«الاقتراض ليس أزمة».. وزير المالية السابق يحدد شرط استخدام القروض الخارجية
أكد الدكتور محمد معيط، رئيس المجموعة العربية في صندوق النقد الدولي ووزير المالية السابق، أن استقرار الاقتصاد المصري يمثل عنصرًا أساسيًا لأمن واستقرار المنطقة، مشددًا على أن مصر تحظى دائمًا بأولوية في اهتمامه داخل مجلس إدارة صندوق النقد الدولي، بالتوازي مع الدفاع عن مصالح الدول الـ12 الأعضاء في المجموعة العربية التي رشحته للمنصب.
وأوضح معيط، خلال حواره مع الإعلامية جيهان فوزي في برنامج «علشان بكرة»، المذاع يوم الجمعة على الفضائية المصرية، ومن إخراج جلال فهمي، أن العلاقة بين مصر وصندوق النقد الدولي تقترب من محطة مهمة مع انتهاء البرنامج الحالي في ديسمبر 2026.
وأشار إلى أن مسيرة التعاون بين مصر والصندوق بدأت عام 2016، وشهدت 3 مراحل تمويلية، بإجمالي تمويلات بلغ نحو 28 مليار دولار.
برامج صندوق النقد ودعم الثقة في الاقتصاد المصري
قال وزير المالية السابق إن برامج التعاون مع صندوق النقد الدولي لم تقتصر على توفير التمويلات اللازمة لسد الفجوات التمويلية، وإنما كان لها دور مهم في تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد المصري.
وأوضح أن هذه البرامج بعثت برسائل إيجابية إلى أسواق المال ومؤسسات التصنيف الائتماني، بشأن قدرة مصر على تنفيذ برامج الإصلاح الاقتصادي وتحقيق مستهدفاتها.
وكشف معيط أن التوجه المصري، وفقًا لما أعلنه الرئيس عبدالفتاح السيسي، يتمثل في مواصلة مسار الإصلاح الاقتصادي بعد انتهاء البرنامج الحالي في 2026، من خلال «برنامج وطني خالص»، دون الدخول في اتفاقات جديدة مع صندوق النقد الدولي.
معيط: القطاع الخاص يقود الاستثمار والتشغيل
وأكد أن البرنامج الوطني المرتقب سيركز بصورة رئيسية على تعزيز دور القطاع الخاص، ليكون المحرك الأساسي للاستثمار وخلق فرص العمل، إلى جانب تخفيف الأعباء عن الدولة.
وأشار إلى أن المؤشرات الراهنة للاقتصاد المصري تبعث على الاطمئنان، في ظل تحسن التدفقات النقدية، مدفوعة بزيادة إيرادات السياحة، وارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج، إلى جانب نمو الصادرات.
ولفت إلى أن هذه التطورات تسهم في تقليل احتياجات مصر من التمويلات الخارجية الكبرى مستقبلًا، رغم استمرار التحديات الجيوسياسية التي تضغط على الاقتصاد، وفي مقدمتها تراجع إيرادات قناة السويس.
محمد معيط: الاقتراض ليس أزمة.. والعبرة بتوجيه الأموال
وفيما يتعلق بالاقتراض الخارجي وإدارة الدين العام، شدد معيط على أن الاقتراض في حد ذاته لا يمثل أزمة، موضحًا أنه قد يكون ضرورة قانونية وتنموية لتمويل المشروعات في ظل محدودية الموارد المتاحة.
وأكد أن المعيار الأساسي يتمثل في توجيه القروض إلى مشروعات واستخدامات تحقق عائدًا اقتصاديًا، بما يسهم في تعزيز قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها وسداد الديون.
وأشاد بجهود وزير المالية الحالي في ابتكار حلول تستهدف خفض تكلفة الاقتراض، إلى جانب التوسع في أسواق وأدوات تمويل بديلة.
واستشهد بإصدارات سندات «الساموراي» اليابانية و«الباندا» الصينية، باعتبارها نماذج لتنويع مصادر التمويل والوصول إلى أسواق جديدة بتكلفة اقتراض أقل.
وشدد وزير المالية السابق على أن تنويع أسواق وأدوات التمويل يمثل أحد المسارات المهمة لتلبية احتياجات الدولة التمويلية، مع ضرورة الالتزام بالاستخدام الرشيد للموارد والحفاظ على القدرة على سداد الالتزامات.
مرونة أكبر من صندوق النقد في التعامل مع الظروف الإقليمية
وأشار رئيس المجموعة العربية في صندوق النقد الدولي إلى أن الصندوق أصبح أكثر مرونة في مراجعاته الدورية للبرامج الاقتصادية، مع مراعاة أكبر للظروف السياسية والإقليمية المعقدة التي تواجهها الدول.
وأكد معيط أهمية تعزيز أطر التكامل المالي على المستوى العربي، ومن بينها صندوق النقد العربي واجتماعات محافظي البنوك المركزية، بما يسهم في توفير أدوات عملية لمساعدة الاقتصادات العربية على مواجهة الصدمات.
وشدد على ضرورة تعزيز هذه الأطر باعتبارها مسارًا يمكن أن يدعم قدرة الدول العربية على التعامل مع التحديات الاقتصادية، ويحد من الاعتماد الكامل على الحلول والتمويلات الدولية.





