فنادق الشرق الأوسط تترقب تعافي السياحة.. الطيران والطلب المحلي يحددان موعد العودة لمستويات 2025
تدخل فنادق الشرق الأوسط موسم السفر الشتوي وسط مؤشرات على تحسن تدريجي في الطلب، بعد أن تمكنت الأسواق من امتصاص جانب من تداعيات اضطرابات السفر المرتبطة بالصراع بين الولايات المتحدة وإيران، إلا أن هذا التحسن لا يزال بعيدًا عن إعادة القطاع الفندقي إلى المستويات القياسية التي سجلها خلال عام 2025.
وتشير توقعات السوق إلى ارتفاع إيرادات الغرفة المتاحة لدى ماريوت إنترناشونال وهيلتون وورلد وايد هولدينغز خلال الربع الرابع بنحو 70% و65% على التوالي مقارنة بالربع الثاني، وفقًا لما نقلته بلومبرج، في مؤشر على بداية تعافٍ تدريجي بعد التراجع الذي شهده القطاع خلال الفترة السابقة.
تعافٍ تدريجي لا يعيد القطاع سريعًا إلى القمة
ورغم التحسن المتوقع في إيرادات الغرف، فإن مؤشرات السوق لا تشير إلى عودة سريعة ومباشرة إلى مستويات الأداء السابقة، إذ وصف خبراء القطاع مسار التعافي بأنه تدريجي وليس انتعاشًا حادًا يشبه المسار المعروف باسم V.
وقالت مارجو كونستانتين، الشريكة في ماكينزي، إن عملية التعافي بدأت بالفعل، لكنها لا تسير في اتجاه صعود مباشر، وهو ما يعكس استمرار تأثير اضطرابات السفر على حركة السياحة والفنادق في المنطقة.
وفي السياق نفسه، توقع كوستاس نيكولايديس، المدير المساعد للحسابات في إس تي آر، انخفاض إيرادات الغرفة المتاحة في دبي وأبوظبي وجدة والرياض بنحو 30% خلال الربع الرابع من عام 2026 مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، مع ترجيح عودة الأداء إلى مستويات 2025 بحلول عام 2028.
ويعني ذلك أن التحسن الحالي في أداء الفنادق لا يمثل بالضرورة عودة كاملة إلى مستويات ما قبل الاضطرابات، وإنما يعكس خروج القطاع تدريجيًا من مرحلة التراجع الحاد التي شهدها خلال الربع الثاني.
أداء 2025 يرفع سقف المقارنة
تواجه فنادق الشرق الأوسط تحديًا إضافيًا يتمثل في قوة المقارنة مع عام 2025، الذي شهد أداءً استثنائيًا لقطاع السياحة في المنطقة، ما يجعل تحقيق معدلات النمو السابقة أكثر صعوبة خلال العام الحالي.
واستقبل الشرق الأوسط قرابة 100 مليون سائح دولي خلال عام 2025، بزيادة بلغت 39% مقارنة بمستويات عام 2019، وفقًا لمنظمة الأمم المتحدة للسياحة، وهو ما جعل المنطقة من أبرز مناطق العالم في استعادة حركة السياحة الدولية مقارنة بمستويات ما قبل جائحة كورونا.
كما سجلت دبي رقمًا قياسيًا باستقبال نحو 19.6 مليون زائر دولي خلال العام نفسه، الأمر الذي انعكس على معدلات الإشغال ومتوسط أسعار الغرف وإيرادات الفنادق، ورفع سقف التوقعات بشأن أداء القطاع.
ولهذا السبب، فإن تسجيل تحسن كبير في إيرادات الغرف مقارنة بالربع الثاني من 2026 لا يعني بالضرورة أن قطاع الفنادق استعاد كامل عافيته، إذ تظل المقارنة الأساسية مع المستويات المرتفعة التي سجلها خلال عام 2025.
عودة الطيران مفتاح انتعاش السياحة الدولية
تظل حركة شركات الطيران الدولية العامل الأكثر تأثيرًا في سرعة استعادة السياحة العابرة للقارات في منطقة الشرق الأوسط، خاصة أن المسافر الدولي يعتمد بدرجة كبيرة على توافر الرحلات المباشرة وسهولة الوصول إلى الوجهات السياحية.
وتعتزم الخطوط الجوية البريطانية تشغيل رحلات محدودة إلى دبي اعتبارًا من نوفمبر، بينما تستأنف لوفتهانزا رحلاتها إلى دبي في أواخر أكتوبر، في حين لا تخطط كيه إل إم لاستئناف رحلاتها إلى دبي والرياض والدمام قبل نهاية أكتوبر.
وترى مارجو كونستانتين أن غياب الرحلات المباشرة من الأسواق الأصلية يمثل عاملًا يضعف ثقة المسافر في اتخاذ قرار السفر، حتى في ظل وجود بدائل تقدمها شركات طيران أخرى.
كما تؤدي التطورات التشغيلية والأمنية المفاجئة إلى زيادة حساسية المسافرين الدوليين تجاه المنطقة، وهو ما يجعل عودة شبكة الطيران الدولية بصورة أكثر انتظامًا عنصرًا رئيسيًا في تسريع تعافي قطاع الفنادق والسياحة.
الطلب المحلي والإقليمي يدعم إشغال الفنادق
في المقابل، لعب الطلب المحلي والإقليمي دورًا مهمًا في دعم الفنادق خلال فترة تراجع حركة السفر الدولي، حيث أصبحت الأسواق المحلية ومواسم السياحة الإقليمية مصدرًا رئيسيًا للإشغال.
وظهر ذلك بصورة واضحة في السعودية، التي استفادت فنادقها من حركة سفر الأعمال والسياحة الدينية، إلى جانب التنقل بين دول المنطقة، ما ساعد المنشآت الفندقية على الحفاظ على جزء من الطلب رغم انخفاض أعداد المسافرين الدوليين.
وأعلنت ماريوت تراجع إيرادات الغرفة المتاحة في الشرق الأوسط بنسبة 43% خلال الربع الثاني، إلا أن الانخفاض جاء أقل من التوقعات، بدعم من الطلب المحلي على السياحة الترفيهية.
وقال رايلان هنريكس، الشريك في بوسطن كونسلتينغ غروب، إن السفر المحلي والإقليمي ساهم في الحفاظ على مستويات الإشغال خلال الفترة التي شهدت تراجعًا في حركة السفر الدولية.
ويكشف ذلك عن أهمية السوق المحلية والإقليمية بالنسبة إلى قطاع الفنادق، خصوصًا خلال فترات الأزمات التي تؤثر على حركة السياحة الدولية.
إنفاق أكثر حذرًا يضغط على أسعار الغرف
رغم مساهمة الطلب المحلي في دعم الإشغال، فإن ارتفاع نسب الإشغال لا يعني بالضرورة تحقيق نمو مماثل في الإيرادات، خاصة إذا اضطرت الفنادق إلى تقديم تخفيضات سعرية لجذب المسافرين.
وتواجه الفنادق الفاخرة بصورة خاصة تحديًا يتعلق بالحفاظ على متوسط أسعار الغرف، إذ يمكن أن ترتفع معدلات الإشغال في الوقت الذي ينخفض فيه متوسط سعر الغرفة، ما يجعل التعافي أقل قوة مقارنة بالطفرة التي شهدها القطاع خلال عام 2025.
ويشير هذا الوضع إلى أن قياس تعافي الفنادق لا يعتمد فقط على عدد الغرف المشغولة، وإنما يرتبط كذلك بمستويات الأسعار وحجم الإنفاق السياحي، إلى جانب قدرة الفنادق على جذب شرائح المسافرين ذوي الإنفاق المرتفع.
فعاليات كبرى تدعم الطلب خلال نهاية العام
تستعد منطقة الشرق الأوسط خلال الأشهر الأخيرة من العام لاستضافة مجموعة من الفعاليات التي يمكن أن تمنح قطاع الفنادق دفعة إضافية، خاصة في الوجهات التي تستضيف أحداثًا دولية كبرى.
ومن بين هذه الفعاليات سباقات فورمولا 1 في الدوحة وأبوظبي خلال شهري نوفمبر وديسمبر، إلى جانب الافتتاح المرتقب لجوجنهايم أبوظبي في ديسمبر، وأسبوع أبوظبي المالي، فضلًا عن الفعاليات التي يستضيفها مركز دبي التجاري العالمي.
ومن المتوقع أن تسهم هذه الأحداث في زيادة الطلب الفندقي خلال فترات انعقادها، إلا أن تأثيرها يظل موسميًا ومحدودًا بفترات زمنية معينة، ما يجعلها غير كافية بمفردها لإعادة القطاع إلى مستويات الأداء التي سجلها في 2025.
وبالتالي، يبقى أداء شركات الطيران وحركة السفر الدولية العامل الأكثر أهمية في تحديد قدرة قطاع الفنادق على مواصلة التعافي خلال عام 2027.
التوسع الفندقي مستمر رغم ضعف الطلب
ورغم التراجع الحالي في مستويات الطلب مقارنة بالعام الماضي، لم تتجه شركات الفنادق العالمية إلى وقف خطط التوسع والاستثمار في المنطقة، وهو ما يعكس استمرار الرهان على النمو طويل الأجل لقطاع السياحة والضيافة في الشرق الأوسط.
وتخطط أكور لإضافة 47 فندقًا في السعودية تضم أكثر من 11،400 غرفة، بينما تستهدف إنتركونتيننتال هوتيلز غروب إضافة 62 فندقًا في المملكة.
وفي دبي، من المتوقع دخول نحو 9،300 غرفة فندقية جديدة إلى السوق بحلول عام 2028، وهو ما يعكس استمرار الاستثمارات الفندقية رغم التحديات المرتبطة بالطلب الحالي.
وتشير هذه الخطط إلى أن شركات التشغيل العالمية تنظر إلى التراجع الراهن باعتباره اضطرابًا مؤقتًا في مسار النمو، وليس تحولًا جذريًا في جاذبية السوق الإقليمية، خاصة في ظل استمرار المشروعات السياحية الكبرى وتوسع البنية التحتية وارتفاع أهمية المنطقة على خريطة السفر العالمية.
2028 الموعد الأكثر واقعية لاستعادة مستويات 2025
تكشف مؤشرات الربع الرابع عن مفارقة واضحة في أداء قطاع الفنادق بالشرق الأوسط، إذ تتجه الإيرادات إلى التحسن مقارنة بالقاع الذي سجلته خلال الربع الثاني، لكن الفجوة مع مستويات 2025 لا تزال واسعة.
ولهذا فإن قياس التعافي مقارنة بأضعف فترة في العام لا يقدم الصورة الكاملة لأداء القطاع، بينما يتمثل الاختبار الحقيقي في قدرة الفنادق على استعادة مستويات الطلب الدولي والأسعار والإشغال التي ميزت العام الماضي.
ومع العودة التدريجية لشركات الطيران، واستمرار الطلب المحلي والإقليمي، وتدفق الاستثمارات الفندقية الجديدة، يمتلك قطاع السياحة والضيافة في الشرق الأوسط مقومات مواصلة التعافي، لكن الطريق إلى أرقام 2025 يبدو أطول من موسم شتوي واحد.
وبحسب تقديرات إس تي آر، قد لا تعود مستويات الأداء إلى ما كانت عليه في 2025 قبل عام 2028، ما يعني أن قطاع الفنادق يدخل مرحلة تعافٍ ممتدة، تعتمد سرعتها على استقرار حركة الطيران والسفر الدولي، إلى جانب قدرة الأسواق المحلية والإقليمية على مواصلة دعم الإشغال والإنفاق السياحي.