بالمستندات.. إحالة مدير محطة «توتال» للجنايات بتهمة تزوير استقالة واستمارة تأمين لعامل.. والطب الشرعي يكشف مفاجأة
أحالت النيابة العامة، مدير محطة تموين وقود «توتال الوراق 2» إلى محكمة الجنايات، على خلفية اتهامه بالاشتراك مع آخر مجهول في تزوير محررات رسمية وعرفية، واستخدامها أمام الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، بهدف محو بيانات أحد العاملين بالمحطة من سجل المؤمن عليهم، وفقًا لما ورد بأمر الإحالة وقائمة أدلة الثبوت في القضية.
وحصلت «الرئيس نيوز» على نصوص أمر الإحالة وأدلة الثبوت وتقارير قسم أبحاث التزييف والتزوير بمصلحة الطب الشرعي، والتي تكشف تفاصيل الواقعة منذ إعداد استقالة منسوبة للعامل، وصولًا إلى إعداد إخطار إنهاء اشتراك مؤمن عليه «استمارة 6» وتقديم المستندات إلى الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي.

وتعود القضية إلى رقم 1639 لسنة 2026 جنايات قسم الوراق، والمقيدة برقم 2101 لسنة 2026 كلي شمال الجيزة، وتباشرها نيابة شمال الجيزة الكلية، برئاسة المستشار أمير فتحي المحامي العام.
إحالة مدير محطة «توتال الوراق 2» للجنايات
وبحسب أمر الإحالة، فإن المتهم هو رجب ع. ع.، 49 سنة، مدير محطة تموين وقود «توتال الوراق 2»، وهو هارب على ذمة القضية.
وأسندت إليه النيابة أنه خلال عام 2019، بدائرة قسم الوراق بمحافظة الجيزة، وبصفته من غير أرباب الوظائف العمومية، اشترك مع آخر مجهول بطريق الاتفاق والمساعدة في ارتكاب تزوير في محرر رسمي، تمثل في خطاب إنهاء اشتراك مؤمن عليه «استمارة 6»، المثبت على مطبوعات الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي.
ووفقًا لأمر الإحالة، فقد تم التزوير بطريق الإضافة، إذ اتفق المتهم مع الشخص المجهول على تدوين بيانات العامل على المحرر على خلاف الحقيقة، وأمده بالبيانات المطلوب إثباتها الخاصة بالعامل وبجهة عمله، ليقوم المجهول بتحرير المستند على خلاف الحقيقة وتذييله بتوقيعات مزورة منسوبة إلى العامل.
وأشارت النيابة إلى أن المتهم قام عقب ذلك بتذييل المحرر بتوقيعه الخاص بصفته المدير المسؤول، تمهيدًا لتقديمه إلى الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي.

المستندات المزورة استُخدمت لمحو اسم العامل من التأمينات
ولم تتوقف الاتهامات عند حد إعداد المحرر، إذ أسندت النيابة إلى المتهم استعمال المحرر المزور مع علمه بتزويره، من خلال المثول أمام الموظف المختص بالهيئة القومية للتأمين الاجتماعي وتقديم المحرر إليه، محتجًا بصحة البيانات الواردة به.
وذكرت النيابة أن ذلك تم رفقة استقالة مزورة منسوبة إلى العامل، وكان الغرض من تقديم المستندين هو محو قيد العامل من سجل المؤمن عليهم بالملف الخاص به في جهة عمله.
كما اتهمت النيابة المتهم بالاشتراك مع آخر مجهول بطريق الاتفاق والمساعدة في تزوير محرر عرفي تمثل في استقالة منسوب صدورها إلى العامل.

وبحسب أمر الإحالة، تم تزوير الاستقالة بطريق الاصطناع، بعدما اتفق المتهم مع المجهول على تحريرها وإثبات بيانات تفيد رغبة العامل في ترك العمل، وأمده بالبيانات الخاصة بالعامل، ليقوم المجهول بتحريرها على خلاف الحقيقة وتذييلها بتوقيع منسوب إلى العامل.
وأضافت النيابة أن الاستقالة جرى تذييلها كذلك بتوقيع منسوب إلى م. إ. م. ا.، مالك المحطة، ثم قام المتهم بتذييلها بتوقيعه الخاص بصفته المدير المسؤول، تمهيدًا لتقديمها إلى الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي.
وأسندت النيابة إلى المتهم استعمال الاستقالة المزورة مع علمه بتزويرها، إذ قدمها إلى الموظف المختص بالهيئة القومية للتأمين الاجتماعي رفقة إخطار إنهاء اشتراك المؤمن عليه «استمارة 6»، محتجًا بصحة ما دون بهما من بيانات، بهدف محو قيد العامل من سجل المؤمن عليهم بالملف الخاص به لدى جهة عمله.
الطب الشرعي يفحص الاستقالة واستمارة 6
وتضمنت قائمة أدلة الثبوت تقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير بمصلحة الطب الشرعي، الذي تناول فحص الاستقالة وإخطار إنهاء اشتراك المؤمن عليه «استمارة 6».
وخلص الفحص إلى أن العامل رفعت صادق صابر قطب ليس هو الكاتب لخط يده لأي من البيانات المحررة بخط اليد، سواء في صلب المستندين أو في التوقيعات محل الفحص.
كما توصل الفحص إلى أن كاتب البيانات الثابتة في طلب الاستقالة هو نفسه كاتب البيانات الثابتة في إخطار إنهاء اشتراك المؤمن عليه «استمارة 6»، وأن هذه البيانات ليست محررة بمعرفة العامل.
وفي شأن التوقيعات، أثبت تقرير الطب الشرعي أن مصطفى إبراهيم مصطفى الطحان ليس هو الكاتب بخط يده للتوقيع المنسوب إليه والمقروء «مصطفى إبراهيم الطحان»، والثابت على الاستقالة أسفل عبارة «مدير المحطة».
وفي المقابل، أثبت التقرير أن المتهم هو الكاتب بخط يده لتوقيعه الثابت على الاستقالة أسفل عبارة «مدير المحطة»، كما أنه هو الكاتب لتوقيعه الثابت بإخطار انتهاء الاشتراك المؤمن عليه «استمارة 6» قرين عبارة «توقيع المدير المسؤول».
إلا أن تقرير الفحص لم يجزم بأن رجب عباس عبد الغفار البردان هو الكاتب للتوقيعات المنسوبة إلى العامل رفعت صادق صابر قطب، سواء في الاستقالة أو الاستمارة، كما لم يجزم بأنه هو الكاتب للتوقيع المنسوب إلى مصطفى إبراهيم الطحان.
النيابة: المتهمان أقرا بارتكاب الواقعة تفصيليًا
وأوردت النيابة العامة ضمن ملاحظاتها أن المتهمين أقرا خلال التحقيقات بارتكابهما الواقعة تفصيلًا.
كما تضمنت التحقيقات طلبًا لفحص مدى صحة نسبة بيانات صلب الاستمارة والاستقالة إلى أي من ر. ع أو م. إ. م. ا.، من خلال استكتاب المذكورين، أو في حال تعذر ذلك تقديم أوراق مضاهاة رسمية أو عرفية محررة بمعرفتهما تتضمن بيانات مكتوبة بخط أيديهما.
وأظهرت التحقيقات أن الفحص الفني لم يكن قاصرًا على التوقيعات، وإنما امتد إلى بيانات صلب المحررين، لتحديد مدى صلة المتهمين بكتابتها.
تقرير الطب الشرعي: توقيعا مدير المحطة بخط يد المتهم
وجاء من أبرز ما تضمنه التقرير الفني إثبات أن رجب عباس عبد الغفار البردان هو محرر التوقيعين المنسوبين إليه، والمقروء كل منهما «توقيع المتهم».
وأوضح التقرير أن أحد التوقيعين ثابت على صورة الاستقالة، بينما ثبت الآخر قرين عبارة «توقيع المدير المسؤول» في صورة إخطار إنهاء اشتراك المؤمن عليه محل الفحص.
كما خلص التقرير إلى أن م. إ. م. لم يحرر أيًا من البيانات الواردة في الصورة الضوئية المعتمدة من الاستقالة، وكذلك الصورة الضوئية المعتمدة من إخطار إنهاء اشتراك المؤمن عليه، سواء من حيث الصلب أو التوقيع، سواء كان التوقيع منسوبًا إليه أو إلى العامل رفعت صادق صابر قطب.
شهادة شقيق العامل تكشف علاقة العمل بالمحطة
وتضمنت قائمة أدلة الثبوت شهادة و.ع. م. أ. ع.، 56 عامًا، والذي قرر أن شقيقه ر. ص. ص. ق. كان يعمل بمحطة تموين الوقود «توتال الوراق 2»، المملوكة لمصطفى إبراهيم مصطفى الطحان.
وتأتي هذه الشهادة ضمن الأدلة التي استندت إليها النيابة في إثبات علاقة العامل بالمحطة محل الواقعة.
تحريات الأموال العامة: المتهم اتفق مع مجهول على إعداد المحررين
كما استندت النيابة إلى تحريات رائد شرطة بإدارة مكافحة جرائم الأموال العامة بمديرية أمن الجيزة، والذي قرر أن تحرياته السرية توصلت إلى صحة الواقعة.
وبحسب أقوال الضابط، فقد توصلت التحريات إلى اشتراك المتهم، العامل بمحطة التموين المملوكة لمصطفى إبراهيم مصطفى الطحان، مع آخر مجهول في تزوير استقالة منسوب صدورها للعامل رفعت صادق صابر قطب، وكذلك تزوير إخطار إنهاء اشتراك مؤمن عليه «استمارة 6» ثابت على مطبوعات الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي.
وأفاد الضابط بأن ذلك تم بطريق الاتفاق والمساعدة، إذ اتفق المتهم مع المجهول على تحرير المحررين وتذييلهما بتوقيع منسوب إلى العامل، بينما جرى تذييل الاستقالة وحدها بتوقيع منسوب إلى مالك المحطة مصطفى إبراهيم الطحان.
وأضاف أن المتهم ساعد في ارتكاب الواقعة بإمداد الشخص المجهول بالبيانات المطلوب إثباتها والتوقيعات، ليقوم المتهم بعد ذلك بتذييل المحررين بتوقيعه الخاص بصفته مدير المحطة.
التحريات: الهدف إزالة بيانات العامل من سجلات التأمينات
ووفقًا لما ورد بأقوال ضابط الأموال العامة، توصلت التحريات كذلك إلى قيام المتهم باستعمال المحررين فيما زورا من أجله، من خلال تقديمهما إلى الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، بهدف إخفاء علاقة العامل بمحل عمله في محطة التموين المملوكة لمصطفى إبراهيم مصطفى الطحان.
وأشارت التحريات إلى أن الغرض من ذلك كان إزالة بيانات العامل من سجل المؤمن عليهم لحساب المحطة.
فحص ختم شعار الجمهورية في توكيل آخر
وكشفت أوراق القضية كذلك عن فحص ختم شعار الجمهورية الممهور به أصل التوكيل رقم 11544 حرف «ب» لسنة 2024 توثيق الشيخ زايد.
ووفقًا لتقرير الطب الشرعي، فإن أختام شعار الجمهورية الممهور بها أصل التوكيل محل التحقيق لا تأتي من ذات القالب الذي أخذت منه نماذج بصمات المقارنة المرسلة للفحص.
وخلص التقرير إلى أن تلك الأختام مقلدة بدرجة جيدة، بما يسمح بمرورها على الشخص العادي وفي التعامل على أنها أختام صحيحة.
مواد الاتهام
وانتهت النيابة العامة، في أمر الإحالة، إلى إسناد الاتهامات إلى المتهم وفقًا للمواد 40 ثانيًا، و49 ثالثًا، و211، و212، و214، و215 من قانون العقوبات، باعتبار الوقائع المسندة إليه جناية وجنحة مؤثمة بموجب تلك النصوص.
وأمرت النيابة بإحالة القضية إلى محكمة الجنايات المختصة لمحاكمة المتهم عما أسند إليه، بعد الاطلاع على المادة 214 مكررًا/2 من قانون الإجراءات الجنائية المعدل بالقانون رقم 170 لسنة 1981.