زيارة شي جين بينج إلى مصر.. شراكة اقتصادية تتوسع والتجارة والاستثمارات في صدارة المشهد
تستعد مصر لاستقبال الرئيس الصيني شي جين بينج غدًا الأحد 30 أغسطس، في زيارة هي الأولى له إلى القاهرة منذ عشر سنوات، وسط تطورات متسارعة في العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين، وتوسع واضح في الاستثمارات الصينية داخل السوق المصرية والمنطقة الاقتصادية لقناة السويس.
وتأتي زيارة الرئيس الصيني في وقت تشهد فيه العلاقات بين مصر والصين نموًا ملحوظًا على أكثر من محور، سواء في حركة التجارة أو الاستثمارات أو التعاون المالي والنقدي، بما يعكس اتساع نطاق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.
ارتفاع صادرات مصر إلى الصين
وتكشف بيانات التجارة الخارجية الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء عن نمو ملحوظ في قيمة صادرات مصر إلى الصين خلال الأشهر الأولى من عام 2026.
وسجلت صادرات مصر إلى الصين خلال أول خمسة أشهر من العام الجاري نحو 737.60 مليون دولار، مقابل 235.93 مليون دولار خلال الفترة نفسها من عام 2025، بزيادة بلغت 212.6%.
ويعكس هذا الارتفاع توسعًا في حركة السلع المصرية المتجهة إلى السوق الصينية، في وقت تسعى فيه القاهرة إلى زيادة الصادرات وتنويع الأسواق الخارجية أمام المنتجات المصرية.
الواردات الصينية تواصل الارتفاع
في المقابل، سجلت واردات مصر من السلع الصينية خلال أول خمسة أشهر من 2026 نحو 8.328 مليار دولار، مقارنة بنحو 7.466 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام السابق، بزيادة بلغت 11.5%.
وتعكس هذه الأرقام ضخامة حجم التعاملات التجارية بين البلدين، مع استمرار الصين كواحدة من أهم مصادر الواردات إلى السوق المصرية، وهو ما يجعل تحقيق توازن أكبر في الميزان التجاري أحد الملفات الاقتصادية المهمة أمام العلاقات الثنائية.
نمو التجارة بين مصر والصين خلال 2026
وتظهر بيانات تقرير «اتجاهات التجارة الخارجية» الصادر عن وزارة الاستثمار نموًا آخر في الصادرات المصرية إلى الصين خلال النصف الأول من العام الجاري.
وبحسب البيانات، بلغت قيمة صادرات مصر السلعية إلى الصين خلال أول ستة أشهر من 2026 نحو 600.09 مليون دولار، مقابل 283.78 مليون دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي، بزيادة نسبتها 111.46%.
وفي المقابل، ارتفعت قيمة الواردات المصرية من الصين خلال النصف الأول من العام الجاري إلى نحو 10.437 مليار دولار، مقارنة بنحو 8.306 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي، بزيادة بلغت 25.65%.
وتوضح هذه المؤشرات أن العلاقات التجارية بين القاهرة وبكين لا تزال تشهد توسعًا، مع ارتفاع حركة الصادرات والواردات في آن واحد.
3971 شركة صينية في السوق المصرية
ولا يقتصر التعاون المصري الصيني على التجارة، إذ يمتد بصورة متزايدة إلى الاستثمارات المباشرة والمشروعات الصناعية.
وتشير البيانات إلى وصول عدد الشركات الصينية العاملة في السوق المصرية حتى 30 يونيو 2026 إلى نحو 3971 شركة، بما يمثل 4.58% من إجمالي عدد الشركات التي تأسست من الدول الأجنبية.
ويمثل ارتفاع عدد الشركات الصينية العاملة في مصر مؤشرًا على تنامي اهتمام المستثمرين الصينيين بالسوق المصرية، خاصة في ظل موقع مصر الجغرافي وقدرتها على الوصول إلى أسواق إقليمية متعددة.
قناة السويس محور رئيسي للاستثمارات الصينية
تحتل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس موقعًا بارزًا في التعاون الاقتصادي بين مصر والصين، بعدما تحولت المنطقة إلى أحد أهم مراكز جذب الاستثمارات الصناعية الصينية.
وبدأت الاستثمارات الصينية في المنطقة منذ مراحل مبكرة، عندما جرى إنشاء منطقة التعاون الاقتصادي والتجاري على مساحة 1.34 كيلومتر مربع، قبل أن تتوسع مراحل التطوير تدريجيًا.
وخلال زيارة الرئيس شي جين بينج إلى مصر عام 2016، تم الإعلان عن المرحلة الثانية من تطوير المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، بينما شهد عام 2025 توقيع اتفاقية توسعية بين البلدين ساهمت في زيادة القدرة الصناعية للمنطقة.
تيدا الصينية.. نموذج للتعاون الصناعي
وفي ميناء عين السخنة بمحافظة السويس، تمثل منطقة التعاون الاقتصادي والتجاري بين الصين ومصر «تيدا» نموذجًا واضحًا للشراكة الصناعية بين البلدين.
وتضم المنطقة تجمعات صناعية تعمل في قطاعات متنوعة، من بينها المنسوجات والزجاج ومواد البناء والأجهزة المنزلية، بما يعزز دور المنطقة في دعم التصنيع والإنتاج والتصدير من مصر إلى الأسواق المختلفة.
وبحلول نهاية يونيو 2026، استقطبت منطقة التعاون الاقتصادي والتجاري الصينية المصرية أكثر من 200 شركة، بإجمالي استثمارات تراكمية تجاوز 4.7 مليار دولار.
كما تجاوزت المبيعات التراكمية للمنطقة 7.3 مليار دولار، فيما وفرت المشروعات القائمة بها أكثر من 10 آلاف فرصة عمل مباشرة.
وتعكس هذه الأرقام أهمية الاستثمارات الصينية بالنسبة إلى خطط مصر لتوطين الصناعة وزيادة الإنتاج وخلق فرص العمل، إلى جانب الاستفادة من الموقع الاستراتيجي لقناة السويس.
مبادلة العملات بين مصر والصين
ويمتد التعاون بين القاهرة وبكين إلى القطاع النقدي والمالي، في ظل تجديد اتفاقية مبادلة العملات الثنائية بين البنك المركزي المصري والبنك المركزي الصيني خلال يونيو الماضي.
وشهد الاتفاق زيادة قيمة المقايضة من 18 مليار يوان صيني، بما يعادل 80.7 مليار جنيه مصري، إلى 30 مليار يوان صيني، بما يعادل 203 مليارات جنيه، أي ما يعادل نحو 4.43 مليارات دولار.
وتسري اتفاقية مبادلة العملات لمدة ثلاث سنوات، مع إمكانية تجديدها بموافقة الجانبين.
وتوفر الاتفاقية إطارًا لتعزيز التعاون النقدي والمالي بين البلدين، كما يمكن أن تسهم في توسيع استخدام العملات المحلية في التعاملات التجارية والاستثمارية، وتقليل الاعتماد على العملات الأجنبية في جانب من المعاملات الثنائية.
وتكتسب زيارة الرئيس الصيني إلى مصر أهمية خاصة في ظل تزايد حجم العلاقات الاقتصادية بين القاهرة وبكين، سواء من خلال حركة التجارة أو الاستثمارات أو التعاون المالي.
وتأتي الزيارة بينما تشهد الصادرات المصرية إلى الصين ارتفاعًا كبيرًا وفق بيانات الأشهر الأولى من 2026، بالتزامن مع استمرار تدفق الواردات والاستثمارات الصينية إلى السوق المصرية.
كما تمنح المشروعات الصينية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس بُعدًا إضافيًا للعلاقات الثنائية، خاصة مع توسع القاعدة الصناعية وارتفاع عدد الشركات وحجم الاستثمارات وفرص العمل.
وفي ظل هذه التطورات، تبدو الشراكة المصرية الصينية أمام مرحلة جديدة يمكن أن تركز بصورة أكبر على زيادة الاستثمارات، وتعميق التعاون الصناعي، وتوسيع التجارة، ودعم استخدام العملات المحلية، بما يخدم المصالح الاقتصادية المشتركة بين البلدين.