الإثنين 31 أغسطس 2026 الموافق 18 ربيع الأول 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
سياسة

النائب بسام الصواف يتقدم بسؤال برلماني بشأن تراجع الخدمات والبنية الأساسية بمدينة دهب

الرئيس نيوز

تقدم النائب بسام الصواف، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، بـ سؤال برلماني إلى رئيس مجلس الوزراء، ووزير النقل، ووزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، ووزير السياحة والآثار، ووزيرة التنمية المحلية والبيئة، ووزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، بشأن تراجع مستوى الخدمات والبنية الأساسية بمدينة دهب، وغياب خطة حكومية متكاملة للحفاظ على مكانتها كمقصد سياحي عالمي وتعظيم عوائدها الاقتصادية.

النائب بسام الصواف يتقدم بسؤال برلماني بشأن تراجع الخدمات والبنية الأساسية بمدينة دهب

وأشار النائب إلى أن مدينة دهب بمحافظة جنوب سيناء تمثل واحدة من أهم المقاصد السياحية المصرية، ليس فقط بما تمتلكه من مقومات طبيعية وبيئية فريدة، وإنما بما تتمتع به من شهرة عالمية جعلتها مقصدًا للسائحين والباحثين عن السياحة الشاطئية والبيئية والرياضية على مدار عقود طويلة، فضلًا عن امتلاكها مقومات حقيقية تؤهلها لأن تصبح مركزًا مهمًا للسياحة المستدامة وسياحة الغوص والأنشطة البحرية، بل وسياحة العمل عن بُعد.

وأكد أن واقع المدينة يكشف عن فجوة واضحة بين ما تمتلكه دهب من إمكانات وبين مستوى الخدمات والبنية الأساسية المتاحة بها، موضحًا أن الأمر لم يعد من الممكن التعامل معه باعتباره مجرد بعض أوجه القصور الخدمية، وإنما أصبح قضية تتعلق بكفاءة إدارة أحد أهم الأصول السياحية التي تمتلكها الدولة المصرية.

ولفت إلى أن مدينة بهذه الأهمية السياحية والاقتصادية لا تزال تواجه مشكلات متكررة في توفير المياه، حيث تبدو الطاقة الحالية لمحطة التحلية غير كافية لمواجهة الاحتياجات، خاصة خلال مواسم الذروة، بينما تعتمد منشآت سياحية وفنادق وكامبات على نقل المياه بواسطة السيارات، فضلًا عن شكاوى من تكرار انقطاع المياه خلال فترات ارتفاع درجات الحرارة وزيادة معدلات الإشغال.

وشدد على أن الأكثر خطورة هو معاناة المدينة من غياب شبكة متكاملة للصرف الصحي في عدد من المناطق، والاعتماد على البيارات، وهو وضع لا يمثل فقط مشكلة خدمية، وإنما يحمل مخاطر بيئية حقيقية على التربة والمياه الجوفية والبيئة البحرية، في مدينة تقوم جاذبيتها السياحية بالأساس على نقاء البيئة والشواطئ والشعاب المرجانية.

حماية البيئة البحرية وتعظيم السياحة البيئية

وتساءل: كيف نتحدث عن حماية البيئة البحرية وتعظيم السياحة البيئية، بينما لا تزال بعض المنشآت والمناطق تواجه مشكلة في البنية الأساسية للصرف؟

وأوضح أن المشكلات لا تتوقف عند المياه والصرف، إذ تحتاج الكهرباء أيضًا إلى تطوير مستمر لاستيعاب الزيادة في الأحمال، خاصة خلال المواسم السياحية، بما يضمن استقرار الخدمة وعدم تعرض المنشآت السياحية والسكان لانقطاعات أو أعطال تؤثر بصورة مباشرة على النشاط السياحي.

وأشار إلى أن الطريق الرابط بين شرم الشيخ ودهب، والذي يمثل شريانًا رئيسيًا للوصول إلى المدينة، لا يزال يمثل تحديًا حقيقيًا أمام حركة المواطنين والسائحين، خاصة مع محدودية الطريق في بعض قطاعاته وكثرة الحوادث، مؤكدًا أن تطويره ورفع كفاءته وازدواجه ضرورة تتعلق في المقام الأول بحماية الأرواح، إلى جانب أهميته الاقتصادية والسياحية.

وأكد أنه من غير المقبول أن تستثمر الدولة مليارات الجنيهات في تطوير المقاصد السياحية، ثم تظل طرق الوصول إليها بحاجة إلى حلول جذرية تضمن سهولة الحركة وأمانها.

ولفت إلى أن دهب تواجه مشكلة أخرى تتعلق بضعف شبكات الاتصالات والإنترنت في عدد من المناطق الحيوية، وهو ما أصبح يمثل عائقًا أمام قطاع سياحي جديد يمكن للمدينة أن تنافس فيه عالميًا، وهو سياحة العمل عن بُعد.

وأضاف أن العالم يتغير، والسائح لم يعد يبحث فقط عن البحر والشمس، وإنما يبحث أيضًا عن مكان يستطيع أن يعيش ويعمل فيه لفترات طويلة، وبالتالي فإن ضعف الإنترنت والاتصالات يحرم دهب من فرصة حقيقية لجذب فئة متنامية من السياح والمهنيين الدوليين.

وتابع أن المستثمرين وأصحاب الكامبات والمنشآت السياحية والأنشطة البحرية يعانون في الوقت ذاته من تعقيدات وتعدد الإجراءات اللازمة للحصول على التراخيص، وهو ما قد يؤدي إلى إطالة مدد الحصول على التراخيص وتعطيل مشروعات وأنشطة قادرة على توفير فرص العمل وزيادة العائد السياحي.

 تشجيع الاستثمار وتيسير الإجراءات

وتساءل: إذا كانت الدولة تتحدث باستمرار عن تشجيع الاستثمار وتيسير الإجراءات، فلماذا لا تزال بعض الأنشطة السياحية في مدينة بحجم دهب تواجه إجراءات متعددة وطويلة، بدلًا من وجود منظومة واضحة وسريعة وشفافة؟

وأشار إلى أن غياب آليات واضحة لضبط أسعار بعض الرحلات والأنشطة السياحية والمواصلات الداخلية يخلق تفاوتًا في الأسعار قد يفتح الباب أمام ممارسات تضر بسمعة المدينة، خاصة في ظل عدم وجود منظومة نقل داخلي منظمة تتيح للسائح والمواطن الانتقال بسهولة وبتكلفة معلومة.

وأوضح أن السائح الذي يتعرض للاستغلال في سعر رحلة أو وسيلة انتقال لن يربط ذلك بمقدم الخدمة وحده، وإنما قد يحمل التجربة السلبية معه باعتبارها جزءًا من تجربته في مصر.

وشدد على أنه لا يمكن الحديث عن مستقبل دهب دون التوقف أمام الثروة البيئية التي تمثل أهم عناصر قوتها، وفي مقدمتها الشعاب المرجانية والحياة البحرية والمناطق الطبيعية المحيطة بها.

ولفت إلى أن أي ممارسات غير منضبطة من بعض المراكب أو الغواصين أو مقدمي الأنشطة البحرية يمكن أن تؤدي إلى إتلاف الشعاب المرجانية، وهي ثروة طبيعية لا يمكن تعويضها بسهولة، مؤكدًا أن حماية هذه المناطق تتطلب رقابة ميدانية مستمرة وأعدادًا كافية من الحراس والمتخصصين، خصوصًا في المناطق ذات الكثافة السياحية مثل أبو جالوم والبلو هول.

وأضاف أن مشكلة النظافة وإدارة المخلفات تبرز كذلك، خاصة على الشواطئ والممشى والمناطق السياحية، مع الحاجة إلى منظومة حديثة لجمع وفرز وإعادة تدوير المخلفات، بما يتناسب مع طبيعة مدينة تعتمد على السياحة البيئية.

وأوضح أن انتشار بعض التعديات أو الإنشاءات غير المرخصة يهدد الشكل الحضاري للمدينة ويضع ضغوطًا إضافية على بنيتها الأساسية ومواردها الطبيعية.

وأكد أن كل هذه المشكلات لا ينبغي النظر إليها بصورة منفصلة، فالمياه والصرف والطرق والكهرباء والاتصالات والنظافة والبيئة والتراخيص والنقل كلها حلقات في سلسلة واحدة، وأي خلل فيها ينعكس مباشرة على قدرة المدينة على المنافسة السياحية.

ولفت إلى أن الأمر الأكثر إثارة للتساؤل هو أن مدنًا ومناطق سياحية أخرى حصلت خلال السنوات الأخيرة على اهتمام واستثمارات ضخمة لتطوير بنيتها الأساسية وتحسين قدرتها على استضافة السياح والاستثمارات، مثل مدينة العلمين الجديدة والساحل الشمالي، بينما لا تزال دهب، بما تمتلكه من شهرة عالمية ومقومات طبيعية استثنائية، تواجه مشكلات أساسية كان يفترض أن تكون قد حُسمت منذ سنوات.

وشدد على أن القضية ليست المطالبة بامتيازات لمدينة دون غيرها، وإنما المطالبة بأن تتعامل الحكومة مع دهب باعتبارها أصلًا سياحيًا واقتصاديًا وبيئيًا وطنيًا، وأن تضع لها خطة متكاملة بدلًا من التعامل مع كل مشكلة بصورة منفردة وبعد ظهورها.

وأشار إلى أن تطوير دهب لن يكون إنفاقًا استهلاكيًا، بل استثمارًا قادرًا على زيادة أعداد السائحين، وإطالة مدة إقامتهم، وخلق فرص عمل، وتشجيع الاستثمارات السياحية، وزيادة موارد الدولة من النقد الأجنبي.

وأضاف أن المطلوب ليس مجرد وعود جديدة بتطوير المدينة، وإنما خطة تنفيذية محددة بجدول زمني ومسؤوليات واضحة ومؤشرات قياس، بحيث يمكن محاسبة الجهات المعنية على ما يتم إنجازه فعليًا.

مطالب برلمانية للحكومة

وطالب النائب الحكومة، في ضوء ما سبق، بتوضيح عدد من التساؤلات، جاء في مقدمتها:

أولًا: ما الخطة الحكومية العاجلة لتطوير البنية الأساسية بمدينة دهب، وخاصة زيادة الطاقة الإنتاجية لمحطات تحلية المياه، وإنشاء شبكة صرف صحي متكاملة، ورفع كفاءة شبكة الكهرباء، وإنهاء مشكلة الاعتماد على البيارات ونقل المياه، وما الجدول الزمني المحدد لتنفيذ هذه المشروعات؟

ثانيًا: ما الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لتطوير ورفع كفاءة طريق شرم الشيخ – دهب وتأمينه، بما في ذلك دراسة ازدواجه ورفع كفاءة مداخل مدينة دهب، وما خطة وزارة الاتصالات لتحسين تغطية المحمول والإنترنت ومد شبكات الألياف الضوئية للمنشآت السياحية والمناطق الحيوية، بما يسمح للمدينة بالمنافسة في مجال السياحة الرقمية والعمل عن بُعد؟

ثالثًا: ما الإجراءات التي ستتخذها الحكومة لتسهيل وتوحيد إجراءات تراخيص الكامبات والمنشآت والأنشطة السياحية والبحرية، ووضع آليات أكثر فاعلية لضبط الممارسات السعرية والمواصلات الداخلية، وفي الوقت نفسه تشديد الرقابة على مراكز الغوص والأنشطة البحرية ومنع أي ممارسات تهدد الشعاب المرجانية والمناطق الطبيعية، مع تطوير منظومة النظافة وإدارة المخلفات وإزالة التعديات والإنشاءات غير المرخصة؟

وأكد النائب مطالبته الحكومة بوضع خطة متكاملة ومعلنة لتطوير مدينة دهب باعتبارها مقصدًا سياحيًا عالميًا، تتضمن مشروعات البنية الأساسية والخدمات والبيئة والاتصالات والاستثمار والسياحة، بجدول زمني وموازنات ومسؤوليات محددة، وألا يتم ترك المدينة تتعامل مع مشكلاتها بصورة جزئية وموسمية دون رؤية شاملة تستهدف تعظيم الاستفادة من إمكاناتها السياحية والاقتصادية والبيئية.