السبت 05 سبتمبر 2026 الموافق 23 ربيع الأول 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
مالتى ميديا

لماذا لا يشعر المواطن بتحسن الاقتصاد؟.. الدكتور محمد معيط وزير المالية السابق يجيب (انفوجرافيك)

 الدكتور محمد معيط
الدكتور محمد معيط

وضع الدكتور محمد معيط، المدير التنفيذي لصندوق النقد الدولي وممثل المجموعة العربية ووزير المالية السابق، تحسين مستوى معيشة المواطن في مقدمة أولويات البرنامج الحكومي المقبل، مؤكدًا أن تحسن مؤشرات الاقتصاد الكلي لا ينعكس بالضرورة على المواطنين بصورة مباشرة أو سريعة.

وقال معيط، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «الصورة»، إن شعور المواطن بتحسن المستقبل يرتبط بعدة عوامل، من بينها استقرار مستويات الأسعار وانخفاض معدلات التضخم، إلى جانب تحسن الدخول ومستوى الخدمات المقدمة، مشيرًا إلى أن الوصول إلى هذه المرحلة يحتاج إلى بعض الوقت بعد تحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي.

معيط: الاستقرار الاقتصادي شرط لتحسن معيشة المواطن

وأوضح أن المشكلة الأساسية التي تواجه الاقتصاد المصري تتمثل في حالة الاضطراب وعدم اليقين، لافتًا إلى أن تداعيات الحرب في المنطقة والتذبذب في أسعار الطاقة تزيد من صعوبة انتقال آثار التحسن الاقتصادي إلى الحياة اليومية للمواطن.

وأشار إلى أن عامي 2022 و2024 كانا من أصعب الفترات التي شهدت تراجعًا في مستويات المعيشة، نتيجة الارتفاع الكبير في الأسعار، مرجعًا السبب الرئيسي إلى التغيرات التي طرأت على سعر الصرف بين الدولار والجنيه، إلى جانب ارتفاع أسعار الطاقة.

لماذا لا يشعر المواطن بتحسن الاقتصاد؟

وأكد معيط أن تحسن مؤشرات الاقتصاد الكلي يظل بالنسبة للمواطن مرتبطًا بمدى انعكاسه على حياته اليومية، قائلًا: «أنا فين من الوضع ده».

وأوضح أن تداعيات الحرب والتذبذب في أسعار الطاقة تمتد إلى أسعار المنتجات البترولية والغاز والنقل والكهرباء، فضلًا عن تأثيرها على معدلات التضخم، بينما تدفع حالة عدم اليقين المواطنين والمستثمرين إلى الانتظار، ما يجعل تحقيق الاستقرار عاملًا أساسيًا لانتقال التحسن الاقتصادي إلى المواطنين.

ولفت إلى أن استمرار ارتفاع معدلات التضخم يحد من قدرة البنك المركزي على خفض أسعار الفائدة، في الوقت الذي تتحمل فيه وزارة المالية تكلفة اقتراض مرتفعة تصل إلى نحو 23% أو 24%.

انخفاض التضخم قد يوفر 750 مليار جنيه

وأوضح المدير التنفيذي لصندوق النقد الدولي أن انخفاض معدل التضخم إلى نحو 10% يمكن أن يسهم في خفض تكلفة الاقتراض، وهو ما ينعكس بدوره على فاتورة فوائد الموازنة العامة للدولة.

وأضاف أنه إذا بلغت فاتورة الفوائد نحو 2.2 تريليون جنيه، فإن خفضها بمقدار الثلث قد يوفر نحو 750 مليار جنيه، وهي موارد يمكن توجيهها إلى قطاعات الصحة والتعليم والأجور والخدمات.

وأشار إلى أن ارتفاع أسعار البترول يؤدي إلى زيادة احتياجات وزارة البترول من النقد الأجنبي، كما يرفع العجز والاقتراض وتكلفة الفوائد، ويزيد الضغوط على ميزان المدفوعات وتوافر النقد الأجنبي.

وأضاف أن أسعار الفائدة العالمية لا تزال مرتفعة بسبب معدلات التضخم في الولايات المتحدة وأوروبا، مؤكدًا أن الدولة تواجه ضغوطًا نتيجة الصدمات الخارجية، بينما يتحمل المواطن جانبًا من أعباء هذه الظروف.

سعر الصرف والنمو أبرز الأولويات

وشدد معيط على أن الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي الكلي يجب أن يمثل الأولوية الأولى، من خلال التنسيق بين السياسة النقدية والسياسة المالية والسياسات الهيكلية، مع أهمية وجود سعر صرف مرن، لكن دون تكرار الصدمة التي شهدها الاقتصاد خلال الفترة السابقة.

وأكد ضرورة أن يسير تحقيق الاستقرار بالتوازي مع دعم النمو الاقتصادي، موضحًا أن الحفاظ على معدل نمو مستدام عند نحو 5.1% يعد ضروريًا لتوفير فرص العمل وتحسين الخدمات ومستويات المعيشة.

وأشار إلى أن تحقيق هذا النمو يتطلب مساهمة مختلف القطاعات الاقتصادية، وعلى رأسها الاتصالات وقناة السويس والصناعة التحويلية والتجارة والسياحة.

وفيما يتعلق بسعر صرف الجنيه، أوضح معيط أن الأهم هو أن يكون في «حالة صحية»، بحيث لا تتراجع قيمته في الوقت الذي ترتفع فيه الأسعار بمعدلات تفوق نمو الدخول، مشيرًا إلى أن تحسن مستوى المعيشة يرتبط بقدرة دخل المواطن على شراء السلة نفسها تقريبًا من السلع والخدمات.

وأضاف أن ارتفاع الأسعار بوتيرة أسرع من نمو الدخول يؤدي في المقابل إلى تراجع مستوى المعيشة.

معيط يدعو لدعم التعليم والصحة والقطاع الخاص

وشدد معيط على أهمية زيادة الإنفاق على التنمية البشرية، خاصة في مجالي التعليم والصحة، حتى خلال الظروف الاستثنائية، مشيرًا إلى أن الأزمات التي مرت بها الدولة، ومن بينها جائحة كورونا والحروب، فرضت ضغوطًا إضافية على الموازنة وحدت من المساحة المتاحة للإنفاق.

وأكد ضرورة زيادة مساهمة القطاع الخاص في تمويل التنمية، بالتزامن مع إزالة العقبات والبيروقراطية التي تواجهه، مشددًا على أهمية ألا تنافس الحكومة القطاع الخاص في الأنشطة التي يمكنه القيام بها.

برنامج صندوق النقد ينتهي هذا العام

وفيما يتعلق ببرنامج صندوق النقد الدولي مع مصر، أوضح معيط أن البرنامج الحالي ينتهي هذا العام، مشيرًا إلى أن المراجعة الثامنة من المقرر أن تتم من خلال زيارة في نوفمبر المقبل، على أن يعقد مجلس إدارة الصندوق، وفق المتوقع، اجتماعه في ديسمبر أو يناير للموافقة على نتائج المراجعة.

وأشار إلى أن هذه المراجعة تأتي في ختام البرنامج الثالث لصندوق النقد الدولي مع مصر، موضحًا أن التمويل يبلغ نحو 8 مليارات دولار، إلى جانب تمويل «الاستدامة» بقيمة نحو 1.1 مليار دولار.

وأكد معيط أن البرنامج الحكومي المقبل يجب أن ينطلق من هدف واضح يتمثل في تحسين حياة المواطن، بالتوازي مع الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي وتحقيق معدلات نمو مستدامة.