"المركزي" يحسم أسعار الفائدة الخميس.. التضخم واحتياجات التمويل في مواجهة دعوة «النقد الدولي» للتشديد| عاجل
تتجه أنظار الأسواق إلى اجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري، المقرر عقده الخميس 20 أغسطس، لحسم مصير أسعار الفائدة الرئيسية وسط ترجيحات واسعة بتثبيتها عند مستوياتها الحالية، في ظل ارتفاع محدود للتضخم من ناحية ورغبة في الحفاظ على جاذبية أدوات الدين والاستمرار في دعم مسار خفض تكلفة الاقتراض من ناحية أخرى.
ويأتي الاجتماع بعد قرار البنك المركزي في يوليو الإبقاء على أسعار العائد الأساسية دون تغيير، ليستقر سعر عائد الإيداع لليلة واحدة عند 19% والإقراض عند 20%، وسعر العملية الرئيسية عند 19.5%.
يأتى الاجتماع بعد أن اعلن جهاز التعبئة والإحصاء صعود التضخم الأساسي إلى 14.7% مقابل 14.3% في يونيو، بينما ارتفع التضخم السنوي في المدن إلى 14.9%.
تشديد السياسة النقدية
في المقابل يضع صندوق النقد الدولي البنك المركزي أمام اختبار أصعب في اجتماع لجنة السياسة النقدية، بعدما دعا في المراجعة السابعة لبرنامج مصر إلى الحفاظ على تشديد السياسة النقدية، معتبرًا أن ذلك ضروري لترسيخ توقعات التضخم وإعادة معدلاته إلى المستهدف مع استمرار مرونة سعر الصرف وهو ما قد يدفع المركزي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.
واستبعد محمد عبد العال الخبير المصرفي رفع أسعار الفائدة في الاجتماع المقبل، معتبرًا أن الارتفاع المحدود في التضخم لا يعكس موجة جديدة من الضغوط السعرية.
وأكد الدكتور وليد جاب الله الخبير الاقتصادى، أن سيناريو تثبيت الفائدة هو الأرجح مشيرًا إلى أن الفائدة الحقيقية لا تزال إيجابية بما يحافظ على جاذبية أدوات الدين الحكومية للمستثمرين.
وأكد على أن زيادة في أسعار الفائدة ترفع تكلفة خدمة الدين وتضغط على عجز الموازنة، في وقت تستهدف فيه الحكومة خفض احتياجاتها التمويلية وتقليل أعباء الدين.
استبعاد خفض الفائدة
من جانبه، قال هاني أبو الفتوح، الخبير المصرفي، إن قرار البنك المركزي المصري في اجتماعه المقبل ينحصر بين تثبيت أسعار الفائدة أو رفعها، مع استبعاد الخفض في ظل استمرار ضغوط التضخم والطاقة وسعر الصرف.
وأضاف أبو الفتوح أن القرار هذه المرة ينحصر بين التثبيت والرفع، فالخفض مستبعد ما دامت ضغوط التضخم والطاقة وسعر الصرف قائمة، بينما يظل الرفع خيارًا احترازيًا إذا ظهرت صدمة جديدة.
وأوضح أن البنك المركزي يدخل الاجتماع بعد تثبيت أسعار الفائدة في اجتماع 9 يوليو، حيث استقر سعر عائد الإيداع عند 19% والإقراض عند 20% وسعر العملية الرئيسية عند 19.5%.
وأشار إلى أن بيانات التضخم لشهر يوليو لا تقدم، في تقديره، مبررًا واضحًا للجوء إلى رفع جديد، بعدما سجل التضخم الشهري لإجمالي الجمهورية 0.1%، بينما بلغ التضخم الحضري السنوي 14.9% والتضخم الأساسي 14.7%.
استمرار التضخم الحضري
وقال أبو الفتوح إن الرقم الحاسم ليس الزيادة الشهرية المحدودة، وإنما استمرار التضخم الحضري أعلى من سقف نطاق مستهدف البنك المركزي البالغ 9%، موضحًا أن الفجوة بين القراءتين تبلغ 5.9 نقطة مئوية.
وأضاف أن تقارب التضخم العام مع التضخم الأساسي، بفارق 0.2 نقطة مئوية فقط، يشير إلى أن الضغوط السعرية لا تقتصر على العناصر المتقلبة، وإنما تمتد إلى مكونات أكثر استدامة.
ورجح أبو الفتوح الخبير المصرفي تثبيت أسعار الفائدة في اجتماع أغسطس بنسبة تصل إلى 90%، طالما بقي التضخم قريبًا من مستوياته الحالية ولم يتعرض الجنيه لصدمة جديدة.
وقال إن توقعات صندوق النقد الدولي بارتفاع التضخم إلى 16.7% خلال النصف الثاني من 2026 تدعم توجه البنك المركزي نحو الانتظار ومراقبة التطورات بدلًا من اتخاذ قرار تشديد جديد بصورة استباقية.
وأضاف أن احتمال رفع الفائدة بنحو 10%، إذا جاءت بيانات التضخم أعلى من المتوقع أو شهدت أسعار الطاقة أو سعر الصرف قفزة مفاجئة تستدعي تدخلًا نقديًا أكثر تشددًا.
وذكر أن خفض الفائدة يظل مستبعدًا في المرحلة الحالية، في ظل استمرار التضخم فوق المستهدف ووجود مخاطر مرتبطة بسعر الصرف والطاقة، وحدد أبو الفتوح ثلاثة مخاطر رئيسية قد تدفع البنك المركزي إلى تغيير تقديراته قبل الاجتماع.
رفع فاتورة الواردات وزيادة الضغوط التضخمية
وقال إن الخطر الأول يتمثل في تصاعد التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار النفط، بما يرفع فاتورة الواردات ويزيد الضغوط التضخمية، أما الخطر الثاني فيتمثل في استمرار تشدد مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أو تأخر خفض الفائدة الأمريكية، وهو ما قد يقلل جاذبية أدوات الدين المصرية أمام المستثمرين الأجانب ويضغط على التدفقات وسعر الصرف، بينما يتمثل الخطر الثالث في استمرار انعكاسات التشديد النقدي على التمويل والنشاط الاقتصادي، مشيرًا إلى أن مؤشر مديري المشتريات سجل 46.8 نقطة في يوليو 2026، وهو ما يعكس استمرار انكماش نشاط القطاع الخاص غير النفطي.
وأضاف أن استمرار الفائدة المرتفعة يضغط على تكلفة التمويل والاستثمار، كما يزيد عبء خدمة الدين المحلي، في حين أن التراجع المبكر عن التشديد قد يفرض مخاطر على التدفقات الأجنبية واستقرار سعر الصرف.
وذكر أبو الفتوح أن اجتماع 20 أغسطس لا يبدو، في تقديره، موعدًا مناسبًا لتغيير اتجاه السياسة النقدية، موضحًا أن التثبيت يمنح البنك المركزي فرصة لمراقبة انعكاسات أسعار الطاقة وسعر الصرف على التضخم، من دون إضافة عبء جديد على النشاط الاقتصادي وتكلفة التمويل.
وقال إن الرفع سيظل خيارًا احترازيًا، لكنه لن يتحول إلى قرار إلا إذا ظهرت صدمة أقوى قبل الاجتماع، معتبرًا أن الانتظار في الوقت الراهن يوفر للبنك المركزي مساحة أكبر لتقييم اتجاه التضخم والتدفقات وسوق الصرف قبل اتخاذ خطوة جديدة
الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير
وتوقع بنك مورجان ستانلي أن يبقي البنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير حتى نهاية عام 2026، مع تزايد احتمالات بدء خفض الفائدة خلال الربع الرابع من العام، في ظل تراجع الضغوط التضخمية وتحسن توقعات الأسعار.
وأوضح البنك في أحدث تقرير له حول مصر أن توقعاته تشير إلى تباطؤ التضخم إلى أقل من 13% بدءًا من أكتوبر 2026، وهو ما من شأنه أن يتيح للبنك المركزي مساحة لخفض أسعار الفائدة بنحو 200 نقطة أساس خلال الربع الرابع، مع الحفاظ على سعر فائدة حقيقي موجب يبلغ نحو 4%.
وأكد مورجان ستانلي أن سيناريو تثبيت أسعار الفائدة يظل السيناريو الأساسي، في ضوء النهج الحذر للبنك المركزي وتوقع استمرار جزء من علاوة المخاطر الإقليمية، بينما يمثل حدوث موجة جديدة من خروج الاستثمارات وتراجع الجنيه بشكل حاد الخطر الرئيسي على توقعات السياسة النقدية.
وخفض البنك توقعاته للتضخم بنهاية 2026 إلى 11.8%، مقابل 13.5% في توقعاته السابقة، وهو ما يعزز فرص التحول التدريجي نحو سياسة نقدية أكثر تيسيرًا إذا استمر تحسن مسار التضخم.
وتوقعت شركة إتش سي للأوراق المالية والاستثمار تثبيت البنك المركزي في اجتماع لجنة السياسة النقدية المقبل على أسعار الفائدة دون تغيير للمرة الرابعة على التوالي.
- أسعار الفائدة
- البنك المركزي المصري
- اجتماع البنك المركزي
- لجنة السياسة النقدية
- سعر الفائدة
- تثبيت أسعار الفائدة
- اسعار الفائدة في مصر
- التضخم
- التضخم في مصر
- الاقتصاد المصري
- الجنيه المصري
- سعر الدولار
- السياسة النقدية
- صندوق النقد الدولى
- مورجان ستانلي
- أسعار الطاقة
- أدوات الدين
- الاستثمار
- البنوك المصرية
- القطاع المصرفي
- خفض الفائدة
- رفع الفائدة
- اجتماع 20 أغسطس
- توقعات أسعار الفائدة
- قرار البنك المركزي المصري





