الأربعاء 07 أكتوبر 2026 الموافق 26 ربيع الثاني 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
أخبار

عاجل|محمد عزام يحذر من فجوة خطيرة بين تطور التكنولوجيا والقوانين الدولية

 الدكتور محمد عزام
الدكتور محمد عزام خبير أمن تكنولوجيا

حذر الدكتور محمد عزام، خبير أمن تكنولوجيا المعلومات والتحول الرقمي، من التداعيات الخطيرة للتطور المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحديثة، مؤكدًا أن العالم دخل مرحلة جديدة أصبحت فيها التكنولوجيا عنصرًا مؤثرًا في المجالات الدفاعية والاقتصادية والمجتمعية، وهو ما يفرض تحديات متزايدة أمام القوانين والمواثيق الدولية التي تنظم استخدام التكنولوجيا.

وأوضح محمد عزام أن التطور التكنولوجي المتسارع أصبح يفرض واقعًا جديدًا على مختلف دول العالم، في ظل ظهور تقنيات وقدرات رقمية متقدمة تتطور بوتيرة أسرع من قدرة التشريعات على مواكبتها، الأمر الذي يفتح الباب أمام تحديات جديدة تتعلق بالأمن السيبراني والمسؤولية القانونية واستخدام التكنولوجيا في أوقات الحروب والنزاعات.

الذكاء الاصطناعي يسبق القوانين والتشريعات

وقال الدكتور محمد عزام، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي محمد مصطفى شردي، ببرنامج «الحياة اليوم» المذاع على قناة «الحياة»، إن التطورات التكنولوجية المتلاحقة تسبق في كثير من الأحيان القواعد والقوانين المنظمة لها، مشيرًا إلى أن عددًا من القوانين والمواثيق الدولية القائمة لم تعد تواكب طبيعة التهديدات التي أفرزتها التكنولوجيا الحديثة.

وأضاف أن التطور المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي لا يقتصر تأثيره على الاستخدامات المدنية أو الاقتصادية، وإنما امتد إلى مجالات متعددة، من بينها الدفاع والأمن والبنية التحتية والخدمات الحيوية، وهو ما يجعل التعامل مع التكنولوجيا الحديثة بحاجة إلى أطر قانونية أكثر وضوحًا وقدرة على التعامل مع المخاطر الجديدة.

وأشار خبير أمن تكنولوجيا المعلومات إلى أن العالم أصبح أمام أنماط مختلفة من التهديدات، لم تعد تعتمد بالضرورة على الوسائل التقليدية، إذ يمكن للهجمات الإلكترونية أن تستهدف أنظمة ومؤسسات حيوية، بما قد يؤدي إلى تعطيل خدمات أساسية أو إحداث أضرار بالغة دون استخدام الأسلحة التقليدية.

الهجمات السيبرانية تهدد المنشآت الحيوية

وأوضح عزام أن الهجمات السيبرانية أصبحت واحدة من أبرز التحديات التي تواجه العالم، خاصة خلال فترات الحروب والنزاعات، لافتًا إلى أن المنشآت الحيوية أصبحت هدفًا محتملًا للهجمات الإلكترونية بسبب اعتمادها المتزايد على الأنظمة الرقمية وشبكات التكنولوجيا الحديثة.

وأشار إلى أن استهداف منشأة حيوية إلكترونيًا يمكن أن تكون له نتائج خطيرة، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بقطاعات ترتبط بشكل مباشر بحياة المواطنين، مثل الطاقة والمستشفيات والخدمات الأساسية، مؤكدًا أن خطورة الأمر لا تتوقف عند فقدان البيانات أو تعطيل الأنظمة، وإنما قد تمتد إلى تهديد حياة الأشخاص.

وطرح خبير أمن تكنولوجيا المعلومات تساؤلًا بشأن التوصيف القانوني لهجوم إلكتروني يستهدف منظومة الطاقة التي تغذي أحد المستشفيات، متسائلًا عن مدى إمكانية اعتبار مثل هذا الهجوم جريمة حرب، خاصة إذا ترتب عليه توقف الخدمات الحيوية أو تعريض حياة المرضى للخطر.

سيناريوهات خطيرة داخل غرف العناية المركزة

ولفت عزام إلى أن المخاطر المرتبطة بالهجمات السيبرانية يمكن أن تصل إلى الأجهزة التكنولوجية المستخدمة مع المرضى داخل غرف العناية المركزة، وهو ما يفتح الباب أمام سيناريوهات شديدة الخطورة في حال تعرض هذه الأجهزة للاختراق أو التعطيل.

وأوضح أن الاعتماد المتزايد على التكنولوجيا في المجال الطبي يجعل أمن الأنظمة والأجهزة الرقمية جزءًا أساسيًا من منظومة حماية المرضى، خاصة أن أي خلل أو هجوم يستهدف البنية التكنولوجية داخل المنشآت الصحية قد تكون له تداعيات مباشرة على الخدمات الطبية.

وأكد أن هذه التطورات تفرض إعادة النظر في مفهوم الأمن خلال العصر الرقمي، إذ لم يعد الأمن مرتبطًا فقط بحماية الحدود والمنشآت بالوسائل التقليدية، وإنما أصبح الأمن السيبراني عنصرًا رئيسيًا في حماية الدول والمؤسسات والمرافق الحيوية.

ضرورة تطوير القوانين الدولية

وشدد الدكتور محمد عزام على ضرورة تطوير القواعد والقوانين والمواثيق الدولية بما يتناسب مع طبيعة الحروب الحديثة والتطور المتسارع في التكنولوجيا، خاصة في ظل اتساع نطاق استخدام الأنظمة الرقمية والذكاء الاصطناعي في تشغيل المنشآت الحيوية والخدمات الأساسية.

وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب وضع قواعد أكثر وضوحًا لتحديد المسؤوليات القانونية الناتجة عن الهجمات السيبرانية، خاصة عندما تؤثر هذه الهجمات على قطاعات حيوية أو تتسبب في تهديد حياة المدنيين.

وأشار إلى أن الفجوة بين سرعة التطور التكنولوجي وسرعة تحديث التشريعات تمثل تحديًا عالميًا، ما يستدعي تعاونًا دوليًا لوضع أطر قانونية قادرة على التعامل مع التهديدات الرقمية الجديدة، وتحديد ضوابط استخدام التكنولوجيا خلال النزاعات المسلحة.

وتأتي هذه المخاوف في ظل التحول المتزايد نحو الاعتماد على التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في مختلف المجالات، الأمر الذي يجعل حماية البنية التحتية الرقمية وتطوير التشريعات المنظمة لاستخدام التكنولوجيا من أبرز الملفات التي تفرض نفسها على أجندة الأمن الدولي خلال المرحلة المقبلة.