الأربعاء 19 أغسطس 2026 الموافق 06 ربيع الأول 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
اقتصاد مصر

هل يتحسن الاقتصاد المصري فعلًا؟.. محمد معيط يكشف المؤشرات وموعد انتهاء برنامج صندوق النقد

الدكتور محمد معيط
الدكتور محمد معيط

قال الدكتور محمد معيط، المدير التنفيذي بصندوق النقد الدولي، إن  الاقتصاد المصري شهد خلال السنوات الأخيرة سلسلة من الضغوط المتتالية، بدأت بتداعيات جائحة كورونا، ثم امتدت إلى موجات التضخم العالمية وتأثيرات الحرب الروسية الأوكرانية.

وأضاف "معيط" خلال مداخلة هاتفية لبرنامج “كلمة أخيرة” عبر قناة “أون”، أن البرنامج الاقتصادي الذي نفذته مصر بالتعاون مع صندوق النقد الدولي استهدف استعادة الاستقرار الاقتصادي، ودعم معدلات النمو، وخلق مساحة أكبر أمام القطاع الخاص للمشاركة في النشاط الاقتصادي.

محمد معيط: مؤشرات الاقتصاد تتحسن تدريجيًا

ومع اقتراب البرنامج من نهايته في نوفمبر المقبل، لفت المدير التنفيذي لصندوق النقد الدولي إلى أن المؤشرات الاقتصادية الأخيرة تعكس تقدمًا تدريجيًا في عدد من الملفات التي استهدفتها خطة الإصلاح، بما يشير إلى تحسن نسبي في أداء الاقتصاد مقارنة بالفترات السابقة.

وأوضح "معيط" أن تقييم الاقتصاد لا يعتمد على مؤشر واحد، وإنما يتم من خلال مجموعة متكاملة من البيانات، تشمل الاحتياطيات النقدية، ومعدلات التضخم، وأسعار الفائدة، إضافة إلى حجم السيولة المتاحة داخل السوق.

وفي هذا السياق، اعتبر تحقيق الدولة فائضًا أوليًا يقترب من 5% تطورًا مهمًا في مسار تحسين مؤشرات المالية العامة، موضحًا أن هذا الفائض يعكس تجاوز الإيرادات للمصروفات قبل احتساب تكلفة خدمة الدين وفوائده.

تحسن في مسار عجز الموازنة

وعلى مستوى الموازنة العامة، أكد "معيط" أن مسار العجز الإجمالي بدأ في التحسن مع تسجيل تراجع تدريجي في معدلاته، وهو ما يعكس تقدمًا في جهود ضبط الإنفاق ورفع كفاءة إدارة الموارد.

وأضاف أن هذا التحسن يدعم قدرة الدولة على التعامل مع الاختلالات والتحديات الاقتصادية التي تراكمت خلال السنوات الماضية.

التوترات الإقليمية تضيف ضغوطًا جديدة

وفي المقابل، حذّر "معيط" من أن استمرار التوترات والأزمات الجيوسياسية في المنطقة يفرض تحديات إضافية أمام الاقتصاد المصري، خاصة مع احتمالات انعكاسها على أسعار الطاقة وما قد يترتب على ذلك من ضغوط على معدلات التضخم.

ولفت إلى أن الظروف الإقليمية الحالية تجعل تنفيذ بعض الإجراءات الإصلاحية أكثر صعوبة، في ظل تأثير الصراعات المستمرة على قدرة الحكومات على تنفيذ خططها الاقتصادية وفق الجداول الزمنية المحددة.

وأوضح الدكتور محمد معيط، أن مراجعات الصندوق تعتمد على تطورات الوضع بالتنسيق مع السلطات المصرية، ممثلة في البنك المركزي ووزارة المالية، مشيرًا إلى أن التوقعات الاقتصادية تتغير وفقًا للمتغيرات التي تشهدها الأسواق العالمية.

وأضاف أن هناك فترات سابقة شهدت توقعات بارتفاع أسعار البترول إلى مستويات تتراوح بين 110 و130 دولارًا للبرميل، إلا أن هذه الأسعار ارتفعت لفترة محدودة ثم عادت إلى مستويات أقل، وصلت في فترات أخرى إلى نطاق السبعينات.

وأشار "معيط" إلى أن أسعار الطاقة تؤثر في مختلف مكونات الاقتصاد، موضحًا أن الحروب والتوترات تؤثر أيضًا في تكاليف النقل والتأمين، باعتبارها عناصر أساسية تدخل في تكلفة السلع والخدمات، وهو ما ينعكس في النهاية على ارتفاع أسعار مختلف المنتجات.

ماذا ينتظر برنامج الطروحات الحكومية؟

وبشأن برنامج الطروحات الحكومية، رأى "معيط" أن توفير بيئة أكثر استقرارًا يعد عنصرًا أساسيًا لرفع فرص نجاح البرنامج، موضحًا أن تحسن الأوضاع السياسية والأمنية في المنطقة يمكن أن يساعد على تهيئة ظروف أفضل لتنفيذ الطروحات وجذب مزيد من الاهتمام والاستثمارات.

وأشار إلى أن استعادة مستوى أكبر من الاستقرار الإقليمي ستمنح الاقتصاد المصري مساحة أوسع لتنفيذ الإصلاحات وتحقيق أهداف الخطط الاقتصادية بكفاءة أعلى.