الجمعة 28 أغسطس 2026 الموافق 15 ربيع الأول 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
أخبار

«الشعب المصري يحمد ربنا على خيرات السد العالي».. نادر نور الدين يكشف أهمية موقعه

الدكتور نادر نور
الدكتور نادر نور الدين

أكد الدكتور نادر نور الدين، أستاذ الموارد المائية والأراضي، أهمية السد العالي بالنسبة للزراعة المصرية، مشيرًا إلى أن الزراعة المروية تحقق إنتاجية تصل إلى ضعف إنتاج الزراعة المطرية أو الحوضية التي تعتمد على مياه الفيضان.

وقال "نور الدين" خلال حواره لبرنامج "نظرة" عبر قناة "صدى البلد" إن الشعب المصري عليه أن يحمد الله كثيرًا على خيرات السد العالي، موضحًا أن الرئيس الراحل جمال عبد الناصر والفريق الذي خطط لإنشاء السد اختاروا موقعه في أعالي مصر بالقرب من الحدود المصرية السودانية، بما يضمن وجود مخزون مائي دائم وفي أعلى منسوب ممكن.

وأوضح أستاذ الموارد المائية والأراضي أن منسوب المياه في أسوان يتراوح بين 155 و175 مترًا، وهو ما يسمح للمياه بالتحرك بالانحدار الطبيعي دون الحاجة إلى استخدام طلمبات رفع.

وأشار إلى أن اختيار الموقع بهذا الارتفاع ساعد على وصول المياه إلى مختلف مناطق الوادي والدلتا، مؤكدًا أن هذه الميزة جعلت السد يؤدي دوره في إمداد المناطق الزراعية بالمياه.

ماذا فعلت مصر لمواجهة تداعيات سد إثيوبيا؟

وتطرق "نور الدين" إلى الإجراءات التي اتخذتها مصر استعدادًا لاحتمالات تأثر مخزون المياه نتيجة سد إثيوبيا، موضحًا أن التحرك لم يقتصر على إجراء واحد، وإنما شمل عددًا من المسارات التي يمكن الاعتماد عليها لتوفير المياه.

وأشار إلى تنفيذ محطات تحلية على طول الساحل، إلى جانب الحديث عن مشروعات لإعادة معالجة المياه وإعادة استخدامها، موضحًا أن هذه المسارات تمثل جزءًا من التعامل مع تحديات الموارد المائية.

تحركات مبكرة منذ 2014

وكشف أستاذ الموارد المائية والأراضي أن خبراء من جامعة القاهرة ومختصين تم استدعاؤهم منذ عام 2014، بالتزامن مع تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي الحكم، لبحث السيناريوهات المحتملة لتداعيات سد إثيوبيا.

وأوضح أن الخبراء طُلب منهم وضع تصورات للتعامل مع احتمالات مختلفة، من بينها ما يمكن أن يحدث إذا تعرض السد للانهيار، والمدة التي يمكن أن تستغرقها المياه للوصول إلى مصر، وكيف يمكن التعامل معها داخل منظومة السد العالي.

وقال "نور الدين" إن هذه التصورات شملت أيضًا دراسة كيفية تشغيل بوابات السد العالي والتعامل مع المياه الواردة، مشيرًا إلى أن الهدف كان الاستعداد للتعامل مع المستجدات المرتبطة بالسد الإثيوبي.

قرار بوقف مشروعات استصلاح الأراضي في 2011

وأشار "نور الدين" إلى أنه في بداية أزمة السد الإثيوبي عام 2011، أصدر رئيس الوزراء الأسبق أحمد نظيف قرارًا بإيقاف مشروعات استصلاح الأراضي في مصر لحين اتضاح موقف السد الإثيوبي.

وأوضح أن ذلك جاء بعد إعلان إثيوبيا عن نيتها بناء السد، وما تبع ذلك من بداية المناوشات المتعلقة بالمشروع.

ولفت إلى أن هذه التطورات أثرت كذلك على خطط التوسع في زراعة قصب السكر، موضحًا أن شركات قصب السكر في الصعيد كانت تمتلك أراضي مخصصة للتوسع في زراعة المحصول، في وقت كان الاكتفاء الذاتي من السكر يبلغ نحو 68%.

3 محاور لمواجهة تحديات المياه

وأوضح "نور الدين" أن التعامل مع أزمة الموارد المائية قام على عدة محاور، كان من بينها تنمية الموارد المائية وزيادتها، مشيرًا إلى أن أحد المسارات المهمة كان الدخول بشكل أكبر في مجال تحلية مياه البحار.

وأكد أن تحلية المياه قد تكون مكلفة نسبيًا، لكن فلسفتها الأساسية ترتبط بالحفاظ على حياة الإنسان وتوفير احتياجاته المائية، وليس النظر فقط إلى التكلفة الاقتصادية.

وقال: "الفلسفة بتاعتها علميًا هي الحفاظ على حياة البشر أكثر من التنمية".

السعودية نموذج للاعتماد على التحلية

وضرب أستاذ الموارد المائية والأراضي مثالًا بالمملكة العربية السعودية، موضحًا أنها من أكبر الدول في العالم إنتاجًا لمياه التحلية، باعتبار أن الاعتماد على هذه التقنية يمثل ضرورة في مواجهة محدودية الموارد الطبيعية من المياه.

وأضاف أن الولايات المتحدة، رغم امتلاكها نهر المسيسيبي، لديها ولايات في الشرق تحتاج كذلك إلى اللجوء للتحلية لتوفير المياه.

وشدد نور الدين على أن الأولوية في إدارة الموارد المائية يجب أن تنطلق من الحفاظ على الإنسان، مؤكدًا أن تكلفة أي مشروع أو إجراء يجب ألا تكون أعلى من قيمة حماية حياة البشر.

وقال: "حياة البشر أغلى من أي حاجة.. حياة البشر أغلى من أي مشروع".