بدون أمتعة.. أسرار وتفاصيل إجلاء نجل نتنياهو من الولايات المتحدة
أثار إعلان جهاز الأمن العام الإسرائيلي، الشاباك، عن عملية إجلاء سرية وعاجلة ليائير نتنياهو، نجل رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي، من مقر إقامته في ولاية فلوريدا الأمريكية، موجة واسعة من التفاعلات السياسية والأمنية. وتكشف التفاصيل الموثقة عن خطورة التهديدات التي واجهت العائلة، والتي تجاوزت الخلافات السياسية الداخلية لتضعها في قلب دائرة الاستهداف الاستخباراتي الخارجي المباشر، وفقا لصحيفة تايمز أوف إسرائيل.
مخطط التصفية
بدأت خيوط الأزمة تتكشف عندما تلقت الاستخبارات الإسرائيلية معلومات دقيقة تفيد بوجود مخطط استخباري خارجي يستهدف اغتيال شخصية مرتبطة برأس الهرم السياسي في إسرائيل. ووفقًا للتقارير التي كشفت عنها مصادر إنفاذ قانون أمريكية وأكدها جهاز "الشاباك" لاحقًا، تبين أن خلايا مرتبطة بإيران كانت قد زرعت عناصر ميدانية في منطقة ميامي بولاية فلوريدا، حيث كان يقيم يائير نتنياهو. وبالفعل، قامت هذه الخلايا بعمليات رصد ومراقبة دقيقة لمقر سكنه وتحركاته اليومية، ما دفع الأجهزة الأمنية لرفع درجة الاستعداد إلى مستواها الأقصى خوفًا من محاولة تصفية جسدية وشيكة.
ساعة الصفر: هروب دراماتيكي دون أمتعة
صدرت الأوامر العليا بشكل عاجل وفوري بإخراج يائير نتنياهو من الأراضي الأمريكية دون تأخير. وتشير التفاصيل الدراماتيكية إلى أن عملية الإجلاء نُفذت بطريقة طارئة للغاية؛ حيث أُجبر نجل رئيس الوزراء على مغادرة شقته الفاخرة تحت حراسة أمنية مشددة وفورية، ودون أن يتمكن حتى من حزم أمتعته الشخصية أو جلب مقتنياته الخاصة. وتدخلت طواقم أمنية إضافية -كانت رافقة الرئيس الإسرائيلي يتسحاق هرتسوج في زيارته لنيويورك- لتأمين عملية النقل السريع نحو المطار، ليعود يائير على متن طائرة خاصة وسط سرية تامة وتكتم إعلامي فرضه الشاباك قبل أن تفرج وسائل الإعلام الغربية والإسرائيلية عن تفاصيل العملية.
اعترافات نتنياهو وتداعيات المشهد السياسي
جاء هذا الكشف الأمني ليدعم تصريحات سابقة أدلى بها بنيامين نتنياهو في مقابلة تلفزيونية عبر القناة 14 الإسرائيلية، حين أقر علنًا وبنبرة غير معتادة بأن إيران سعت مرارًا وتكرارًا لاستهداف أفراد من عائلته، مؤكدًا أن التهديدات كانت حقيقية وتستوجب إجراءات حماية استثنائية. ورغم محاولات المعارضة والشارع الإسرائيلي مرارًا انتقاد بقاء يائير في الخارج خلال فترات الحرب والتوتر الأمني، إلا أن ملابسات الإجلاء الأخيرة فرضت واقعًا جديدًا حول كلفة ومخاطر استمرار الشخصيات المرتبطة بالقيادة الإسرائيلية في الخارج، محولة القضية من جدل حول نمط الحياة إلى معركة أمنية واستخباراتيّة مفتوحة العواقب.
يعد يائير نتنياهو، النجل الأكبر لرئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، شخصية جدلية بامتياز. فعلى الرغم من عدم توليه أي صفة رسمية أو حكومية، إلا أنه يعرف بتأثيره القوي والملحوظ على الخطاب الإعلامي والتوجهات الرقمية لوالده عبر منصات التواصل الاجتماعي. وأثار إقامته الطويلة في الولايات المتحدة انتقادات واسعة من المعارضة، ما جعله في قلب دائرة الضوء وأحد محاور النقاشات السياسية المحتدمة بين السلطة والمعارضة وسط الصراع السياسي المستمر في إسرائيل قبيل انتخابات أكتوبر المقبل.





