غضب الصقور.. الجمهوريون لن يغفروا لترامب بسهولة ومخاوف من اتفاق إيران
لم تكن الانتقادات التي استقبل بها ترامب اتفاقه الجزئي مع إيران صادرة من الديمقراطيين وحدهم، بل جاء أشد الانتقادات وطأة من داخل بيته الجمهوري ذاته. فمنذ اللحظة الأولى، قبل أن يجف الحبر على أي وثيقة، كانت موجة الغضب تتراكم، وبات كثير من مؤيدي ترامب يرون أن الرئيس يستسلم لمصالح طهران، وفقا لصحيفة واشنطن تايمز الأمريكية.
وهكذا وجد ترامب نفسه في موقف نادر: محاصرا بانتقادات حزبه قبل أن يعلن أي اتفاق رسمي، وفقا لصحيفة ذا هيل.
من "الاستسلام غير المشروط" إلى مذكرة التفاهم
الفجوة بين ما وعد به ترامب وما يبدو أنه قبله هي جوهر الأزمة مع الصقور الجمهوريين. فقد أصر ترامب في مرحلة من المراحل على أنه لن يقبل إلا "الاستسلام غير المشروط"، وكانت قائمة أهداف إدارته تشمل أحيانا إنهاء دعم إيران لجماعاتها الوكيلة في الشرق الأوسط والقضاء التام على برنامجها النووي.
غير أن مذكرة التفاهم الناشئة لا تتضمن شيئا من هذا القبيل، مما جعل كثيرين داخل الحزب يتساءلون عما إذا كانت الحرب بأكملها تختزل في لا شيء.
كروز وويكر وتيليس.. أصوات الغضب الجمهوري
أعلن السيناتور تيد كروز من تكساس أن قرار ترامب ضرب إيران كان "الأكثر أهمية" في ولايته الثانية، وطالبه بعدم التراخي الآن، محذرا من أن نظاما إيرانيا لا يزال يرفع شعار "الموت لأمريكا" لا ينبغي أن يخرج من هذه الحرب معززا بمليارات الدولارات والقدرة على تخصيب اليورانيوم.
وانضم إليه السيناتور روجر ويكر رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ، مؤكدا أن وقف إطلاق نار لمدة ستين يوما مع إيران مع الاعتقاد بأنها ستتفاوض بحسن نية سيكون كارثة. أما السيناتور ثوم تيليس من كارولينا الشمالية فقد استنكر التناقض الصارخ بين ما أعلنته وزارة الدفاع الأمريكية قبل أحد عشر أسبوعا من تدمير الدفاعات الإيرانية، وبين الوضع الراهن الذي قد تبقى فيه المواد النووية الإيرانية في أيدي طهران، وفقا لشبكة سي إن إن الإخبارية.
ترامب يرد على منتقديه.. وبالأسماء
لم يصمت ترامب أمام هذا السيل من الانتقادات. نشر على منصة تروث سوشيال أنه لن يتسرع في أي اتفاق مع إيران، مؤكدا أن على الطرفين أخذ الوقت الكافي وإنجاز الأمر على الوجه الصحيح "لأنه لا مجال للأخطاء"، كما رفض المقارنات التي أجراها بعضهم بينه وبين أوباما في التعامل مع طهران. وعلى وسائل التواصل الاجتماعي وصف منتقديه من الجمهوريين بأنهم "خاسرون ينتقدون ما لا يفهمونه"، مؤكدا أنه لا يُبرم صفقات سيئة على عكس من سبقوه
ضغوط انتخابات التجديد النصفي.. العامل المسكوت عنه
وراء هذا الجدل العلني يكمن عامل سياسي لا يُجاهر به أحد بصراحة. يتراكم الضغط السياسي بوضوح على ترامب لإيجاد مخرج من الحرب، مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي لعام 2026، وبات الصراع وتداعياته الاقتصادية يُشكل عبئا متناميا على المرشحين الجمهوريين.
فأسعار الوقود ارتفعت بشكل حاد، ومعدلات قبول ترامب في تراجع، وصقور الحزب يدركون أن هذه الحرب التي رحبوا بها في البداية باتت تهدد حظوظهم الانتخابية إذا لم تنته بشروط يمكن تسويقها كانتصار.
ولا يمكن لإدارة ترامب أن تعيش في وهم بشأن حجم الغضب الجمهوري تجاه أي اتفاق يُخرج النظام الإيراني من هذه الحرب أقوى مما دخلها. ويبدو أن السؤال الذي يدور في الكواليس بأروقة الحزب الجمهوري يسلط الضوء على ما إذا كان ترامب قادرا على صياغة الاتفاق بأي شكل يقنع الصقور بأنه انتصار لا تراجع؛ وهو سؤال لن تجيب عنه الأيام القليلة المقبلة فقط، بل ستجيب عنه صناديق الاقتراع بعد أشهر، كما تتوقع واشنطن بوست.