الإثنين 17 أغسطس 2026 الموافق 04 ربيع الأول 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
سياسة

بصمة الوجه لتسجيل خطوط المحمول.. انقسام برلماني بين حماية المواطنين والخصوصية

بصمة الوجه
بصمة الوجه

تباينت آراء عدد من أعضاء مجلس حول مواقفهم بشأن تسجيل خطوط المحمول ببصمة الوجه حيث أيد البعض استخدام التكنولوجيا لضبط عملية تسجيل الخطوط ومنع التزوير والتحايل، واعترض البعض الآخر محذرين من مخاطر جمع البيانات البيومترية وحفظها لدى شركات الاتصالات.

النائبة سناء السعيد: ضوابط تسجيل خطوط المحمول ببصمة الوجه ضرورية لمنع التزوير والتحايل

في هذا السياق قالت النائبة سناء السعيد، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي، إن تسجيل خطوط المحمول من خلال بصمة الوجه يأتي في إطار وضع ضوابط تمنع تكرار وقائع تسجيل خطوط بأسماء المواطنين واستخدامها من جانب آخرين، مشيرة إلى أن إحدى الوقائع الأخيرة تسببت في حالة من الذعر بين المواطنين.

وأوضحت السعيد في تصريح خاص لـ"الرئيس نيوز" أن الواقعة الأخيرة دفعت العديد من المواطنين إلى مراجعة الخطوط المسجلة بأسمائهم، سواء من خلال التطبيقات أو بالتواصل مع شركات الاتصالات أو التوجه إلى الفروع.

وأضافت أن وجود خط أو أكثر مسجل باسم المواطن دون أن يكون هو من قام باستخراجه يمثل مصدر قلق، قائلة إن المواطن "منضمنش بكرة في إيه"، ولذلك أؤيد وضع جميع الضوابط اللازمة لمنع تكرار مثل هذه الوقائع.

وأكدت النائبة أن الواقعة المشار إليها لا تعني أن الخط تم تسجيله باسم الشاب دون علمه، موضحة أن الشاب كان هو صاحب الخط بالفعل، لكنه قام باستخراجه ثم أعطاه لشخص آخر بناءً على طلب منه، قائلة: إن المشكلة تكمن في إمكانية أن يمتلك الشخص خطا أو أكثر ثم يستخدمها شخص آخر، مشددة على ضرورة وضع ضوابط وأحكام تمنع تكرار مثل هذه الحالات.

وأشارت السعيد إلى أن المواطن الذي يتوجه لاستخراج خط محمول يقوم حاليا بالتوقيع داخل الفرع، متسائلة عن مدى اختلاف الأمر عند استخدام بصمة الوجه؟، وهل البصمة مش ممكن يسحبوا بيها تلات أربع خطوط برضه؟ ولا كل خط ليه بصمة؟"، مؤكدة أن هذه التفاصيل تحتاج إلى توضيح كامل للمواطنين.

وأكدت عضو مجلس النواب أن استخدام بصمة الوجه في حد ذاته ليس أمرا مرفوضا، خاصةً وأنها أصبحت مستخدمة بالفعل في العديد من المصالح الحكومية والجهات المختلفة، لافتة إلى أن الإجراءات داخل مجلس النواب نفسه أصبحت تعتمد على الشاشات وبصمة اليد وغيرها من الوسائل الإلكترونية، لذلك الهدف من هذه الإجراءات هو الحفاظ على حقوق المواطنين ومنع أي تزوير أو تحايل.

وطالبت السعيد بضرورة تقديم توضيح كامل للمواطن بشأن الإجراءات الجديدة، قائلة: «إنه يجب أن يعرف المواطن خطوات استخراج الخط منذ البداية، وما إذا كان مطالبا بملء طلب عبر تطبيق إلكتروني أو التوجه إلى الفرع لإجراء بصمة الوجه أو اتباع إجراءات أخرى.»

وأشارت إلى أن الدولة تتجه نحو الميكنة الكاملة للخدمات، وهو ما يظهر في تعاملات المواطنين مع البنوك وإجراء التحويلات وعمليات السحب وغيرها دون الحاجة إلى التوجه بشكل دائم إلى الفروع.

وأكدت السعيد أنها تؤيد تطبيق هذه الإجراءات في إطار منظومة إلكترونية متكاملة، بشرط وضع ضوابط وأحكام ملزمة تضمن حماية بيانات المواطنين ومنع أي شخص من إجراء معاملات دون امتلاك البيانات ووسائل التأمين اللازمة، مشيرة إلى أن الأمر يشبه التعامل مع الحسابات البنكية التي تتطلب بيانات ووسائل تأمين خاصة.

النائب أحمد السنجيدي: تسجيل خطوط ببصمة الوجه يتماشى مع التطور التكنولوجي.. والعقد مع شركات الاتصالات لا غنى عنه

من جانبه قال النائب أحمد السنجيدي، عضو مجلس النواب، إن تسجيل خطوط المحمول من خلال بصمة الوجه يتماشى مع التطور التكنولوجي المتبع في مختلف دول العالم، مشيرا إلى أن استخدام بصمة الوجه أو العين أصبح أمرا متداولا في العديد من المطارات الحديثة.

وأوضح السنجيدي في تصريح خاص لـ"الرئيس نيوز أن استخدام بصمة الوجه يمكن أن يكون أحد وسائل التحكم والدخول إلى الحسابات والأنظمة، إلى جانب وسائل أخرى مثل بصمة الإصبع، لكنه لا يغني عن وجود عقد أو توقيع رسمي بين المواطن وشركة الاتصالات.

وأضاف أن الهدف من استخدام هذه التقنية قد يكون توفير الجهد والحفاظ على الخصوصية، خاصة إذا كان الإجراء سيتم من خلال تطبيق على الهاتف المحمول، بما يقلل الحاجة إلى توجه المواطن إلى فرع شركة الاتصالات لإتمام الإجراءات، متابعا: «لو تصوير الوجه وأنا رايح للفرع، طب ما أمضي عقد بقى وخلاص»، موضحا أن أهمية الفكرة تتوقف على الآلية التي سيتم تطبيقها من خلالها.

وأشار عضو مجلس النواب إلى أن الجهات المعنية لم توضح حتى الآن الآلية الخاصة بتطبيق تسجيل الخطوط ببصمة الوجه بشكل كاف، والحديث عن الأمر جاء بصورة عامة دون توضيح التفاصيل الفنية، متسائلا عما إذا كانت بصمة الوجه ستُستخدم للدخول إلى حساب المواطن عبر تطبيق على الهاتف، أم ستكون وسيلة لإثبات ملكية الخط داخل الفرع؟

وأكد أن استخدام بصمة الوجه كوسيلة لإثبات الملكية يحتاج إلى دراسة وتوضيح، خاصة في الحالات التي قد تتشابه فيها ملامح الأشخاص، مثل التوائم مشددا على ضرورة معرفة كيفية تطبيق التقنية بشكل دقيق.

واختتم عضو مجلس النواب بالتأكيد على أن بصمة الوجه يمكن أن تكون وسيلة مكملة لتسهيل الإجراءات، لكنها لا تمثل الأساس في العلاقة التعاقدية، مؤكدا أن وجود عقد أو توقيع رسمي مع شركة الاتصالات يظل أمرا لا غنى عنه.

النائب أحمد الحمامصي يحذر من استخدام بصمة الوجه لشراء خط هاتف محمول

بينما حذر أحمد الحماصي، عضو مجلس الشيوخ عن حزب الجبهة الوطنية، عضو تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، من إلزام المواطنين بتقديم بيانات بيومترية وعلى رأسها بصمة الوجه لشركات خاصة لمجرد شراء أو تسجيل خط هاتف محمول، مؤكدًا أن الأمر يمثل مساسًا بالغًا بخصوصية المواطنين ويستوجب مراجعة دقيقة.

وقال الحماصي، في تصريحات له، إن إلزام المواطن بتقديم بيانات بيومترية لشركة خاصة رغم إمكانية التحقق من هويته بوسائل أخرى أقل مساسًا بالخصوصية «أمر في منتهى الخطورة»، مشددًا على ضرورة تحقيق التوازن بين متطلبات تنظيم سوق الاتصالات والحفاظ على حقوق المواطنين وحماية بياناتهم الشخصية.

وأشار عضو الشيوخ إلى أن قانون حماية البيانات الشخصية رقم 151 لسنة 2020 يضع البيانات المتعلقة بالقياسات الحيوية ضمن البيانات الشخصية ذات الطبيعة الحساسة ويقرر لها حماية وضوابط قانونية مشددة، وهو ما يستدعي التأكد من مدى توافق أي إجراءات لجمع تلك البيانات مع أحكام القانون.

وأوضح الحماصي أن اعتراضه يستند إلى عدة اعتبارات، في مقدمتها أن البيانات البيومترية شديدة الحساسية، وأن تعرضها للتسريب أو إساءة الاستخدام قد يترتب عليه مخاطر كبيرة، لكونها بيانات مرتبطة بهوية الشخص ولا يمكن تغييرها بسهولة مثل كلمات المرور أو أرقام التعريف.

وأضاف أن التحقق من هوية المواطن يمكن أن يتم من خلال وسائل أقل مساسًا بالخصوصية، داعيًا إلى عدم التوسع في جمع البيانات الحساسة إلا عند الضرورة، وبما يتناسب مع الهدف المطلوب تحقيقه.

وشدد الحماصي على أن حماية الخصوصية حق أصيل للمواطن، مؤكدًا أن أي منظومة للتحقق من الهوية يجب أن تراعي مبدأ تقليل البيانات التي يتم جمعها، وضمان استخدامها في الأغراض المحددة لها، مع توفير أعلى مستويات الحماية لمنع تسريبها أو إساءة استخدامها.

وأكد عضو الشيوخ أن تنظيم عملية تسجيل خطوط المحمول لا ينبغي أن يكون على حساب خصوصية المواطنين، مطالبًا ببحث بدائل تحقق الهدف التنظيمي والأمني نفسه، دون اللجوء إلى جمع بيانات بيومترية شديدة الحساسية متى كانت هناك وسائل أخرى أكثر حفاظًا على الخصوصية.

النائب أشرف مرزوق: لا يمكن حل أزمة الخطوط المسجلة على حساب خصوصية المواطنين

كما أكد النائب أشرف مرزوق، عضو مجلس النواب عن حزب حماة الوطن، رفضه لأي توجه نحو إسناد إجراءات التحقق من هوية المواطنين باستخدام بصمة الوجه والبيانات البيومترية إلى شركات المحمول، مشددًا على أن معالجة أزمة تسجيل خطوط المحمول بأسماء مواطنين دون علمهم يجب ألا تفتح الباب أمام أزمة أكبر تتعلق بخصوصية المواطنين وأمن بياناتهم الشخصية.

وقال مرزوق، إن المشكلة الأساسية بدأت من عدم الالتزام الكامل بضوابط تسجيل الخطوط وحماية بيانات المستخدمين، وبالتالي لا يمكن أن يكون الحل منح شركات المحمول صلاحيات أوسع في التعامل مع بيانات شديدة الحساسية، وفي مقدمتها البيانات البيومترية وبصمة الوجه، وأضاف: "من لم يثبت حتى الآن قدرته على حماية بيانات المواطنين بالشكل الذي يمنع تسجيل خطوط بأسمائهم دون علمهم، لا يمكن أن نمنحه المزيد من البيانات الحساسة التي لا يجوز التساهل في حمايتها"، مؤكدًا أن بصمة الوجه ليست مجرد وسيلة تقنية عادية، وإنما بيانات شخصية بالغة الحساسية، ويجب أن تخضع لأعلى مستويات الحماية والرقابة.

وشدد النائب على أن مواجهة الأزمة الحالية يجب أن تبدأ من محاسبة المسؤول عن تسجيل الخطوط المخالفة، وليس تحميل المواطن ثمن أخطاء أو مخالفات لم يرتكبها، مع ضرورة وضع آلية واضحة وسريعة تمكن أي مواطن من معرفة جميع الخطوط المسجلة باسمه، وإلغاء أي خط لم يثبت استخدامه أو التعاقد عليه بمعرفته وموافقته، مطالبًا بوضع منظومة تحقق مركزية وآمنة تحت إشراف جهة حكومية وتنظيمية مختصة، بحيث تتم عملية التحقق من الهوية دون منح شركات المحمول حق الاحتفاظ بالبيانات البيومترية للمواطنين، مع وضع ضوابط صارمة تمنع تخزين أو تداول أو مشاركة هذه البيانات إلا في الحدود التي يجيزها القانون.

كما دعا النائب أشرف مرزوق إلى إلزام شركات المحمول بتوفير آلية فورية ومبسطة للاعتراض على أي خط مسجل دون علم صاحبه، مع تحمل الشركات المسؤولية القانونية عن أي تقصير يثبت في إجراءات التحقق من هوية المتعاقدين، وتشديد العقوبات على أي تلاعب أو استخدام غير مشروع لبيانات المواطنين، مؤكدًا أن الحل الحقيقي لا يكمن في زيادة حجم البيانات التي تمتلكها الشركات، وإنما في بناء منظومة تحقق أكثر أمانًا وشفافية ومساءلة، تحمي المواطن وتضمن في الوقت نفسه قدرة الدولة على مواجهة جرائم الاحتيال واستخدام الخطوط المسجلة بطرق غير مشروعة.

وأكد عضو مجلس النواب على أن حقوق المواطنين وخصوصيتهم يجب أن تكون خطًا أحمر، وأن التحول الرقمي لا يعني التخلي عن حماية البيانات، وإنما يتطلب تشريعات وضوابط أكثر صرامة، قائلًا: "نريد حلًا لأزمة الخطوط المسجلة دون علم المواطنين، لكننا لا نريد أن نعالج خطأً أمنيًا بخطر أكبر على خصوصية المصريين وبياناتهم الشخصية".