الجمعة 04 سبتمبر 2026 الموافق 22 ربيع الأول 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
أخبار

عماد الدين أديب: نشتري السلاح فرادى.. فلماذا لا يملك العرب حلفًا عسكريًا موحدًا؟

عماد الدين أديب
عماد الدين أديب

طرح الكاتب الصحفي عماد الدين أديب تساؤلًا بشأن غياب تحالف عسكري عربي موحد، رغم امتلاك العديد من الدول العربية قدرات عسكرية كبيرة وإنفاقها على شراء أحدث أنواع الأسلحة، مؤكدًا أن المشكلة لا تتعلق فقط بامتلاك السلاح، وإنما بغياب استراتيجية دفاعية عربية مشتركة.

وأوضح عماد الدين أديب خلال بودكاست "موعد مع لميس" أن الدول العربية، منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية واستقلال دول المنطقة، اعتمدت في كثير من الأحيان على ما وصفه بـ"التكتيكات والعلاقات المؤقتة"، التي قد تستمر لفترة قصيرة أو تمتد لسنوات، لكنها لم تتحول إلى علاقات استراتيجية قائمة على بناء عسكري مشترك ومستدام.

واستشهد "أديب" بفكرة بناء قوة عسكرية عربية تدريجيًا على مدار العقود الماضية، قائلًا: «لو كل 65 سنة كنت بتجيبي دبابة وطائرة مقاتلة وألف مقاتل وفرقة قوات خاصة بيتدربوا مع بعض، كان زمان بقى عندك قوات ردع عربي».

وأضاف أن الحديث عن المشروع العربي لا يجب أن يقتصر على المواقف السياسية، وإنما يمتد إلى بناء قدرات مشتركة يمكنها تحقيق الردع وحماية المصالح العربية.

اتفاقية الدفاع العربي المشترك.. 65 عامًا بلا بناء عسكري موحد

وأشار "أديب" إلى اتفاقية الدفاع العربي المشترك، التي وقعها الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، وكان الفريق علي علي عامر، رئيس أركان القوات المسلحة المصرية في ذلك الوقت، هو من وقع الاتفاقية.

وتساءل عما تحقق منذ توقيع الاتفاقية في ستينيات القرن الماضي وحتى الوقت الحالي، قائلًا إن نحو 65 عامًا مرت دون أن تتحول الاتفاقية إلى منظومة عسكرية عربية موحدة بالمعنى الذي يسمح ببناء قوة ردع مشتركة.

وأكد أن التحالفات العربية غالبًا ما ارتبطت بحدث أو ظرف مؤقت، ولم تصل إلى مستوى تأسيس شراكات عسكرية واستراتيجية ممتدة.

«كل واحد يروح يشتري السلاح لوحده»

وانتقد "أديب" ما وصفه بتجزئة عمليات التسليح العربية، موضحًا أن كل دولة تتجه بمفردها إلى الدول المصنعة لشراء احتياجاتها العسكرية.

وقال: «كلنا عايزين كل واحد يروح يشتري السلاح لوحده.. عمرك شفتي خمس ست دول عربية رايحين لفرنسا يقولوا إحنا عايزين نشتري رافال للدولة واحد واتنين وثلاثة وأربعة وخمسة؟ اديني تخفيض ست دول مشترية».

ويرى "أديب" أن توحيد جزء من عمليات التسليح كان يمكن أن يمنح الدول العربية قوة تفاوضية أكبر، بدلًا من أن تذهب كل دولة بشكل منفرد لعقد صفقات السلاح.

لماذا لا توجد مناورات عربية مشتركة بشكل مستمر؟

ولم يقف أديب عند مسألة شراء الأسلحة، بل تساءل عن غياب التدريبات والمناورات العسكرية العربية المنتظمة التي تساعد على تحقيق التنسيق بين الجيوش.

وأشاد في المقابل بالمناورات المصرية التركية «الصقر الذهبي»، معتبرًا أنها تمثل نموذجًا لأهمية التدريبات المشتركة، خاصة في المجال البحري.

وقال إن المناورات المشتركة تعني «تنسيق استراتيجي» ورفع مستوى الإدراك المشترك لطريقة التعامل مع الأزمات والسيناريوهات المختلفة في حال وقوع حدث عسكري.

عماد الدين أديب: «ليه ما عندناش حلف أطلنطي عربي؟»

وطرح "أديب" السؤال بشكل مباشر: «إحنا ليه ما عندناش حلف أطلنطي عربي؟»، متسائلًا عما إذا كانت جامعة الدول العربية يمكن أن تتحول إلى مظلة فعلية للعمل العسكري العربي المشترك.

وأوضح أن الجامعة العربية موجودة بالفعل كإطار جامع للدول العربية، لكن تحويلها إلى تحالف عسكري حقيقي يحتاج إلى إرادة واضحة من أعضائها.

إحياء العمل العربي الجماعي يحتاج إلى إرادة

وفي هذا السياق، أشاد "أديب" بالأمين العام الجديد لجامعة الدول العربية، نبيل الفامي، مؤكدًا أنه يقدر جهوده ويرى أن لديه مشروعًا لإحياء العمل العربي الجماعي.

إلا أنه شدد على أن نجاح أي مشروع إقليمي لا يرتبط بالمؤسسة وحدها، وإنما بإرادة الدول الأعضاء في إنجاحه.

وقال: “المشكلة أن جامعة الدول العربية لا تنجح إلا بإرادة وإدارة أعضائها”، مؤكدًا أن أي عمل إقليمي لن ينجح ما لم تكن الدول الأعضاء نفسها راغبة في إنجاح العمل العربي المشترك.

وشدد عماد الدين أديب على أن بناء منظومة دفاع عربي حقيقية يتطلب الانتقال من العلاقات والتفاهمات المؤقتة إلى شراكة استراتيجية طويلة المدى، تشمل التنسيق والتدريب والتسليح المشترك.