الإثنين 17 أغسطس 2026 الموافق 04 ربيع الأول 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
اقتصاد مصر

الدولار تحت الضغط.. ماذا يعني ارتفاع احتياطي النقد الأجنبي لمستقبل الجنيه المصري؟

الدولار الأمريكي
الدولار الأمريكي

قال الدكتور عبد المنعم السيد، مدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية، إن الاحتياطي النقدي لمصر سجل مستويات تتجاوز 56 مليار دولار، معتبرًا أن هذا التطور يعكس تحسنًا في مؤشرات الاقتصاد الكلي ودعمًا لقدرة الدولة على مواجهة الالتزامات الخارجية وتعزيز استقرار سوق الصرف.

وأوضح أن الفترة الأخيرة شهدت تراجعًا في سعر الدولار أمام الجنيه المصري، مع توقعات باستمرار هذا الاتجاه خلال الفترة المقبلة إذا استمرت العوامل الداعمة لسوق النقد الأجنبي، مشيرًا إلى أن تحسن الاحتياطي النقدي يمثل أحد المؤشرات المهمة على تطور الوضع الاقتصادي وقدرة البنك المركزي على إدارة سوق الصرف.

الاحتياطي النقدي لمصر يتجاوز 56 مليار دولار

وأشار عبد المنعم السيد إلى أن ارتفاع الاحتياطي النقدي الأجنبي إلى مستويات تتجاوز 56 مليار دولار يمثل تطورًا إيجابيًا للاقتصاد المصري، خاصة في ظل أهمية الاحتياطي في توفير احتياجات الدولة من العملات الأجنبية ودعم استقرار التعاملات الخارجية.

ويرتبط ارتفاع الاحتياطي النقدي بعدد من العوامل الاقتصادية والمالية، من بينها تدفقات النقد الأجنبي وتحسن موارد الدولة الدولارية، إلى جانب الإجراءات التي اتخذتها الجهات المعنية خلال الفترة الماضية بهدف تعزيز السيولة الدولارية ودعم قدرة الاقتصاد على الوفاء بالتزاماته.

وأضاف أن استمرار ارتفاع الاحتياطي يمنح الاقتصاد المصري قدرًا أكبر من المرونة في التعامل مع التطورات الخارجية، خاصة في ظل التغيرات التي تشهدها الأسواق العالمية وأسعار الفائدة وحركة العملات الرئيسية.

تراجع سعر الدولار أمام الجنيه

وتطرق مدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية إلى حركة سعر الدولار أمام الجنيه، موضحًا أن العملة الأمريكية تراجعت من مستويات كانت تدور حول 54 جنيهًا إلى نطاق يقترب من 50 و51 جنيهًا، مع إمكانية تسجيل انخفاضات جديدة خلال الفترة المقبلة.

ويرى الخبير الاقتصادي أن تحسن مؤشرات سوق الصرف وارتفاع الاحتياطي النقدي يمكن أن يدعما استقرار سعر الجنيه أمام الدولار، إلا أن استمرار هذا الاتجاه يرتبط بعدد من المتغيرات المحلية والعالمية، وفي مقدمتها حجم التدفقات الدولارية وحركة الاستثمار والصادرات والسياحة وتحويلات المصريين بالخارج.

وأكد أن انخفاض سعر الدولار خلال الفترة الأخيرة يعد مؤشرًا على تحسن نسبي في أوضاع سوق النقد الأجنبي، مشددًا في الوقت نفسه على أهمية استمرار السياسات التي تستهدف الحفاظ على استقرار السوق وتعزيز موارد الدولة من العملات الأجنبية.

خبير اقتصادي يتوقع اتجاه أسعار الفائدة

وحول السياسة النقدية، توقع عبد المنعم السيد أن يتجه الاجتماع المقبل للبنك المركزي إلى تثبيت أسعار الفائدة، مشيرًا إلى أن السياسة النقدية الحالية تتحرك في اتجاه وصفه بالصحيح لتحقيق الاستقرار النقدي والحد من الضغوط التضخمية.

وأوضح أن السياسة النقدية المتشددة قد تتضمن تثبيت أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية أو اللجوء إلى رفعها إذا تطلبت التطورات الاقتصادية ذلك، بينما يرى أن خفض أسعار الفائدة في الوقت الحالي يبدو أقل ترجيحًا في ظل الحاجة إلى استمرار السيطرة على معدلات التضخم والحفاظ على جاذبية الجنيه.

وتعد قرارات البنك المركزي بشأن أسعار الفائدة من أبرز العوامل المؤثرة في حركة العملة المحلية والاستثمار والسيولة داخل السوق، لذلك تحظى الاجتماعات الدورية للجنة السياسة النقدية بمتابعة واسعة من المستثمرين والمواطنين.

واستعرض عبد المنعم السيد مسار علاقة مصر بصندوق النقد الدولي، موضحًا أن التعاون بين الجانبين بدأ بصورة رئيسية منذ عام 2016، وشهد توقيع عدة اتفاقيات وبرامج تمويلية خلال أعوام 2016 و2019 و2022.

وأضاف أن إجمالي التمويلات التي حصلت عليها مصر في إطار هذه الاتفاقيات بلغ نحو 25.3 مليار دولار، بينما جرى سداد نحو 16 مليار دولار منها حتى الآن، مع تبقي نحو 9 مليارات دولار وفق البيانات التي أشار إليها.

وأوضح أن التعامل مع المؤسسات المالية الدولية يمثل أحد الملفات المهمة في إدارة السياسة الاقتصادية، خاصة فيما يتعلق ببرامج الإصلاح الاقتصادي والسياسات النقدية والمالية والإجراءات الرامية إلى تعزيز قدرة الاقتصاد على مواجهة التحديات.

توصيات صندوق النقد والسياسة الاقتصادية

وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن المراجعة السابعة التي أجراها صندوق النقد الدولي مؤخرًا تضمنت مجموعة من التوصيات المتعلقة بالسياسات الاقتصادية، من بينها زيادة توجه الحكومة نحو الخروج من بعض المشروعات الوطنية، إلى جانب الاستمرار في اتباع سياسة نقدية أكثر تشددًا وفقًا للظروف الاقتصادية.

وأكد أن توصيات صندوق النقد ليست قرارات ملزمة بصورة مباشرة، لكنها تقدم إشارات وتقييمات بشأن مسار الاقتصاد والسياسات التي يمكن أن تسهم في تحقيق الاستقرار المالي والنقدي.

وأوضح أن تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية يحتاج إلى تحقيق توازن بين ضبط المؤشرات المالية والنقدية وبين الحفاظ على معدلات النمو ودعم النشاط الاقتصادي، خاصة في ظل الظروف الدولية المتغيرة.