برلماني: الأمن المائي قضية وجودية لا تقبل المساومة.. ومصر لن تتهاون في حماية حقوقها
أكد النائب أشرف مرزوق، عضو مجلس النواب، أن تأكيد مصر أمام أكبر المحافل الدولية أن الأمن المائي لمصر قضية وجودية لا تحتمل المساومة، يمثل رسالة واضحة إلى المجتمع الدولي بشأن أهمية ملف مياه النيل بالنسبة للدولة المصرية، مشددًا على أن النيل ليس مجرد مورد اقتصادي أو مائي، وإنما شريان حياة ارتبط بوجود المجتمع المصري واستقراره وتنميته على مدار آلاف السنين.
أضاف أن الدولة المصرية تتعامل مع قضية المياه بمنطق التعاون وحسن الجوار واحترام حقوق جميع الشعوب في التنمية، لكنها في الوقت نفسه تتمسك بحقوقها المشروعة التي يكفلها القانون الدولي، وترفض أي محاولات لفرض الأمر الواقع أو اتخاذ إجراءات أحادية في إدارة الموارد المائية المشتركة بما قد يترتب عليه الإضرار بمصالح دول أخرى.
الأمن المائي لمصر قضية وجودية لا تحتمل المساومة
وقال مرزوق، إن الرسالة التي حملتها كلمة الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أمام جلسة النقاش العام للشق رفيع المستوى من أعمال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، تتسم بالتوازن والمسؤولية، فمصر لا تقف ضد حق أي شعب في التنمية، وإنما تؤكد أن التنمية الحقيقية لا يمكن أن تقوم على إلحاق الضرر بدولة أخرى أو تهديد أمنها المائي، وأن إدارة الأنهار والموارد المائية العابرة للحدود يجب أن تقوم على التعاون والتنسيق والاتفاقات الملزمة وفقًا لقواعد القانون الدولي.
وشدد النائب أشرف مرزوق على أن حماية الأمن المائي المصري ليست قضية مرتبطة بقطاع بعينه، وإنما قضية تتصل بالأمن القومي والغذائي والتنمية والاستقرار الاجتماعي، وهو ما يستوجب استمرار التحرك المصري على مختلف المستويات، وتعزيز التعاون الإقليمي والدولي، والتأكيد أمام المجتمع الدولي على ضرورة احترام قواعد القانون الدولي المنظمة للأنهار والمجاري المائية العابرة للحدود.
وقال إن كلمة مصر أمام الأمم المتحدة جاءت معبرة بوضوح عن ثوابت الدولة المصرية ومواقفها الراسخة تجاه القضايا الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها حماية الأمن القومي المصري، والدفاع عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وتعزيز احترام القانون الدولي وإصلاح النظام متعدد الأطراف، وأشار إلى أن كلمة رئيس الوزراء لم تتوقف عند قضية المياه، وإنما قدمت رؤية مصرية متكاملة بشأن الأزمات التي تشهدها المنطقة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، حيث جددت مصر رفضها القاطع لأي محاولة لتهجير الشعب الفلسطيني من أرضه، وتمسكت بحل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة على خطوط الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
وأكد أن حديث رئيس الوزراء عن أن السلام لا يمكن أن يُبنى على اقتلاع شعب من أرضه يعكس الموقف المصري الثابت، وضرورة الانتقال من إدارة الأزمات إلى معالجة جذورها، وإنهاء الاحتلال وتحقيق تسوية سياسية عادلة تضمن للشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة، ولفت إلى أن رؤية مصر للأمن الإقليمي تقوم على قاعدة أساسية مفادها أن الأمن كل لا يتجزأ، وأن استقرار دولة لا يمكن أن يتحقق على حساب أمن جيرانها أو عبر انتهاك سيادة الدول أو دعم الميليشيات أو تهديد طرق الملاحة والتجارة والطاقة.
الحفاظ على وحدة أراضي الدول العربية
وأكد أن الموقف المصري تجاه أزمات المنطقة ينطلق من دعم الدولة الوطنية ومؤسساتها الشرعية، والحفاظ على وحدة أراضي الدول العربية، ورفض التدخلات الخارجية ومحاولات تفكيك الدول أو فرض ترتيبات سياسية وأمنية خارج إرادة شعوبها، مشيرًا إلى أن ما يحدث في السودان يمثل نموذجًا واضحًا لخطورة استمرار الصراعات المسلحة على أمن الشعوب واستقرار المنطقة، كما أشاد بما طرحه رئيس الوزراء بشأن ضرورة إصلاح النظام الدولي ومؤسساته، خاصة مجلس الأمن، بما يعكس التغيرات التي شهدها العالم خلال العقود الماضية ويعالج ما وصفته مصر بالظلم التاريخي الواقع على القارة الأفريقية.
وشدد على أن استعادة الثقة في النظام الدولي لن تتحقق بالشعارات، وإنما من خلال تطبيق القانون الدولي على الجميع دون ازدواجية، وتعزيز العدالة في التمثيل وصنع القرار، وإتاحة فرص أكثر إنصافًا أمام الدول النامية في مجالات التمويل والتنمية والتكنولوجيا، وأضاف أن حديث رئيس الوزراء عن التنمية باعتبارها حقًا وليس منحة يحمل أهمية كبيرة، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجه الدول النامية، وارتفاع أعباء الديون وتكلفة التمويل، والحاجة إلى تمويل حقيقي للتعليم والصحة والبنية الأساسية ومواجهة تغير المناخ.
وأشار إلى أهمية ما طرحته مصر بشأن الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيات البازغة، وضرورة ألا تتحول الثورة التكنولوجية إلى فجوة جديدة بين الدول، مؤكدًا أن امتلاك البيانات والقدرات الحاسوبية والمهارات أصبح أحد عناصر القوة في العالم، وهو ما يتطلب إتاحة نقل التكنولوجيا وبناء القدرات وتمويل البنية التحتية الرقمية، بما يمكن الدول النامية من أن تكون منتجة للتكنولوجيا وليست مجرد أسواق لها، لافتًا إلى أهمية الدعوة إلى نظام دولي أكثر عدلًا وفاعلية، ومشددًا على أن الأمن المائي المصري سيظل في مقدمة أولويات الأمن القومي، وأن الدولة المصرية لن تتهاون في حماية حقوقها ومقدرات شعبها، مع استمرارها في دعم مسار التعاون والحلول السلمية التي تحقق مصالح جميع الأطراف.




