السبت 29 أغسطس 2026 الموافق 16 ربيع الأول 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
أخبار

محمد الباز: الحكومة الحالية غير قادرة على التجاوب مع توجيهات الرئيس

محمد الباز
محمد الباز

طرح الكاتب الصحفي والإعلامي الدكتور محمد الباز تساؤلًا حول حدود مسؤولية الرئيس عبد الفتاح السيسي في متابعة تفاصيل الحياة اليومية للمواطنين، مؤكدًا أن هناك ملفات وأمورًا على الأرض تقع مسؤوليتها المباشرة على عاتق الحكومة وأجهزة الدولة التنفيذية.

وقال محمد الباز خلال حواره لبرنامج "الساعة 6" عبر قناة "الحياة": “هل مطلوب من الرئيس إنه ينزل يشتغل بإيده؟ يعني ينزل يشوف الطرق، يشوف عدادات الكهرباء، يشوف المطورين العقارين، يشوف القمامة اللي مرمية في الشوارع؟”، موضحًا أن متابعة هذه الملفات وتنفيذ ما يلزم بشأنها هي مهمة الحكومة.

وانتقل "الباز" إلى التساؤل الأهم، وهو مدى قدرة الحكومة الحالية على الاستجابة لما يطلبه الرئيس وتنفيذ هذه التوجيهات على أرض الواقع.

وأكد بشكل مباشر: “هل الحكومة بوضعها الحالي وبأدائها الحالي قادرة على التجاوب مع ما يطلبه الرئيس؟ حتمًا لأ”.

لا بد من ثورة في أداء الحكومة.. محمد الباز: «لو المواطن ما حسش بالمجهود يبقى فيه خطأ»

وأوضح "الباز" أن المشكلة، من وجهة نظره، ترجع إلى حالة وصفها بأنها “التكلس” داخل الأداء الحكومي، معتبرًا أن هناك شعورًا بأن الأمور وصلت إلى مرحلة "ليس في الإمكان أبدع مما كان"، رغم اعترافه بأن الوزراء والحكومة يبذلون جهودًا.

لكنه شدد على أن معيار تقييم هذه الجهود يجب أن يكون عائدها على المواطن، قائلًا: "هذا المجهود لو ملوش عائد، ولو المواطن ما حسش بيه، يبقى فيه خطأ عند الحكومة".

وأشار إلى أن الخطاب الحكومي غالبًا ما يقول للمواطن إن الحكومة تعمل من أجله، متسائلًا: «طب أنا ما حسيتش.. يبقى الغلط عندك"، مؤكدًا أن وجود فجوة بين ما يقال وما يشعر به المواطن يعني أن هناك مشكلة تحتاج إلى معالجة.

محمد الباز: لا بد من ثورة في أداء الحكومة

وشدد محمد الباز على أن المرحلة الحالية تحتاج إلى تغيير حقيقي في طريقة العمل، قائلًا: “لا بد من ثورة في أداء الحكومة، لا بد أن يثور الدكتور مصطفى مدبولي”.

وأوضح أن المطلوب ليس مجرد تحركات شكلية أو جولات ميدانية، وإنما قرارات واضحة يتم تنفيذها ومتابعة نتائجها على الأرض.

وقال: “دي مش محتاجة قرار والناس قاعدة في المكاتب، لا إنت محتاج قرارات.. قرارات تتنفذ، ثم فيه متابعة للقرارات دي عشان يبقى فيه عائد محسوس”.

وأكد أن غياب التنفيذ والمتابعة قد يؤدي إلى ضياع أثر التوجهات التي يتم الإعلان عنها، مضيفًا أن الحكومة مطالبة بإعادة النظر في أدائها وأسلوب عملها.

رسالة إلى مدبولي: هل أداء الوزراء كافٍ؟

ووجّه "الباز" حديثه إلى الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، مؤكدًا أنه إذا كان يرى أن أداء الوزراء والجهد المبذول كافيان، فعليه أن يعيد تقييم هذا التصور.

وقال: «إذا كان شايف إن أداء الوزراء أو مجهود الوزراء ده كافي، لا بد إن يرجع نفسه، لأنه ليس كافيًا».

وأشار إلى أن مجلس الوزراء يصدر بشكل دوري تقارير حول نسب حل شكاوى المواطنين، لكن الشكاوى في الوقت نفسه لا تتوقف، وهو ما يثير تساؤلات حول مدى فاعلية منظومة التعامل معها.

وأضاف: “أنت بتطلع كل شهر تقريبًا تقرير من الشكاوى بتاع مجلس الوزراء، لكن الشكاوى لا تتوقف”، موضحًا أن بعض المواطنين يؤكدون أنهم يتقدمون بشكاوى ويحصلون فقط على وعود بالمتابعة دون الوصول إلى حل فعلي.

الباز: «ما ينفعش عندي منظومة شكاوى ملهاش أثر»

وأكد الباز أن وجود منظومة شكاوى وحده لا يكفي، وإنما يجب أن يشعر المواطن بأن شكواه أدت إلى نتيجة.

وقال: “ما ينفعش يبقى عندي منظومة شكاوى، لكن هذه المنظومة تتلقى فقط، ليس لها أثر”، معتبرًا أن الهدف الأساسي من استقبال الشكاوى هو حل المشكلات وليس مجرد تسجيلها.

وقال: ما ينفعش إن أنا أطلع بيانات وأقول وإحنا والمواطن وبنشتغل عشان المواطن، هنا يلمس الرئيس السيسي الحكاية".

«ظبطوا الأسواق».. المواطن يسأل عن الأسعار

وتطرق "الباز" إلى عدد من الملفات التي تمس الحياة اليومية للمواطن، ومنها الأسواق والأسعار والطرق والكهرباء.

وأوضح أنه عندما يتم الإعلان عن ضبط الأسواق، بينما لا يشعر المواطن بانخفاض الأسعار أو يظل هناك انفلات فيها، فإن السؤال يصبح منطقيًا حول مدى تحقق الهدف.

وقال: “الرئيس بيقولك إيه؟ ظبط الأسواق عشان موضوع الأسعار، لكن إنت بتطلع تقول إن إحنا ظبطنا الأسواق.. طب الأسعار ما بتنزلش، أو الأسعار بيبقى فيها انفلات، يبقى إنت حضرتك ما ظبطتش الأسواق”.

كما تحدث عن ملف الطرق، معتبرًا أن الإعلان عن تطوير شبكة الطرق لا يكفي وحده إذا استمرت الحوادث، قائلًا: “إحنا عملنا طرق ومدينة شبكة الطرق وعملنا بأحدث الطرق، وبيحصل حوادث، تبقى حضرتك ما عملتش شغلك كويس”.

وأشار كذلك إلى ملف الكهرباء والإجراءات المتعلقة بالشحن والكروت الجديدة، مؤكدًا أن القضية في النهاية ترتبط بمدى شعور المواطن بنتائج ما يتم الإعلان عنه.

الباز: المواطن مستعد للتحمل.. لكنه يريد أن يشعر بوجود الحكومة

وأكد "الباز" أن المواطن المصري وافق على ما وصفه بـ"العقد الاجتماعي" الذي يقوم على أن الدولة تعمل وتتحمل مسؤولياتها، موضحًا أن الرئيس لم يعد المواطنين بأن كل شيء سيكون مثاليًا، وإنما تحدث عن تحمل الدولة للضغوط.

وقال: “الناس في مصر ارتضت بالعقد الاجتماعي اللي عمله معاهم الرئيس، إنه قال لهم إحنا هنشتغل وهنستحمل”.

وأضاف أن المواطن مستعد بالفعل لمزيد من التحمل، لكن بشرط أن يرى أن الحكومة تبذل أقصى ما تستطيع لتخفيف الأعباء عنه.

وقال: “هو مستعد يتحمل كمان، بس الفكرة إيه؟ إن أنا لازم أحس إن الحكومة بتعمل ما تستطيع وما تقدر عليه للتخفيف عنه”.

الأخطر من المشكلة هو الإحساس النفسي بالمشكلة

ولفت "الباز" إلى أن المشكلة لا تتعلق فقط بحجم الأزمة، وإنما أيضًا بطريقة تعامل الدولة معها وانعكاس ذلك على الحالة النفسية للمواطن.

وقال: “أحيانًا الأخطر من المشكلة هو الإحساس النفسي بالمشكلة”، موضحًا أن الشخص قد يتحمل المشكلة نفسها بصورة أفضل عندما يجد من يستمع إليه ويتعامل معها بهدوء وموضوعية.

وأضاف أن المواطن من حقه أن يجد مشكلته محل اهتمام وحل، وأن غياب ذلك يخلق فجوة أكبر بينه وبين الأداء الحكومي.

مرحلة جديدة تحتاج إلى عمل على الأرض

ورأى محمد الباز أن ما طرحه الرئيس يمثل بداية لمرحلة جديدة، مؤكدًا أن نجاح هذه المرحلة يتطلب وجود عمل جاد على الأرض، وليس مجرد عمل بروتوكولي أو إعلامي.

وقال إن المطلوب ألا تقتصر ترجمة جهود الحكومة على البيانات الرسمية المنشورة عبر صفحات مجلس الوزراء أو الوزارات، ولا على المؤتمرات الصحفية فقط.

وأضاف: “حان الوقت إن ده خلاص ما يكونش.. إحنا مش عايزين ده”، مؤكدًا أن المرحلة الجديدة تحتاج إلى قرارات وتنفيذ ومتابعة ونتائج ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية.