النائب باسل عادل: رغم زيادة مخصصات الدواء المواطن ما زال يواجه نقص الأدوية وارتفاع أسعارها
أكد النائب الدكتور باسل عادل، رئيس حزب الوعي وعضو مجلس الشيوخ، أن استمرار أزمة نقص بعض الأدوية وارتفاع أسعار العديد من المستحضرات يمثلان تحديا حقيقيا أمام منظومة الرعاية الصحية، خاصة في ظل زيادة المخصصات المالية الموجهة لقطاع الصحة والدواء في موازنة العام المالي 2026/2027.
تساؤلات حول أسباب ارتفاع أسعار أدوية
وقال عادل: "إذا كانت الدولة قد خصصت مليارات الجنيهات لتوفير الأدوية والمستلزمات الطبية، فمن حق المواطن أن يسأل: أين الدواء؟ ولماذا ما زالت بعض الأصناف ناقصة؟ ولماذا ترتفع أسعار أدوية بصورة تفوق قدرة المواطنين على تحملها؟"
وأشار رئيس حزب الوعي إلى أن موازنة 2026/2027 تضمنت 90.5 مليار جنيه لهيئة الشراء الموحد لدعم توفير الأدوية والمستلزمات الطبية لقطاع الصحة، إلى جانب تخصيص 47.5 مليار جنيه للعلاج على نفقة الدولة ودعم التأمين الصحي والأدوية، وهو ما يعكس حجم الموارد التي تم توجيهها للقطاع.
وأضاف:"نحن لا نريد فقط زيادة الاعتمادات المالية، وإنما نريد أن نعرف كيف تترجم هذه الاعتمادات إلى دواء متاح للمريض وبسعر عادل. المواطن لا يتعامل مع أرقام الموازنة، بل يتعامل مع الصيدلية، وإذا دخل المريض الصيدلية ولم يجد دواءه أو وجده بسعر يفوق قدرته، فهناك مشكلة يجب مواجهتها."
أين التصنيع المحلي؟
وتساءل باسل عادل عن مدى الاستفادة الحقيقية من قاعدة التصنيع الدوائي الموجودة في مصر، قائلًا:
"مصر لديها خبرات وشركات ومصانع دواء، ولدينا هيئة دواء تعمل على توطين الصناعات الدوائية الحديثة، فلماذا لا يكون التصنيع المحلي هو خط الدفاع الأول عن الأمن الدوائي المصري؟ وأين خطة واضحة لزيادة إنتاج الأدوية الأساسية التي تتكرر أزمات نقصها؟"
وأكد أن تشجيع التصنيع المحلي لا يعني غلق الباب أمام الدواء المستورد، وإنما يعني بناء صناعة قادرة على توفير احتياجات السوق الأساسية، وتقليل التعرض للصدمات الخارجية وتقلبات أسعار العملة وتكاليف الاستيراد.
وشدد على ضرورة الانتقال من سياسة التعامل مع نقص الدواء بعد حدوث الأزمة إلى منظومة استباقية تحدد الأدوية الحيوية والاستراتيجية، وحجم الاحتياج منها، والطاقة الإنتاجية المحلية، والمخزون الآمن، وأسباب توقف أو تعثر أي صنف.
أسعار الدواء تحتاج إلى شفافية
وطالب رئيس حزب الوعي بمراجعة آليات تسعير الدواء بصورة تضمن التوازن بين استمرار الشركات في الإنتاج وتحقيق هامش اقتصادي عادل وبين حماية المريض من زيادات سعرية متكررة وغير مفهومة بالنسبة له.
وقال:"نحن مع اقتصاد دوائي قادر على الاستمرار، لكننا في الوقت نفسه مع حق المواطن في أن يفهم: لماذا ارتفع سعر هذا الدواء؟ وما التكلفة الحقيقية؟ وما البدائل المحلية المتاحة؟ وهل هناك بديل مصري بنفس المادة الفعالة وبسعر أقل؟"
وأشار إلى أن هيئة الدواء المصرية لديها بالفعل آليات لتلقي شكاوى المواطنين بشأن نواقص الأدوية من خلال الخط الساخن 15301، وهو ما يؤكد أهمية استمرار الرقابة والتواصل المباشر مع المرضى والصيدليات.
مطالبة بإعداد قائمة معلنة بالأدوية الأساسية والاستراتيجية
وطالب النائب باسل عادل الحكومة وهيئة الدواء ووزارة الصحة وهيئة الشراء الموحد بالعمل على إعداد قائمة معلنة بالأدوية الأساسية والاستراتيجية التي لا يجوز أن تتعرض لنقص مستمر، وضع خطة عاجلة لزيادة إنتاج الأدوية التي تشهد نقصا متكررا، ودعم الاستثمار في المواد الخام الدوائية وليس فقط تصنيع المستحضر النهائي، بالإضافة إلى منح حوافز حقيقية للمصانع التي تتوسع في إنتاج الأدوية الحيوية والأساسية محليا، ومراجعة سلاسل التوريد والمخزون الاستراتيجي للأدوية، تحقيق قدر أكبر من الشفافية في تسعير الأدوية، وتشجيع استخدام البدائل المحلية ذات الجودة والفاعلية، دون الإخلال بحق المريض في الحصول على الدواء المناسب، ونشر بيانات دورية توضح حجم الإنتاج المحلي، وحجم الاستيراد، والأدوية التي تعاني نقصا، والإجراءات المتخذة لحل الأزمة.
وأضاف: "الدواء ليس سلعة عادية يمكن للمواطن تأجيل شرائها. المريض الذي لا يجد دواءه لا يستطيع الانتظار. ولذلك فإن قضية الدواء يجب أن تعامل باعتبارها قضية أمن قومي، والأمن الدوائي يبدأ من المصنع المصري، ومن القدرة على الإنتاج المستدام، وليس فقط من زيادة الاعتمادات المالية."
واختتم: "لدينا مصانع وخبرات وموارد، والسؤال الآن ليس: هل نستطيع أن نصنع الدواء؟ وإنما: لماذا لا نصل بعد إلى مرحلة لا يشعر فيها المواطن بأن دواءه مهدد بالنقص أو أن سعره أصبح عبئًا على أسرته؟"




