الإثنين 07 سبتمبر 2026 الموافق 25 ربيع الأول 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

تحقيقات بالكونجرس تُلاحق «ثروة ترامب الرقمية» وتفحص شبهات «رشاوي وتضارب مصالح» بمليارات الدولارات

الرئيس نيوز

تواصلت ردود الفعل الغاضبة والتحقيقات الاستقصائية المكثفة في أروقة الكونجرس الأمريكي حول التوسع المالي غير المسبوق لعائلة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في قطاع الأصول الرقمية والعملات المشفرة. وكشفت تقارير الإفصاحات المالية الرسمية الصادرة عن مكتب أخلاقيات الحكومة، إلى جانب تقارير لجان الرقابة في مجلس النواب، حجمًا هائلًا من الأرباح التي جناها ترامب وعائلته، وسط اتهامات متصاعدة بوجود وقائع موثقة وحالات عدة لتضارب المصالح الصارخ، فضلا عن عدد من شبهات "الرشاوي الرقمية المُقنّعة" المرتبطة بقرارات الإدارة السياسية، وفقا لبلومبرج.

 

عالم الفوائد المليارية ومشروع "ورلد ليبرتي"
 

أبرزت التقارير المالية المعتمدة أن المشاريع المرتبطة بالعملات المشفرة أصبحت المصدر الأساسي لدخل الرئيس، متجاوزة العوائد التقليدية للعقارات والمنتجعات. ويقف مشروع "ورلد ليبرتي فاينانشال" (World Liberty Financial) في صدارة هذه المشروعات كشراكة استراتيجية بين عائلة ترامب ومقربين منها، حيث حقق عوائد تجاوزت المليار دولار من مبيعات الرموز الرقمية وحصص الأسهم. وفقًا لبيانات نشرتها صحيفة الجارديان البريطانية استنادا إلى وثائق لجان الكونجرس، فإن صفقات الدمج والاستحواذ التي أُجريت مع شركات مدرجة مثل "ألت 5 سيجما" التي أُعيد تنظيمها لاحقًا تحت اسم AI Financial، أثارت طوفانًا من الانتقادات القانونية؛ إذ واجهت الشركات المالكة دعاوى قضائية من المساهمين تتهمها بالإثراء غير المشروع، وغياب الإفصاحات الشفافة، وتضليل المستثمرين الذين تكبدوا خسائر فادحة مع تراجع القيمة السوقية لبعض الأصول.

 

شبهات صفقات الـ "Pay-to-Play" والتدخلات الخارجية


تصاعدت المخاوف الأمنية والتشريعية بعد الكشف عن استثمار جهات أجنبية -من بينها أفراد وكيانات مرتبطة بالإمارات العربية المتحدة- بنحو 500 مليون دولار لشراء حصص مؤثرة في مشروع "ورلد ليبرتي" قبيل تنصيب ترامب مباشرة. وأشارت تحقيقات قادتها السيناتور إليزابيث وارن ولجان الرقابة إلى وجود ارتباط زمني وسياسي مثير للريبة؛ حيث اتخذت الإدارة الأمريكية عقب تلك الصفقات قرارات استراتيجية كبرى صبت في مصلحة تلك الأطراف، مثل الموافقة على صفقات التسليح وأخرى تتعلق بتصدير رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة، الأمر الذي دفع نوابًا بالحزب الديمقراطي للمطالبة بعقد جلسات استماع عاجلة وموسعة في الكونجرس للتحقيق فيما وصف بأنه أكبر استغلال سياسي للسلطة التنفيذية لأغراض تجارية بحتة.

 

مأزق الجهات الرقابة وتجميد المساءلة القانونية
 

على الرغم من النداءات المتكررة الموجهة إلى لجنة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية (SEC) ومجموعات حماية المستثمرين لفتح تحقيقات شاملة في الشبهات المحيطة بتلك الصفقات وتضارب المصالح، تواجه الهيئات التنظيمية اتهامات بتعطيل الرقابة وغياب الإجراءات الفعالة. وتشير تقارير منظمة POGO Investigates إلى أن غياب التحقيقات الرسمية يعود إلى ضغوط وإقالة قيادات رقابية بارزة كانت تسعى لفتح ملفات تحقيق صارمة تخص الدائرة المقربة للرئيس. ومع استمرار إصرار الإدارة على الدفع بتشريعات صديقة للكريبتو وتأسيس بنوك رقمية خاضعة لإشراف مخفف، يبقى الجدل محتدمًا حول مدى قدرة المؤسسات الديمقراطية الأمريكية على كبح جماح التداخل غير المسبوق بين المال السياسي والأصول المشفرة.