الخميس 03 سبتمبر 2026 الموافق 21 ربيع الأول 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

قنبلة أمريكية تصيب حفل زفاف في إيران.. أدلة جديدة تضع واشنطن أمام أسئلة محرجة

أرشيفية
أرشيفية

كشفت تحقيقات جديدة نشرتها نيويورك تايمز عن أدلة تشير إلى أن ذخيرة أمريكية أصابت منزلا كان يستضيف حفل زفاف في بلدة كوهستك بمحافظة هرمزجان جنوب إيران، خلال الضربات الأمريكية الأخيرة على الساحل الإيراني قرب مضيق هرمز. 

ويأتي الكشف بينما تتصاعد المواجهة بين واشنطن وطهران، وتزداد المخاوف من اتساع نطاق الخسائر بين المدنيين.

وبحسب الصحيفة، استند التحقق إلى تحليل بصري لموقع الضربة، وفحص بقايا السلاح، وصور ومقاطع مصورة وشهادات من المنطقة، إلى جانب تقييم خبير في الأسلحة. 

وتشير الأدلة إلى أن السلاح المستخدم كان من تصنيع أمريكي، مع ترجيحات بأنه من عائلة الذخائر الموجهة التي تستخدمها القوات الأمريكية في عملياتها الجوية.

وتحدثت تقارير أخرى عن العثور على أجزاء يُعتقد أنها تعود إلى صاروخ AGM-84K SLAM-ER، وهو سلاح أمريكي دقيق التوجيه.

وقعت الضربة في منزل كان يجتمع به مدنيون للاحتفال بزفاف، وأدت إلى سقوط قتلى وإصابة عشرات الأشخاص. 

5 قتلى و70 مصابًا بينهم أطفال

وتفاوتت الأرقام الأولية، لكن السلطات الإيرانية ومنظمات إغاثة تحدثت عن 4 إلى 5 قتلى ونحو 67 إلى 70 مصابا، بينهم أطفال.

 وأظهرت صور من موقع الحادث دمارا في المبنى وآثارا للانفجار، فيما نقلت تقارير عن إصابة منشآت أخرى قريبة، بينها برج اتصالات.

لكن التطور الأخطر صحفيا ليس مجرد إثبات أن السلاح كان أمريكيا، بل السؤال الذي لم تحسمه الأدلة حتى الآن: هل كان المنزل نفسه هدفا عسكريا، أم أن الضربة أصابت موقعا مدنيا عن طريق الخطأ؟

وهنا تضع القضية واشنطن أمام اختبار بالغ الحساسية. فالقيادة المركزية الأمريكية CENTCOM قالت إنها على علم بالتقارير المتعلقة بسقوط ضحايا مدنيين، وأكد متحدث باسمها أن الجيش الأمريكي "لا يستهدف المدنيين"، ولم تعلن واشنطن أن حفل الزفاف كان هدفا للضربة، كما لم تقدم حتى الآن رواية عملياتية كاملة تفسر كيف أصابت الذخيرة المنزل.

وتزداد حساسية الحادث بسبب موقع كوهستك قرب مضيق هرمز، الذي أصبح أحد أهم مسارح الصراع بين الولايات المتحدة وإيران. 

وكانت الضربات الأمريكية تستهدف، وفقا للرواية الأمريكية، منشآت عسكرية وأنظمة رادار وأصولا مرتبطة بالعمليات البحرية الإيرانية في المنطقة، وفي المقابل، تقول طهران إن الضربة على حفل الزفاف تمثل دليلا جديدا على سقوط ضحايا مدنيين في الحرب.

وفي 3 سبتمبر، شيعت إيران ضحايا الضربة، بينما واصلت طهران هجماتها بالصواريخ والطائرات المسيرة على مواقع مرتبطة بالقوات الأمريكية في المنطقة، في مؤشر على أن الحادث تحول من مأساة مدنية إلى عنصر جديد في معركة الرواية والتصعيد العسكري بين البلدين.

ووفقًا للتايمز، تعزز الأدلة بقوة رواية استخدام ذخيرة أمريكية في الضربة التي أصابت منزلا كان يقام فيه حفل زفاف، لكن ذلك لا يثبت، بمفرده، أن القوات الأمريكية استهدفت حفل الزفاف عمدا، الفارق بين الأمرين جوهري، وسيعتمد حسمه على ما إذا كانت واشنطن ستكشف لاحقا عن الهدف العسكري المقصود، وبيانات الاستهداف، وكيفية اتخاذ قرار الضربة.