عاجل| «57.2 مليار دولار».. احتياطي النقد الأجنبي لمصر يسجل مستوى قياسيًا جديدًا
واصلت احتياطيات مصر من النقد الأجنبي صعودها لتسجل مستوى قياسيًا جديدًا بنهاية أغسطس، في مؤشر يعكس تحسنًا كبيرًا في وضع السيولة الخارجية للبلاد مقارنة بأدنى مستوياتها خلال أزمة النقد الأجنبي في 2022، وفقًا لبلومبرج.
وكشفت بيانات البنك المركزي المصري ارتفاع صافي الاحتياطيات الدولية بنحو 921 مليون دولار خلال أغسطس، ليصل إلى 57.215 مليار دولار، مقابل 56.294 مليار دولار في نهاية يوليو، بزيادة شهرية بلغت نحو 1.64%.
وبذلك ارتفع الاحتياطي بنحو 73% مقارنة بقاعه المسجل عند 33.1 مليار دولار في 2022، أي بزيادة تتجاوز 24 مليار دولار خلال السنوات التالية، مدفوعا بتحسن موارد النقد الأجنبي وتدفقات التمويل الخارجي.
الذهب يقود الزيادة
جاء الجزء الأكبر من الزيادة المسجلة خلال أغسطس من ارتفاع قيمة احتياطيات الذهب، التي قفزت بنحو 1.92 مليار دولار إلى 19.06 مليار دولار.
كما زادت حيازات البنك المركزي المصري من الذهب بنحو 8 آلاف أونصة خلال الشهر، لتصل إلى نحو 4.17 مليون أونصة، وهو ما عزز مساهمة المعدن النفيس في الارتفاع الإجمالي للاحتياطيات.
في المقابل، تراجع رصيد العملات الأجنبية بنحو 1.16 مليار دولار خلال أغسطس إلى 37.55 مليار دولار، مسجلا أول انخفاض شهري في هذا المكون منذ ستة أشهر. وارتفعت حقوق السحب الخاصة لدى مصر بنحو 160 مليون دولار خلال الشهر، لتصل إلى 606 ملايين دولار.
وتكشف هذه التحركات عن اختلاف مصادر التغير في مكونات الاحتياطي، إذ جاء الارتفاع الإجمالي رغم تراجع رصيد العملات الأجنبية، بفضل الزيادة الكبيرة في قيمة حيازات الذهب.
من أزمة السيولة إلى مستويات قياسية
يمثل المستوى الحالي تحولا لافتا مقارنة بالوضع الذي مرت به مصر خلال 2022، عندما تعرض الاقتصاد لضغوط حادة نتيجة نقص السيولة الدولارية، في أعقاب تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية.
وتسببت الأزمة آنذاك في خروج نحو 22 مليار دولار من استثمارات الأموال الساخنة، وفقا لتصريحات سابقة لوزير المالية آنذاك محمد معيط، ما أدى إلى زيادة الضغوط على سوق الصرف والاحتياطيات الأجنبية.
ومنذ وصول الاحتياطيات إلى قاعها البالغ 33.1 مليار دولار في 2022، أضافت البلاد أكثر من 24 مليار دولار إلى صافي احتياطياتها الدولية، مستفيدة من تحسن موارد النقد الأجنبي وتدفقات التمويل الخارجي خلال السنوات اللاحقة.
وكان الاحتياطي قد سجل في نهاية يوليو أعلى مستوى تاريخي له آنذاك، مدعوما بزيادة أرصدة العملات الأجنبية وارتفاع قيمة الذهب لدى البنك المركزي، قبل أن يتجاوز هذا المستوى مجددا في أغسطس.
شهادة من صندوق النقد
يتزامن هذا التحسن مع تقييم إيجابي من صندوق النقد الدولي لوضع الاحتياطيات المصرية.
وأشار الصندوق في تقرير المراجعة السابعة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي، المنشور في أغسطس، إلى قوة الاحتياطيات الدولية الإجمالية للبلاد، موضحا أنها بلغت بنهاية يونيو ما يعادل 119% من مقياس كفاية الاحتياطيات المعروف باسم ARA.
ويستخدم الصندوق هذا المقياس لتقييم قدرة الدول على مواجهة الصدمات الخارجية وقياس مدى كفاية احتياطياتها في مواجهة احتياجات التمويل المحتملة.
وعزا صندوق النقد جزءا من قوة الاحتياطيات المصرية إلى مشتريات البنك المركزي من النقد الأجنبي، بالتزامن مع تجدد تدفقات العملات الأجنبية إلى البلاد.
ويعكس تجاوز الاحتياطي حاجز 57 مليار دولار تغيرا واضحا في وضع السيولة الخارجية مقارنة بالسنوات التي شهدت فيها مصر ضغوطا قوية على موارد الدولار.
لكن ارتفاع الاحتياطيات لا يعني أن جميع مكوناتها تتحرك في الاتجاه نفسه، فقد أظهرت بيانات أغسطس تراجع رصيد العملات الأجنبية، في مقابل قفزة قوية في قيمة الذهب، وهو ما يؤكد أهمية متابعة تركيبة الاحتياطي إلى جانب حجمه الإجمالي.
ومع ذلك، فإن استمرار الاحتياطي عند مستويات قياسية يمنح الاقتصاد المصري هامشا أكبر في مواجهة الصدمات الخارجية، ويعزز قدرته على تلبية الالتزامات الخارجية وتمويل الاحتياجات الأساسية، في وقت تظل فيه تدفقات النقد الأجنبي وسعر الصرف وحركة التجارة عوامل رئيسة في تحديد استدامة هذا التحسن.
وانتقلت احتياطيات مصر خلال أربع سنوات من مرحلة الضغط الحاد على السيولة الدولارية إلى تسجيل مستوى قياسي جديد، بعدما أضافت أكثر من 24 مليار دولار منذ قاع 2022، فيما أصبح الذهب أحد أبرز محركات الزيادة الأخيرة.





