هل التعدد هو الأصل في الزواج أم الاكتفاء بزوجة واحدة؟.. أمين الفتوى يحسم الجدل
أوضح الدكتور علي فخر، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، حكم الشرع بشأن مسألة التعدد في الزواج، وذلك ردًا على سؤال حول ما إذا كان الأصل في الزواج هو الجمع بين أكثر من زوجة أم الاكتفاء بزوجة واحدة، مؤكدًا أن الإسلام لم يجعل التعدد أمرًا مطلوبًا بذاته، وإنما وضع له ضوابط وشروطًا محددة.
التعدد أم زوجة واحدة؟.. دار الإفتاء توضح المقصود من آية "مثنى وثلاث ورباع"
وقال أمين الفتوى خلال برنامج "فتاوى الناس" عبر قناة "الناس"، إن آية التعدد في القرآن الكريم جاءت لتنظيم وضع كان قائمًا قبل الإسلام، موضحًا أن التعدد كان موجودًا دون قيود، فجاء التشريع الإسلامي ليحدده بأربع زوجات فقط، وليس ليأمر المسلمين باتخاذه أصلًا في الزواج.
وأضاف إن قول الله تعالى: ﴿فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ لم يكن أمرًا بضرورة التعدد، وإنما جاء في إطار تنظيمه وتقنينه بعد أن كان بلا حد.
وأشار علي فخر إلى أن الآية نفسها وضعت شرطًا أساسيًا للتعدد، وهو تحقيق العدل بين الزوجات، مستشهدًا بقول الله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً﴾، موضحًا أن هذا التوجيه يؤكد أهمية الاكتفاء بزوجة واحدة عند عدم القدرة على العدل وتحمل المسؤوليات.
وأوضح أن قوله تعالى: ﴿ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَلَّا تَعُولُوا﴾ يشير إلى أن الزواج بواحدة أقرب إلى تجنب الظلم أو التقصير في الحقوق، خاصة أن تعدد الزوجات يرتبط بمسؤوليات إضافية تتعلق بالنفقة والرعاية وتحقيق المساواة.
وأكد أمين الفتوى إلى أن الهدف الرئيسي من الزواج في الإسلام لا يرتبط بعدد الزوجات، وإنما بتحقيق السكن والمودة والاستقرار، إلى جانب بناء أسرة سليمة وتربية الأبناء بصورة صحيحة.
وأشار إلى أن التعدد في الإسلام "مباح بضوابطه"، لكنه ليس القاعدة الأساسية التي يُقصد إليها في الزواج، مشددًا على أن الأساس هو قدرة الإنسان على تحمل المسؤولية وتحقيق مقاصد الزواج من استقرار وعفة وحسن معاشرة.