الثلاثاء 08 سبتمبر 2026 الموافق 26 ربيع الأول 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

واشنطن تشدد الخناق على إيران.. هل تتدخل الصين أم تلتزم بدور المتفرج؟

أرشيفية
أرشيفية

تدخل المواجهة بين واشنطن وطهران مرحلة اقتصادية أكثر حساسية، بعدما أعادت الإدارة الأميركية العقوبات إلى صدارة أدوات الضغط، في محاولة لتجفيف مصادر العملة الأجنبية وشل شبكات تمويل الاقتصاد الإيراني. 

لكن نجاح هذه الاستراتيجية لا يتوقف على قدرة واشنطن وحدها، إذ تبقى الصين، باعتبارها المشتري الأكبر للنفط الإيراني، العامل الأكثر حسما في تحديد مدى قدرة طهران على الصمود، وفقا لصحيفة “الإندبندنت” البريطانية.

وتأتي الحملة الأمريكية الجديدة بعد انتهاء هدنة هشة استمرت شهرين، وتعثر المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب التي بدأت أواخر فبراير، لتنتقل المواجهة من ساحات القتال إلى النفط والمصارف والشحن والتجارة. 

وفي الوقت الذي تشدد فيه واشنطن الخناق، أظهرت الصين قدرة على التعامل مع اضطرابات مضيق هرمز، مستفيدة من مرونة إدارة احتياجاتها النفطية، وهو ما خفف أثر ارتفاع الأسعار على سوقها المحلية.

صادرات إيران تحت الضغط

تكشف حركة النفط عن حجم الضغط المتزايد على طهران. فقد تراجع تحميل الخام الإيراني إلى ما بين 220 ألفا و255 ألف برميل يوميا خلال أغسطس، مقابل نحو 740 ألف برميل يوميا في يوليو، ونحو مليوني برميل يوميًا في مارس، ومع تضييق منافذ التصدير، تراكمت عشرات الملايين من البراميل في مخزونات عائمة.

وهنا تظهر أهمية الصين، التي استحوذت على أكثر من 80 في المئة من صادرات النفط الإيراني المنقولة بحرا خلال 2025، وفقا لبيانات كبلر. 

وبينما ترفض بكين العقوبات الأميركية الأحادية، تراهن واشنطن على رفع كلفة استمرار التجارة مع طهران بدلا من انتظار تخلي الصين عنها بالكامل.

السؤال إذن ليس ما إذا كانت الصين ستواصل شراء النفط الإيراني فقط، وإنما ما إذا كانت واشنطن تستطيع تعطيل القنوات التي تحول هذه المبيعات إلى إيرادات قابلة للاستخدام.

واشنطن تراهن على الوقت

يرى وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أن خنق الاقتصاد الإيراني ممكن حتى مع استمرار الصين في شراء الخام، ويستند هذا التقدير إلى تراجع قدرة إيران على إيصال شحنات جديدة إلى الأسواق، مشيرا إلى أن الكميات المتبقية على متن السفن تقدر بنحو 30 مليون برميل.

وبحسب وزير الخزانة، بيسنت، فإن استمرار شراء الصين للنفط لن يكون كافيا إذا لم تتمكن إيران من مواصلة التصدير، لأن المخزون المتاح سينفد في النهاية. 

كما يقلل الوزير من احتمال تحول الملف الإيراني إلى مواجهة شاملة مع بكين، مشيرا إلى وجود مصالح مشتركة، من بينها منع إيران من امتلاك سلاح نووي والحفاظ على حرية الملاحة في مضيق هرمز.

لكن واشنطن لا تستبعد الضغط على الشركات والمؤسسات الصينية، فقد لوح بيسنت بإمكان استهداف البنوك الصينية التي تساعد في تحويل عائدات النفط الإيراني، وهو ما يضع المؤسسات المالية أمام خطر فقدان الوصول إلى النظام المالي الأميركي.

عقوبات محسوبة

طالت الحزمة الأولى من العقوبات 60 فردًا وكيانًا وسفينة في دول عدة، وشملت شركات صينية مرتبطة بشبكات التجارة الإيرانية، بينها شركات في مجالات التكنولوجيا والخدمات اللوجستية والشحن، إضافة إلى المصافي الصينية المستقلة المعروفة باسم "أباريق الشاي". 

لكن واشنطن تجنبت حتى الآن استهداف المصارف الصينية الكبرى، في ما يبدو محاولة لتشديد الضغط على شبكة التجارة الإيرانية من دون إشعال مواجهة مالية مباشرة مع بكين.

ووصف بيسنت المرحلة الأولى بأنها "طلقة تحذيرية"، بينما يبقى استهداف البنوك الكبرى خطوة أكثر خطورة يمكن أن تنقل الخلاف من الملف الإيراني إلى العلاقات الاقتصادية بين الولايات المتحدة والصين.

بكين ترد

رفضت الصين العقوبات الأميركية الأحادية، مؤكدة أن تعاونها الاقتصادي والتجاري مع إيران يجري في إطار القانون الدولي، وفي الوقت نفسه أعادت وزارة التجارة الصينية تفعيل قواعد "حظر الامتثال"، في خطوة تستهدف منع الشركات الصينية من الانصياع للعقوبات الأجنبية.

الصين مهمة.. لكنها ليست وحدها

يرى اقتصاديون وخبراء نفط أن الصين تمثل عاملا رئيسا في قدرة إيران على تجاوز الحصار، لكنها ليست العامل الوحيد، فاستمرار الطلب الصيني يمنح طهران متنفسا، لكن هذا المتنفس يفقد قيمته إذا تعذر إيصال النفط إلى المشترين. 

ويعتبر الاقتصادي جاسم عجاقة أن الصين تمثل "العنصر المهم" في استراتيجية عزل إيران، نظرا إلى حجم مشترياتها ودورها في توفير الإيرادات الخارجية لطهران.

ورجحت صحيفة الإندبندنت أن امتلاك إيران مخزونات عائمة يمنحها هامشا زمنيا، لكنه لا يمثل حلا مستداما، لأن استمرار الإيرادات يتطلب تدفق النفط من الموانئ الإيرانية بصورة منتظمة، لكن الصحيفة لفتت إلى أن العقوبات تستطيع تضييق قنوات التمويل والشحن، لكن استمرار المنافذ الصينية يمنح الاقتصاد الإيراني مساحة للمناورة.

وتزداد خطورة الوضع مع توقعات بانكماش الاقتصاد الإيراني بنسبة 5.4 في المئة وارتفاع التضخم إلى نحو 69 في المئة خلال 2026، وفقا لتقديرات صندوق النقد الدولي.