الأحد 06 سبتمبر 2026 الموافق 24 ربيع الأول 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

هل يهدد اليوان هيمنة الدولار؟ تفاصيل التحول الجديد في العلاقات الاقتصادية بين مصر والصين

 العلاقات الاقتصادية
العلاقات الاقتصادية بين مصر والصين

تدخل العلاقات الاقتصادية بين مصر والصين مرحلة جديدة مع اتجاه البلدين إلى تعزيز استخدام العملات المحلية في التجارة والاستثمار، من خلال دعم التعامل باليوان الصيني والجنيه المصري، بالتزامن مع خطط للتوسع في إقامة المصانع ومشروعات الطاقة والبنية التحتية الرقمية داخل مصر.

ووفقًا لصحيفة «ساوث تشاينا مورنينج بوست» الصينية، جاء الاتفاق خلال زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج إلى القاهرة، حيث اتفق مع الرئيس عبد الفتاح السيسي على دعم العلاقات المالية والتجارية بين البلدين، بما قد يمنح اليوان دورًا أكبر في المعاملات الثنائية.

اليوان والجنيه بدلًا من الدولار في التجارة بين مصر والصين

رغم الاتجاه نحو زيادة استخدام العملات المحلية، يرى خبراء أن تقليص الاعتماد على الدولار الأمريكي لن يحدث بصورة سريعة، في ظل استمرار تمتع العملة الأمريكية بمكانة رئيسية في التجارة الدولية والتمويل والاستثمار.

ويمتلك مصر والصين بالفعل ترتيبًا لمقايضة العملات بقيمة 30 مليار يوان، بما يعادل نحو 4.47 مليار دولار.

وتتيح اتفاقيات مقايضة العملات للبنكين المركزيين تبادل العملات المحلية وتوفير السيولة عند الحاجة، وهو ما يمكن أن يساعد الشركات والبنوك في تسوية جزء من معاملاتها التجارية والاستثمارية دون الحاجة إلى المرور بالدولار.

نجاح مقايضة العملات مرتبط باستخدام الشركات

لا يرتبط نجاح اتفاق مقايضة العملات بحجمه المالي فقط، وإنما بمدى قدرة الشركات المصرية والصينية على استخدام اليوان والجنيه بصورة منتظمة في معاملاتها.

وفي حال استمرت التجارة والاستثمارات بين البلدين في الاعتماد بشكل أساسي على الدولار، فإن تأثير اتفاق المقايضة سيظل محدودًا، حتى مع ارتفاع قيمته المالية.

ومن ثم، يمثل الاستخدام الفعلي للعملات المحلية من جانب الشركات والبنوك مؤشرًا أساسيًا على مدى نجاح السياسة الجديدة في تعزيز التعامل باليوان والجنيه.

شراكة مصر والصين تتجاوز التجارة

تأتي الخطوة المتعلقة بالعملات المحلية في إطار تحول أوسع في طبيعة الشراكة الاقتصادية بين مصر والصين.

وربط البيان المشترك الصادر خلال زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج بين تعزيز التعاون النقدي والمالي وخطط إنشاء مصانع ومشروعات للطاقة ومنشآت للبنية التحتية الرقمية.

ويعكس ذلك توجه القاهرة وبكين نحو الانتقال من العلاقات التجارية التقليدية إلى شراكة تعتمد بصورة أكبر على الإنتاج والاستثمار ونقل التكنولوجيا.

الاستثمارات الصينية في منطقة قناة السويس

تراهن مصر على زيادة الاستثمارات الصينية في منطقة قناة السويس وتحويلها إلى قاعدة صناعية ولوجستية تخدم الأسواق الإقليمية والعالمية.

ومن شأن توسع الشركات الصينية في مصر أن يعزز وجودها في قطاعات التصنيع والطاقة والخدمات الرقمية، بينما تستفيد القاهرة من جذب استثمارات وتمويلات جديدة يمكن أن تدعم القدرات الإنتاجية وتفتح فرصًا إضافية أمام الصادرات المصرية.

لماذا تهتم الصين بالسوق المصرية؟

وتمثل مصر موقعًا استراتيجيًا مهمًا بالنسبة للصين، نظرًا لموقعها الذي يربط بين آسيا وأفريقيا وأوروبا، وهو ما يوفر للشركات الصينية منصة للوصول إلى أسواق إقليمية واسعة.

كما يمكن لمصر أن تلعب دورًا بوصفها بوابة إقليمية ضمن توسع مجموعة بريكس، في ظل مساعي الاقتصادات الناشئة إلى زيادة التعاون الاقتصادي وتنويع قنوات التجارة والتمويل.

الاستثمارات الصينية ونقل التكنولوجيا

لا تعني زيادة الاستثمارات الصينية داخل مصر بالضرورة انتقال التكنولوجيا أو بناء قدرات صناعية محلية بصورة تلقائية.

ويعتمد تحقيق هذه الأهداف على طبيعة العقود المبرمة، ونسبة المكون المحلي في المشروعات، ومستوى تدريب العمالة، إضافة إلى مدى مشاركة الشركات المصرية في سلاسل الإنتاج المرتبطة بالمشروعات الصينية.

وبالتالي، فإن استفادة الاقتصاد المصري من الاستثمارات الصينية ستتوقف بدرجة كبيرة على قدرة المشروعات الجديدة على تعميق التصنيع المحلي وزيادة القيمة المضافة.

سندات باندا تضيف قناة جديدة للتمويل باليوان

تحصل مصر أيضًا على تمويل من خلال سندات باندا التي يتم إصدارها في السوق الصينية المحلية، وهو ما يوفر قناة إضافية للتمويل باليوان.

ويمكن أن يساعد تراكم أدوات التمويل والتسوية بالعملة الصينية على توسيع استخدام اليوان داخل الاقتصاد المصري، خاصة مع ارتفاع قيمة الواردات والاستثمارات القادمة من الصين.

العملات المحلية وتخفيف الضغط على الدولار

يكتسب التوجه نحو استخدام العملات المحلية أهمية في ظل الضغوط التي تواجهها مصر لتوفير العملات الأجنبية اللازمة لتمويل الواردات وخدمة الالتزامات الخارجية.

وقد يسهم توسيع التسويات بالجنيه واليوان في تقليل الحاجة إلى شراء الدولار مباشرة ثم تحويله إلى العملة الأخرى في بعض المعاملات، بما قد يؤدي إلى خفض بعض تكاليف التحويل وتخفيف الضغط على السيولة الأجنبية.

التجارة المتوازنة شرط لنجاح التسويات بالعملات المحلية

يتطلب نجاح استخدام العملات المحلية زيادة حجم التجارة المتوازنة بين مصر والصين، إذ إن وجود تدفقات تجارية تميل بصورة كبيرة إلى اتجاه واحد قد يحد من قدرة الجنيه واليوان على أداء دور أوسع في تسوية المعاملات.

ومن هنا، ستكون المشروعات الجديدة وحجم الصادرات المصرية إلى الصين واعتماد المستثمرين على التمويل باليوان من أبرز المؤشرات التي يمكن من خلالها قياس نجاح السياسة الجديدة.

هل تنهي مصر والصين هيمنة الدولار؟

لا يمكن إنهاء هيمنة الدولار على التجارة والتمويل العالمي بمجرد توقيع اتفاقات مالية بين دولتين، إذ لا تزال العملة الأمريكية الأكثر استخدامًا في التجارة العالمية والاحتياطيات الدولية والأسواق المالية.

كما تفضل العديد من الشركات استخدام الدولار بسبب سهولة تداوله وعمق الأسواق المالية المرتبطة به.

لذلك، فإن التحركات المصرية الصينية تبدو أقرب إلى تنويع تدريجي لمصادر التمويل والتسوية وليس انقلابًا فوريًا على النظام النقدي العالمي القائم.

اليوان أمام اختبار الاستخدام الفعلي

كلما توسعت المصانع والمشروعات الصينية في مصر، وارتفع حجم التجارة والاستثمار المباشر بين البلدين، زادت فرص استخدام اليوان بصورة طبيعية في المعاملات الاقتصادية.

وستحدد الشركات والبنوك إلى حد كبير مدى نجاح هذا التوجه، فإذا أصبح اليوان وسيلة يومية لتسوية التجارة وتمويل المشروعات، فقد تتحول مقايضة العملات إلى عنصر أساسي في العلاقات الاقتصادية بين القاهرة وبكين.

أما إذا ظل استخدام العملة الصينية محدودًا، فقد تبقى الاتفاقات الجديدة ذات أهمية رمزية أكثر من كونها تحولًا فعليًا في طبيعة النظام النقدي المستخدم في التجارة بين البلدين.