«فين المواطن في المعادلة؟».. جدل برلماني بسبب آلية تسعير الدواء الجديدة
أثارت آلية تسعير الدواء الجديدة التي أعلنتها هيئة الدواء المصرية جدلًا تحت قبة البرلمان، بعدما وجهت النائبتان إيرين سعيد وصافيناز دراج انتقادات إلى المعادلة الجديدة التي تربط تحريك أسعار الأدوية بعدد من المؤشرات الاقتصادية، من بينها سعر الدولار ومعدلات التضخم وأسعار الفائدة، مع إعادة مراجعتها كل 6 أشهر.
وحذرت النائبتان من انعكاس هذه الآلية على أسعار الأدوية وقدرة المواطنين على تحمل أي زيادات جديدة، في ظل ارتباط الإنفاق على العلاج بميزانيات الأسر والتأمين الصحي والعلاج على نفقة الدولة، مع التأكيد على أهمية تحقيق التوازن بين استدامة صناعة الدواء وحماية المريض.
إيرين سعيد تنتقد آلية تسعير الدواء الجديدة
وانتقدت النائبة إيرين سعيد، عضو مجلس النواب، آلية التسعير الجديدة للأدوية، مشيرة إلى أن السوابق البرلمانية كانت تتضمن مراجعة مجلس النواب، ولو بصورة أدبية، للقرارات المتعلقة بتسعير الدواء، بما يسمح بمناقشة الآليات التي تحافظ على حقوق المواطنين، وفي الوقت نفسه تدعم استمرار الاستثمار في القطاع الدوائي.
وقالت إن ما حدث تم بعيدًا عن مجلس النواب، معتبرة أن المواطن المصري قد يتحمل أعباء إضافية نتيجة ربط التسعير بمؤشرات اقتصادية متعددة، خاصة التضخم وأسعار الفائدة.
تحرك برلماني مرتقب بشأن أسعار الدواء
وأوضحت إيرين سعيد أنها تدرس اتخاذ إجراء رقابي يتجاوز طلب الإحاطة، وقد يصل الأمر إلى تقديم استجواب داخل مجلس النواب، حال استكمال المستندات التي تعمل على جمعها.
وأشارت إلى وجود عجز في بعض الأدوية، لكنها ترى أن التحدي الأكبر يتمثل في قدرة المواطنين على تحمل أي زيادات جديدة في الأسعار، موضحة أن الأسر المصرية تنفق نسبة كبيرة من دخلها على الرعاية الصحية، بما يشمل الأطباء والعلاج والأدوية.
وأضافت أن عدم اكتمال التغطية بالتأمين الصحي الشامل يجعل أي زيادات في أسعار الدواء أكثر تأثيرًا على المواطنين، مؤكدة أهمية مراعاة موازنات نفقة الدولة وهيئات التأمين الصحي عند وضع سياسات التسعير.
انتقادات لمعادلة تسعير الدواء الجديدة
وقالت النائبة إن المعادلة السابقة كانت تعتمد بصورة أساسية على تحركات سعر العملة، بحيث تتقدم شركات الأدوية بطلبات لتحريك الأسعار وفق ضوابط محددة عند حدوث تغيرات في سعر الدولار.
وأوضحت أن المعادلة الجديدة تتضمن إلى جانب سعر العملة معدلات التضخم وأسعار الفائدة البنكية، معتبرة أن إدخال هذه العناصر قد يؤدي إلى تداخل في احتساب تأثير تغيرات سعر الصرف، خاصة أن انخفاض قيمة العملة ينعكس بدوره على معدلات التضخم.
وتساءلت النائبة عن سبب تحميل المواطن تأثير ارتفاع أسعار الفائدة، قائلة: «أنا كمواطن ذنبي إيه أدفع زيادة الفائدة؟».
مطالبة بمراجعة قرار هيئة الدواء
وأكدت إيرين سعيد أن القرار صدر عن هيئة الدواء المصرية باعتباره قرارًا فنيًا، لكنها طالبت بالتحقق من مدى عرضه على مجلس إدارة الهيئة ومناقشته قبل إقراره.
وأضافت أنه في حال موافقة مجلس الإدارة على القرار، فإن الأمر يستدعي، من وجهة نظرها، مراجعة الآلية التي تم بها اتخاذ القرار، مع التأكيد على ضرورة مراعاة تأثير التسعير على المواطنين.
انتقاد تقليص الدول المرجعية في التسعير
كما انتقدت عضو لجنة الصحة بمجلس النواب تقليص عدد الدول المرجعية المستخدمة في تسعير الأدوية من 36 دولة إلى 15 دولة، مشيرة إلى أن عددًا من الدول المرجعية الجديدة ينتمي إلى الاتحاد الأوروبي، ومن بينها فنلندا والنرويج.
وترى سعيد أن الفروق الاقتصادية بين مصر وهذه الدول، إلى جانب اختلاف نظم التأمين الصحي والقدرة الشرائية للمواطنين، تجعل المقارنة بحاجة إلى دراسة دقيقة.
وأكدت أن نقل نماذج التسعير من أسواق أخرى يجب أن يراعي كذلك طبيعة منظومة الحماية الاجتماعية والتأمين الصحي في مصر.
تكلفة الإنتاج وأسعار الأدوية المحلية
وتطرقت النائبة إلى تكلفة إنتاج الدواء في مصر، موضحة أن جزءًا من المواد الخام يتم استيراده من دول مثل الهند والصين، وأن توزيع تكلفة الاستيراد على حجم الإنتاج قد يجعل تأثيرها على سعر العبوة محل دراسة.
كما أبدت اعتراضها على تعديل نسب تسعير البدائل المحلية للأدوية الحيوية، المعروفة باسم Biosimilars، مشيرة إلى أن المنتج المحلي كان يتم تسعيره سابقًا عند نسبة أقل من سعر المنتج المستورد، وهو ما كان يوفر فارقًا سعريًا للمواطن ويدعم الصناعة المحلية.
وأضافت أن رفع نسبة التسعير قد يقلل الفارق بين المنتج المحلي والمستورد، وهو ما قد يؤثر على إقبال المواطنين على البدائل المحلية وتنافسية الصناعة الدوائية المصرية.
وأشارت إلى أن حجم السوق المصرية، الذي يضم أكثر من 100 مليون مستهلك، يوفر فرصًا أمام شركات الدواء لتحقيق عوائد، مع إمكانية الاعتماد على التكلفة الفعلية وهامش ربح مناسب.
تصعيد برلماني محتمل
واختتمت إيرين سعيد تصريحاتها بالتأكيد على أنها ستطرح ملف آلية تسعير الدواء مع بداية دور الانعقاد المقبل، مع إمكانية التقدم باستجواب حال اكتمال المستندات التي تعمل على جمعها.
وأكدت أن القضية تتعلق بشكل مباشر بقدرة المواطنين على الحصول على الدواء، وهو ما يستدعي، من وجهة نظرها، مناقشة تأثير آلية التسعير الجديدة على سوق الدواء والمريض.
صافيناز دراج: دواء المصريين ليس بورصة كل 6 أشهر
من جانبها، علقت النائبة صافيناز دراج، عضو مجلس النواب عن حزب العدل، على آلية تسعير الدواء الجديدة، مؤكدة أن المريض يجب أن يكون عنصرًا أساسيًا في أي معادلة تتعلق بتحديد أسعار الأدوية.
وقالت دراج، في تصريحات خاصة لـ«الرئيس نيوز»، إن هيئة الدواء وضعت معادلة جديدة لتحريك أسعار الدواء ترتبط بسعر الدولار ومعدلات التضخم وأسعار الفائدة، على أن تتم إعادة احتسابها كل 6 أشهر، متسائلة عن موقع المواطن في هذه المعادلة.
وأوضحت أن تحرك سعر الدولار ينعكس على أسعار الدواء، وكذلك ارتفاع معدلات التضخم أو تغير أسعار الفائدة، لكنها طرحت تساؤلًا حول مدى سرعة انخفاض أسعار الأدوية في حال تحسنت المؤشرات الاقتصادية.
مطالب بمراعاة قدرة المواطن على تحمل أسعار الدواء
وتساءلت دراج عن أسباب مقارنة المواطن المصري بأسواق تختلف عنه في مستويات القدرة الشرائية ونظم التأمين الصحي، مؤكدة أن تسعير الدواء يرتبط بشكل مباشر بالمريض وميزانية الأسرة وموازنات التأمين الصحي والعلاج على نفقة الدولة.
وشددت على أنها لا تعارض استدامة صناعة الدواء أو الحفاظ على حقوق الشركات والصيادلة، لكنها ترى ضرورة عدم تحميل المريض وحده تبعات أي تغيرات في معادلة التسعير.
كما طرحت تساؤلات حول مدى دراسة تأثير القرار على موازنات التأمين الصحي، وقدرة المواطنين على تحمل إعادة تسعير الأدوية بصورة دورية كل 6 أشهر.
وأكدت دراج في ختام تصريحاتها أن الدواء يرتبط باحتياجات أساسية للمريض، وليس مجرد سلعة يمكن التعامل معها بمعزل عن الظروف الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين.





