حكم التعزية بقول «الله يعزيك» وكيفية صلاة الجنازة.. دار الإفتاء توضح
أوضحت دار الإفتاء المصرية حكم تعزية أهل الميت بقول «الله يعزيك»، مؤكدة أن التعزية من الأعمال المستحبة التي يقصد بها مواساة أهل المتوفى وتذكيرهم بالصبر واحتساب الأجر، مع الدعاء للميت بالرحمة والمغفرة ولأسرته بالصبر والثبات.
وتأتي أحكام التعزية وصلاة الجنازة ضمن المسائل التي يكثر البحث عنها، خاصة في أوقات الوفاة، إذ يحرص المسلمون على معرفة الصيغ الصحيحة للتعزية وكيفية أداء صلاة الجنازة والدعاء للمتوفى، إلى جانب معرفة ما يترتب على فوات بعض التكبيرات أثناء الصلاة.
حكم التعزية بقول «الله يعزيك»
أكدت دار الإفتاء المصرية أن قول «الله يعزيك» عند تعزية أهل الميت جائز شرعًا ولا حرج فيه، مشيرة إلى أن الأصل في ألفاظ التعزية أن تكون مشتملة على معاني المواساة والدعاء والتذكير بالصبر واحتساب الأجر.
وأوضحت دار الإفتاء أن الأفضل عند تعزية أهل المتوفى استخدام العبارات التي وردت عن النبي صلى الله عليه وسلم، ومن ذلك ما جاء في الحديث الشريف: «لله ما أخذ، وله ما أعطى، وكل شيء عنده إلى أجل مسمى، فلتصبر ولتحتسب».
وتؤكد هذه الصيغة معاني الإيمان بقضاء الله وقدره، وتدعو أهل الميت إلى الصبر واحتساب الأجر، مع تذكيرهم بأن ما عند الله سبحانه وتعالى له أجل مقدر.
هل قول «الله يعزيك» جائز شرعًا؟
لا مانع شرعًا من استخدام عبارة «الله يعزيك» في تعزية أهل الميت، بحسب ما أوضحته دار الإفتاء المصرية، إذ إن التعزية لا تقتصر على صيغة واحدة محددة، وإنما يجوز استعمال كل تعبير حسن يؤدي معنى المواساة ويحث على الصبر، ما دام لا يتضمن مخالفة شرعية.
وأشارت دار الإفتاء إلى أهمية مراعاة العرف والعادات المتعارف عليها بين الناس في ألفاظ التعزية والتهنئة، بشرط ألا تتعارض هذه العبارات مع أحكام الشريعة الإسلامية.
وبذلك يمكن للمسلم استخدام العبارات المتداولة التي تحمل معنى المواساة والدعاء، مع الحرص على اختيار الكلمات التي تخفف عن أهل المتوفى وتذكرهم بالصبر والاحتساب.
أفضل صيغة لتعزية أهل الميت
ومن أفضل صيغ التعزية ما ورد في السنة النبوية، ومنها قول: «لله ما أخذ، وله ما أعطى، وكل شيء عنده إلى أجل مسمى، فلتصبر ولتحتسب».
وتحمل هذه الصيغة معاني عظيمة، فهي تذكر بأن جميع ما في الدنيا ملك لله سبحانه وتعالى، وأن حياة الإنسان وأجله مقدران، كما تحث أهل الميت على الصبر وطلب الأجر من الله.
كما يمكن الدعاء للمتوفى بالرحمة والمغفرة، ولأهله بالصبر والثبات، لأن المقصود من التعزية هو التخفيف عن أهل الميت ومواساتهم في مصابهم.
كيفية صلاة الجنازة
وفي سياق متصل، أوضحت دار الإفتاء المصرية كيفية أداء صلاة الجنازة، مبينة أنها تتكون من أربع تكبيرات، ولا يوجد فيها ركوع أو سجود.
وتبدأ صلاة الجنازة بالتكبيرة الأولى، وبعدها يقرأ المصلي فاتحة الكتاب، ثم يكبر التكبيرة الثانية ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم تأتي التكبيرة الثالثة التي يخصص بعدها الدعاء للميت، بينما تكون التكبيرة الرابعة للدعاء للنفس ولجميع المسلمين، ثم يسلم المصلي.
وتختلف صلاة الجنازة عن الصلوات المفروضة في كونها لا تتضمن ركوعًا أو سجودًا، وإنما تقوم أساسًا على القيام والتكبير والقراءة والصلاة على النبي والدعاء للميت.
ماذا يقرأ المصلي بعد التكبيرة الأولى؟
بعد التكبيرة الأولى في صلاة الجنازة يقرأ المصلي فاتحة الكتاب، باعتبارها من القراءة التي تكون في هذا الموضع من الصلاة.
وبعد التكبيرة الثانية يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، وقد أوضحت دار الإفتاء أن المصلي يقرأ نصف التشهد الأخير، بداية من الصلاة على النبي محمد صلى الله عليه وسلم وحتى نهاية التشهد.
ثم ينتقل المصلي بعد التكبيرة الثالثة إلى الدعاء للميت، وهي من أهم مواضع صلاة الجنازة، لما تتضمنه من طلب الرحمة والمغفرة والعفو للمتوفى.
أما بعد التكبيرة الرابعة، فيدعو المصلي لنفسه ولجميع المسلمين، ثم تنتهي الصلاة بالسلام.
أفضل دعاء للميت في صلاة الجنازة
ومن الأدعية المأثورة للميت ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم في صحيح مسلم وغيره، ومنه الدعاء الذي يتضمن طلب المغفرة والرحمة والعفو للمتوفى، وسؤال الله أن يكرم نزله ويوسع مدخله ويطهره من الخطايا.
ومن الدعاء للميت: «اللهم اغفر له وارحمه وعافه واعف عنه وأكرم نزله ووسع مدخله واغسله بالماء والثلج والبرد، ونقه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس».
ويستكمل الدعاء بسؤال الله أن يبدل المتوفى دارًا خيرًا من داره وأهلًا خيرًا من أهله، وأن يدخله الجنة ويقيه فتنة القبر وعذاب النار.
ويعد الدعاء للميت من أبرز مقاصد صلاة الجنازة، ولذلك يستحب للمصلي أن يحرص على الدعاء له بالرحمة والمغفرة والعفو، وأن يسأل الله له حسن الخاتمة والنجاة من العذاب.
وأكدت دار الإفتاء المصرية أن لصلاة الجنازة فضلًا وأجرًا عظيمًا، مشيرة إلى أنه إذا تعددت الجنائز وصُلّي عليها في صلاة واحدة، فإن للمصلي قيراطًا من الأجر والثواب عن كل جنازة منها.
وأوضحت أن هذا الأجر مرتبط بوصف الصلاة على الجنازة، وهو متحقق في كل ميت تتم الصلاة عليه، حتى إذا تعددت الجنائز وصُلّي عليها دفعة واحدة.
كما أن كل ميت ينتفع بدعاء المصلين له، ولذلك يتعدد الأجر والثواب مع تعدد الجنائز، فضلًا عن سعة رحمة الله وكرمه.
وتناولت دار الإفتاء المصرية كذلك حكم من فاتته إحدى تكبيرات صلاة الجنازة، حيث أوضح الشيخ محمد وسام، أمين لجنة الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن المسألة فيها أكثر من قول فقهي.
وأوضح أن هناك من يقول بقضاء التكبيرة التي فاتت بعد انتهاء الإمام من صلاة الجنازة، بينما يرى قول آخر عدم القضاء، مشيرًا إلى أن كلا القولين له مستنده الفقهي، ولا ينبغي الإنكار على من يأخذ بأحدهما.
ماذا يفعل من فاتته تكبيرة الافتتاح؟
وأوضح مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية أن من فاتته تكبيرة الافتتاح في صلاة الجنازة، فإنه يكبر ويدخل مع الإمام، ثم يتابع الإمام فيما بقي من الصلاة.
وبعد أن يسلم الإمام، يقضي المصلي ما فاته من التكبيرات على صفتها، مع المبادرة إلى إتمام الصلاة قبل رفع الجنازة، وفق ما أوضحه مركز الأزهر للفتوى.
واستند المركز إلى الحديث النبوي: «إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها تسعون، وأتوها تمشون وعليكم السكينة، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا»، وذكر أن ذلك قياس على سائر الصلوات.
عدد تكبيرات صلاة الجنازة
صلاة الجنازة أربع تكبيرات، وهي من أهم الأحكام التي ينبغي معرفتها عند المشاركة في الصلاة على المتوفى.
كما أوضح أهل العلم أن المصلي يرفع يديه في التكبيرة الأولى، مع وجود خلاف فقهي بشأن رفع اليدين في التكبيرات الثلاث الأخرى.
وتظل صلاة الجنازة من العبادات التي تجمع بين الدعاء للمتوفى والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والتضرع إلى الله، ولذلك يحرص المسلم على أدائها بخشوع وسكينة، والدعاء للميت بالرحمة والمغفرة.