«أبو زرعة» في اليمن.. ماذا تحمل عودة قاهر الحوثيين إلى ميدان المعركة؟
عاد عبدالرحمن المحرمي، المعروف باسم "أبو زرعة"، إلى عدن قادما من الرياض في توقيت عسكري شديد الحساسية، لتفتح عودته الباب أمام تساؤلات واسعة حول المهمة التي تنتظره في جنوب اليمن، وما إذا كان ظهوره مجددا في الميدان يمهد لتحرك أوسع ضد الحوثيين، وفقا لصحيفة الإندبندنت البريطانية.
وصل عضو مجلس القيادة الرئاسي إلى العاصمة اليمنية المؤقتة مساء الخميس 1 أكتوبر، بينما كانت جبهات عدة تشهد تصعيدا ومواجهات متزايدة بين القوات الحكومية والحوثيين. ولم تمر ساعات على عودته حتى ارتبط اسمه بتحركات عسكرية جديدة، إذ وجه برفع مستوى الجاهزية والاستعداد القتالي في عدد من الوحدات، مع تركيز واضح على محاور الصبيحة وتعز وباب المندب.
عودة الرجل الذي ارتبط اسمه بالمعارك الصعبة
لا تأتي أهمية المحرمي من موقعه السياسي داخل مجلس القيادة الرئاسي فقط، وإنما من سجله العسكري الطويل في مواجهة الحوثيين. فقد ارتبط اسمه بقوات العمالقة، وهي التشكيلات التي ظهرت من رحم المقاومة الجنوبية خلال الحرب، ثم تحولت إلى واحدة من أبرز القوى العسكرية المناهضة للحوثيين.
وتعود جذور نفوذ المحرمي العسكري إلى معارك عدن عام 2015، قبل أن تنتقل قواته إلى جبهات الساحل الغربي. وفي 2018 شاركت قوات العمالقة في الهجوم على مناطق ساحل البحر الأحمر، بما فيها المخا ومناطق محيطة بالحديدة، قبل أن يوقف اتفاق ستوكهولم تقدما عسكريا أوسع باتجاه المدينة. ويشير مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية إلى أن قوات العمالقة كانت قد تشكلت بدعم إماراتي للقتال على ساحل البحر الأحمر ومواجهة الحوثيين.
من الساحل الغربي إلى شبوة ومأرب
وأبرز اختبار حديث لقوات العمالقة جاء في يناير 2022، عندما أعادت تموضعها من الساحل الغربي باتجاه شبوة، ثم شاركت في معارك استهدفت استعادة مناطق سيطر عليها الحوثيون.
وساعدت القوات في طرد الحوثيين من أجزاء واسعة من شبوة، قبل انتقال القتال إلى جنوب مأرب. وأكدت وكالة أسوشيتد برس آنذاك أن قوات العمالقة ساعدت القوات الحكومية على استعادة مديرية حريب، في انتكاسة للهجوم الحوثي الذي استمر لأشهر بهدف السيطرة على مأرب الغنية بالنفط والغاز.
ووصف مركز صنعاء تلك العملية بأنها نقطة تحول في مسار المعارك، بعدما أجبرت هجمات العمالقة الحوثيين على إعادة توزيع قواتهم بعيدا عن مأرب، وقلصت الضغط على المدينة التي كانت تمثل هدفا رئيسيا للجماعة.
لماذا عاد أبو زرعة الآن؟
تضع التطورات الأخيرة عودة المحرمي في سياق يتجاوز الزيارة السياسية. فبعد وصوله إلى عدن، عقد اجتماعات مع قيادات عسكرية وأمنية، وظهرت توجيهات برفع الجاهزية في محاور الصبيحة وتعز وباب المندب، وهي مناطق ترتبط مباشرة بخطوط التماس وممرات الحركة بين الجنوب والساحل الغربي.
وتكتسب جبهة باب المندب تحديدا أهمية تتجاوز الجغرافيا اليمنية، بسبب موقعها عند المدخل الجنوبي للبحر الأحمر. أما تعز فتظل إحدى أكثر ساحات الصراع حساسية، بينما تمثل مناطق الصبيحة ممرا استراتيجيا بين عدن ولحج والساحل الغربي.
لهذا تبدو عودة المحرمي مرتبطة بإعادة تنظيم القوة والانتشار أكثر من كونها عودة بروتوكولية إلى العاصمة المؤقتة.
قوة العمالقة في الحسابات الجديدة
تستند رهانات المحرمي إلى قوة عسكرية راكمت خبرة ميدانية كبيرة خلال سنوات القتال. وتوضح دراسات مركز صنعاء أن مقاتلي العمالقة جرى تجنيد جانب كبير منهم من مناطق جنوبية، خصوصا عدن وأبين ولحج والضالع، إضافة إلى مقاتلين من مناطق أخرى، فيما ظلت مواجهة الحوثيين القاسم المشترك بين وحداتها.
لكن المشهد الحالي أكثر تعقيدا من معارك السنوات السابقة. فالقوات المناهضة للحوثيين لا تتحرك داخل جبهة سياسية واحدة، كما أن الجنوب شهد منذ مطلع 2026 إعادة ترتيب واسعة للقوى العسكرية والأمنية. وقد شاركت قوات العمالقة في تأمين مواقع رئيسية داخل عدن خلال التطورات التي شهدتها المدينة في يناير، قبل إعادة توزيع بعض مهامها ضمن الترتيبات الأمنية الجديدة.
اختبار جديد للرجل والميدان
تمنح عودة "أبو زرعة" للحوثيين خصما يعرف كثيرا من أساليب القتال على الجبهات الجنوبية والغربية، لكنها في الوقت نفسه تضعه أمام مشهد مختلف عن ذلك الذي واجهته قوات العمالقة في 2018 أو 2022.
فالقرار العسكري هذه المرة سيتداخل مع ترتيبات الجنوب، وأمن عدن، وخطوط التماس في تعز ولحج، وحساسية باب المندب. وإذا تحولت أوامر رفع الجاهزية إلى انتشار ميداني أوسع، فقد تصبح عودة المحرمي جزءا من إعادة بناء جبهة عسكرية جديدة في مواجهة الحوثيين. أما المؤكد حتى الآن فهو أن الرجل عاد إلى عدن، وانتقل سريعا من الحضور السياسي إلى النشاط العسكري.





