ميرتز يقاطع قمة ماكرون للفضاء.. القصة الكاملة وراء الغياب المثير للجدل
أعلنت المستشارية الألمانية، إلغاء زيارة المستشار فريدريش ميرتز المقررة إلى القمة الدولية للفضاء التي يستضيفها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في باريس يومي 9 و10 سبتمبر 2026، في خطوة جاءت في توقيت لافت أثار موجة من التكهنات السياسية داخل ألمانيا وخارجها، وفقا لصحيفة بوليتيكو يورب.
جدول أعمال مكتظ
وبرر المتحدث باسم المستشارية غياب ميرتز بانشغالات عمل رسمية هذا الأسبوع، موضحًا أن المستشار مقرر له لقاء رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا والتحدث أمام البرلمان الألماني (البوندستاج) يوم الأربعاء، إضافة إلى اجتماعات يوم الخميس مع رئيس دولة الإمارات الشيخ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ومع دبلوماسيين ألمان.
الرواية الرسمية قدّمت الغياب بوصفه مسألة تنظيمية بحتة لا علاقة لها بأي خلاف سياسي مع باريس.
زلزال انتخابي في "ساكسونيا-أنهالت"
تسلط صحيفة “يروكن نيوز” الضوء على المفارقة، وهي أن إعلان الإلغاء جاء بعد ساعات قليلة فقط من نتائج مدوية في انتخابات ولاية ساكسونيا-أنهالت الألمانية، أُجريت يوم 6 سبتمبر، حيث حقق حزب البديل من أجل ألمانيا اليميني المتطرف فوزًا "تاريخيًا" بنسبة 43.9% من الأصوات، متجاوزًا حزب ميرتز (الاتحاد المسيحي الديمقراطي) الذي تراجع بشكل كارثي إلى 17.2% فقط، مقارنة بـ37.1% في الانتخابات السابقة، أي بخسارة صافية بلغت نحو 20 نقطة مئوية و25 مقعدًا.
الحزب اليميني المتطرف ضاعف تمثيله من 23 إلى 39 مقعدًا في برلمان الولاية المكوّن من 83 مقعدًا.
"طرد ميرتز قبل عيد الميلاد".. تصريح مثير من زعيمة اليمين المتطرف
في أعقاب إعلان النتائج، لم تتردد أليس فايدل، الرئيسة المشاركة لحزب البديل من أجل ألمانيا، في الخروج إلى العلن بسخريتها من ميرتز وحزبه، إذ صرحت بأنها تتوقع الإطاحة بالمستشار وإجراء انتخابات فيدرالية مبكرة "قبل عيد الميلاد"، في تصعيد مباشر يعكس حجم الأزمة التي يواجهها ميرتز داخل معسكره السياسي.
اللافت أن ميرتز نفسه فضل عدم الإدلاء بأي تصريح علني عقب إعلان النتائج، واكتفى بمغادرة مقر حزبه (بيت كونراد أديناور) بعد الساعة العاشرة مساءً بالتوقيت المحلي دون التحدث للصحافة.
ألمانيا تتمسك برئاسة القمة رغم غياب ميرتز شخصيًا
رغم غياب المستشار، أكد دبلوماسي ألماني أن برلين ستحتفظ بموقعها كرئيس مشارك للقمة الفرنسية-الألمانية، إذ ستتولى وزيرة البحث والتكنولوجيا والفضاء الألمانية دوروتيه بير افتتاح الحدث إلى جانب نظيرها الفرنسي فيليب بابتيست، على أن يتحدث وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس في إحدى الجلسات، وتُلقي رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين كلمة رئيسية.
قمة تعاني أصلًا من أزمة ثقة قبل بدئها
لكن غياب ميرتز لم يكن الضربة الوحيدة لقمة ماكرون؛ فقد سبقه انسحاب 4 شركات فضاء أمريكية كبرى هي سبيس إكس وبلو أوريجين وستوك سبيس وستاركلاود، بعد ضغوط مباشرة من مكتب السياسات العلمية والتكنولوجية في البيت الأبيض، الذي حذّر الشركات من أن حضورها قد يُفهم كتأييد ضمني لقانون الفضاء الأوروبي الذي تعارضه واشنطن بشدة.
ورغم ذلك، أشارت مصادر مطلعة إلى أن الشركات ذاتها ستعود إلى باريس بعد أسبوع واحد فقط للمشاركة في فعالية "أسبوع أعمال الفضاء العالمي"، ما يوحي بأن المقاطعة استهدفت القمة الرسمية تحديدًا لا السوق الفرنسية عمومًا.
وفي ظل هذه الأجواء، غادرت المستشارة الفرنسية المكلفة بتنظيم القمة منصبها قبل شهر واحد فقط من انعقادها، تاركة تساؤلات عديدة لم تُحسم حتى في إحاطة أخيرة عُقدت في قصر الإليزيه أواخر أغسطس، وفقا لصحيفة “ذا نكست ويب”.
ويبدو أن غياب ميرتز، وإن قدم رسميًا كمسألة تتعلق بجدول أعماله المكتظ، يأتي في سياق أزمة سياسية داخلية عميقة يواجهها المستشار الألماني بعد الهزيمة الانتخابية المدوية أمام اليمين المتطرف، في وقت تتزامن فيه هذه الاضطرابات الأوروبية مع خلاف تجاري وتنظيمي أوسع بين واشنطن وبروكسل حول مستقبل تنظيم الفضاء.





