قرار جديد من الرقابة المالية.. ماذا سيتغير في شركات التمويل الاستهلاكي؟
أصدر الدكتور إسلام عزام، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، القرار رقم 2684 لسنة 2026، والذي يلزم شركات التمويل الاستهلاكي بتوفير البنية التكنولوجية اللازمة لربط قواعد بياناتها بقاعدة بيانات الهيئة، وفق ضوابط تنظيمية تعتزم الهيئة إصدارها خلال 6 أشهر.
ونُشر القرار في «الوقائع المصرية»، وبدأ العمل به اعتبارًا من الخميس 24 سبتمبر 2026، في خطوة تستهدف تعزيز منظومة الرقابة الرقمية ورفع كفاءة متابعة أنشطة التمويل غير المصرفي.
قرار جديد لتنظيم بيانات شركات التمويل الاستهلاكي
ويُلزم القرار شركات التمويل الاستهلاكي بتوفير الأنظمة والبنية التكنولوجية اللازمة لإتاحة مجموعة من البيانات وربطها إلكترونيًا بقاعدة بيانات الهيئة العامة للرقابة المالية.
ويأتي ذلك في إطار توجه الهيئة إلى تطوير أدوات الرقابة والمتابعة، والاستفادة من التكنولوجيا في توفير معلومات محدثة عن نشاط التمويل الاستهلاكي وحركة التعاملات.

وأوضح الدكتور إسلام عزام أن القرار يتضمن إلزام الشركات بإتاحة مجموعة محددة من البيانات من خلال الأنظمة الإلكترونية التي سيتم تجهيزها لإتمام عملية الربط بين قواعد بيانات الشركات وقاعدة بيانات الهيئة.
وتشمل البيانات معلومات العملاء الذين يتم التعاقد معهم فور الموافقة على منح التمويل، إلى جانب تفاصيل عمليات شراء السلع أو الحصول على الخدمات التي ينفذها العملاء بصورة لحظية.
كما تتضمن البيانات تصنيف السلع والخدمات التي يتم تمويلها، فضلًا عن تصنيف العملاء وفقًا لمدى انتظامهم في سداد الالتزامات المالية.
وتشمل البيانات المطلوبة كذلك المعلومات المرتبطة بالملاءة المالية للشركات، والمؤشرات الخاصة بها، بما يتيح للهيئة تكوين صورة أكثر شمولًا عن نشاط شركات التمويل الاستهلاكي.
الرقابة المالية تستهدف رصد المخاطر مبكرًا
أكد رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية أن الربط الإلكتروني بين قواعد بيانات شركات التمويل الاستهلاكي وقاعدة بيانات الهيئة يهدف إلى ضمان إتاحة المعلومات والتصنيفات بصورة مستمرة ومحدثة.
وأوضح أن توفير البيانات بشكل دوري يدعم القدرات الرقابية والتنظيمية للهيئة، ويساعد على اكتشاف المخاطر أو التحديات المحتملة في مراحل مبكرة، بما يسهم في دعم استقرار الأسواق وحماية حقوق المتعاملين مع شركات التمويل.
وأشار عزام إلى أن البيانات المحدثة ستساعد الهيئة على متابعة تطورات نشاط التمويل الاستهلاكي بصورة أكثر دقة، بما يعزز قدرتها على التعامل مع التحديات والمخاطر التي قد تظهر في السوق.
مؤشرات أكثر دقة لنشاط التمويل الاستهلاكي
وأضاف الدكتور إسلام عزام أن إتاحة البيانات بصورة دورية، بالتزامن مع القواعد التنظيمية المعمول بها حاليًا، ستتيح للهيئة إعداد مؤشرات أكثر دقة حول نشاط التمويل الاستهلاكي.
كما يمكن الاستفادة من هذه المؤشرات في مشاركتها مع أطراف السوق، بما يساعد الشركات على تطوير منتجات التمويل بما يتناسب مع احتياجات العملاء المتغيرة.
وتعكس هذه الخطوة توجهًا نحو الاعتماد بصورة أكبر على البيانات في متابعة نشاط التمويل غير المصرفي وتحسين آليات اتخاذ القرارات المتعلقة بالتمويل.
يأتي القرار الجديد ضمن سلسلة من الإجراءات التي اتخذتها الهيئة العامة للرقابة المالية مؤخرًا لتطوير منظومة التمويل غير المصرفي وتعزيز التحول الرقمي داخل القطاع.
وشملت الإجراءات إصدار قرارات خاصة بالربط اللحظي بين شركات التمويل الاستهلاكي وتمويل المشروعات مع شركة الاستعلام الائتماني، بما يدعم سرعة ودقة الحصول على المعلومات اللازمة لاتخاذ قرارات التمويل.
كما تضمنت الإجراءات تسريع تطبيق منظومة التحقق من هوية العملاء باستخدام رمز التحقق OTP، إلى جانب الاستعلام عن تقييم التحليل السلوكي للعملاء، بهدف تحسين دقة قرارات التمويل.
الرقابة المالية تعزز كفاءة التشغيل والمتابعة
وأوضح رئيس الهيئة أن القرار الجديد يتكامل مع الإجراءات السابقة، ويعكس توجه الهيئة نحو تطوير الإطار التنظيمي لأنشطة التمويل غير المصرفي، وتعزيز كفاءة التشغيل وتحسين قرارات التمويل.
كما يستهدف القرار تسهيل عمليات المتابعة والرقابة، ومواكبة التطورات التكنولوجية المتسارعة والتغيرات التي يشهدها السوق، إلى جانب التعامل بصورة أكثر فاعلية مع تنوع المخاطر التي تواجه قطاع التمويل.
ومن المقرر أن تصدر الهيئة الضوابط التنظيمية الخاصة بعملية الربط الإلكتروني خلال 6 أشهر، بما يحدد آليات تنفيذ القرار ومتطلبات إتاحة البيانات بين شركات التمويل الاستهلاكي والهيئة.