعادة بناء قوتها العسكرية بما يتناسب مع طبيعة التحديات الأمنية الجديدة، مشيرًا إلى أن جزءًا كبيرًا من المعدات العسكرية الحالية صُمم لحقبة مختلفة.

الإنفاق العسكري كأداة لإحياء الصناعة

وربط بورنهام بين زيادة الإنفاق الدفاعي والسياسة الاقتصادية، داعيًا إلى توجيه الاستثمارات العسكرية لدعم العمال والشركات البريطانية. وقال إن إعادة التصنيع عبر قطاع الدفاع وغيره من القطاعات الاستراتيجية تمثل عنصرًا أساسيًا لتعزيز الأمن الاقتصادي والأمن القومي في آن واحد.

كما أعلن عزمه تعميق التعاون مع الاتحاد الأوروبي، والبناء على التقدم الذي تحقق في المفاوضات الحالية بين لندن وبروكسل، خاصة في مجالات الأمن الاقتصادي والهجرة غير النظامية وتعزيز قدرة المجتمعات الأوروبية على مواجهة التهديدات الخارجية.

تحذيرات من استمرار النهج الحالي

من جهتها، اعتبرت ليندسي جيرمان، منسقة ائتلاف أوقفوا الحرب Stop the War Coalition، أن تصريحات بورنهام تؤكد استمراره في تبني نهج كير ستارمر في السياسة الخارجية، مشيرة إلى أنه يواصل الحديث عن التهديد الروسي، ويؤيد زيادة الإنفاق العسكري، ويتمسك باستمرار دعم الحرب في أوكرانيا بدلًا من الدفع نحو تسوية سلمية.

كما انتقدت تجاهله للحرب في غزة، معتبرة أن دعم ستارمر لإسرائيل كان أحد الأسباب الرئيسية التي أضعفت موقعه السياسي، محذرة من أن أي زعيم جديد لن يتجنب المصير نفسه إذا لم يغيّر هذا النهج.

وفي السياق نفسه، دعت جيرمان إلى المشاركة في التظاهرة الوطنية المؤيدة لفلسطين المقررة في 18 يوليو، معتبرة أن مواقف بورنهام تمنحها أهمية إضافية.

اختبار مبكر لقيادة جديدة 

تأتي هذه الانتقادات مع فتح باب الترشح رسميًا لقيادة حزب العمال، حيث يُعد بورنهام المرشح الوحيد المعلن حتى الآن، ما يجعله الأقرب لتولي زعامة الحزب إذا لم يظهر منافسون آخرون.

ويشير الجدل الذي أثارته أولى مواقفه في السياسة الخارجية إلى أن ملفات الدفاع والإنفاق العسكري والحرب في غزة ستظل من أبرز القضايا التي ستواجه أي قيادة جديدة لحزب العمال، في ظل استمرار الانقسام بين الجناحين الوسطي واليساري حول أولويات السياسة البريطانية.