هل يتغير شكل التصويت في أمريكا؟.. حكم قضائي يربك خطة ترامب
تلقى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضربة قضائية جديدة في مساعيه الرامية إلى تقييد التصويت عبر البريد، بعدما أصدر قاضٍ اتحادي في واشنطن قرارًا يمنع إدارة ترامب من تنفيذ قاعدة جديدة لهيئة البريد الأمريكية، تستهدف تشديد بعض الإجراءات المتعلقة بالتصويت البريدي.
وجاء القرار في وقت تستعد فيه الولايات المتحدة لانتخابات التجديد النصفي المقررة في الثالث من نوفمبر المقبل، وسط معركة سياسية بين الجمهوريين والديمقراطيين للحفاظ على السيطرة على مجلسي الكونغرس.
قاضٍ اتحادي يوقف قاعدة التصويت بالبريد
وأصدر القاضي الاتحادي كارل نيكولز قرارًا يقضي بمنع تطبيق القاعدة الجديدة، وذلك استجابة لطلب تقدم به الحزب الديمقراطي، الذي اعتبر الإجراءات الجديدة تدخلًا غير قانوني من الحكومة الاتحادية في إدارة الانتخابات التي تخضع لاختصاص الولايات.
ويرى القاضي نيكولز أن القاعدة الجديدة يمكن أن تجعل التصويت عبر البريد أكثر صعوبة بالنسبة لبعض الناخبين، كما خلص إلى أن هيئة البريد الأمريكية تجاوزت حدود الصلاحيات الممنوحة لها عند وضع أجزاء أساسية من القاعدة.
وأكد القاضي في قراره عدم وجود قانون يمنح هيئة البريد السلطة اللازمة لإصدار أجزاء أساسية من الإجراءات الجديدة المتعلقة بالتصويت عبر البريد.
المحكمة العليا تدرس طلب إدارة ترامب
ويأتي الحكم الجديد بالتزامن مع استمرار المحكمة العليا الأمريكية في دراسة طلب تقدمت به إدارة الرئيس دونالد ترامب لإلغاء أمر قضائي منفصل يمنع تنفيذ القاعدة.
وبذلك تستمر المواجهة القانونية حول حدود صلاحيات الحكومة الاتحادية وهيئة البريد الأمريكية في ما يتعلق بإجراءات التصويت عبر البريد، في وقت تزداد فيه أهمية القضية مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي.
ترامب يدعو منذ سنوات إلى تقييد التصويت بالبريد
ويرتبط موقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من التصويت عبر البريد بموقفه السابق من انتخابات الرئاسة الأمريكية لعام 2020، إذ يكرر ترامب منذ سنوات ادعاءه بأن خسارته في الانتخابات كانت نتيجة عمليات تزوير واسعة النطاق في التصويت.
ومنذ ذلك الوقت، يدعو ترامب إلى فرض قيود أكبر على التصويت عبر البريد، وهو ملف أصبح من أبرز القضايا محل الخلاف السياسي والقضائي داخل الولايات المتحدة.
ماذا تتضمن قاعدة التصويت الجديدة؟
وتنص القاعدة التي أوقفتها المحكمة على إلزام الولايات بتقديم قوائم بالناخبين المؤهلين للحصول على بطاقات الاقتراع عبر البريد إلى هيئة البريد الأمريكية.
كما تتضمن الإجراءات وضع رموز شريطية «باركود» فريدة على مظاريف بطاقات الاقتراع التي يتم إصدارها وإعادتها، في إطار تنظيم عملية التعامل مع بطاقات التصويت المرسلة عبر البريد.
وكان الديمقراطيون قد طالبوا بوقف القاعدة، مؤكدين في مذكرة قضائية أن الكونغرس لم يسن تشريعًا يمنح هيئة البريد أو الرئيس صلاحية التدخل في قرارات الولايات بشأن تحديد الناخبين الذين يحق لهم الحصول على بطاقات اقتراع عبر البريد أو طريقة تصميم مظاريف الاقتراع.
وزارة العدل تدافع عن إجراءات هيئة البريد
في المقابل، دافع محامو وزارة العدل، الذين يمثلون إدارة ترامب، عن القاعدة الجديدة، مؤكدين أن هيئة البريد لا تسعى إلى انتزاع السيطرة على إدارة الانتخابات الاتحادية.
وشدد محامو الإدارة على أن الولايات ستظل صاحبة السلطة في تحديد الأشخاص المؤهلين للتصويت، في محاولة للتأكيد على أن الإجراءات الجديدة تتعلق بتنظيم عملية البريد ولا تستهدف سحب الاختصاصات الانتخابية من الولايات.
وتسمح جميع الولايات الأمريكية الخمسين بشكل من أشكال التصويت عبر البريد، إلا أن القواعد المنظمة للعملية تختلف من ولاية إلى أخرى.
وتسمح 29 ولاية أمريكية للناخبين بطلب التصويت عبر البريد دون الحاجة إلى تقديم سبب، بينما تجري ثماني ولايات انتخاباتها بالكامل عبر البريد.
وتبرز هذه الاختلافات باعتبارها أحد أسباب استمرار الجدل حول تنظيم التصويت البريدي، خاصة مع تصاعد الخلاف بين إدارة ترامب وخصومها السياسيين بشأن حدود التدخل الاتحادي في إجراءات الانتخابات.
معركة قانونية قبل انتخابات التجديد النصفي
ويضع الحكم القضائي الجديد إدارة ترامب أمام تحدٍ قانوني إضافي بشأن خطتها لتشديد قواعد التصويت عبر البريد، بينما تظل أنظار الأطراف السياسية متجهة إلى المحكمة العليا الأمريكية التي تدرس طلب الإدارة بشأن أمر قضائي منفصل.
ومع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، من المتوقع أن يظل التصويت عبر البريد واحدًا من الملفات الأكثر إثارة للجدل في الساحة السياسية والقضائية الأمريكية، خصوصًا في ظل التنافس على السيطرة على مجلسي الكونغرس.