قبل اجتماع البنك المركزي.. 4 مؤشرات اقتصادية تحسم معركة التثبيت وخفض أسعار الفائدة
تترقب الأسواق المصرية اجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري المقرر عقده يوم الخميس المقبل، وسط حالة من الاهتمام بمسار أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة، خاصة في ظل التطورات الاقتصادية المحلية والإقليمية وتأثير ارتفاع تكاليف الطاقة على معدلات التضخم، إلى جانب التحسن الملحوظ في مؤشرات القطاع الخارجي وتطورات سعر صرف الجنيه أمام الدولار.
وتوقعت شركة «إتش سي» للأوراق المالية والاستثمار أن يبقي البنك المركزي المصري على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه المرتقب، في ظل استمرار بعض الضغوط التضخمية التي قد تحد من فرص خفض الفائدة في الوقت الحالي، رغم التحسن النسبي في عدد من المؤشرات الخارجية للاقتصاد المصري.
ارتفاع الاحتياطي الدولي والودائع غير المدرجة
كما أظهرت المؤشرات التي استندت إليها شركة «إتش سي» ارتفاع صافي الاحتياطي الدولي والودائع غير المدرجة ضمن الاحتياطيات الرسمية معًا بنحو 2.72 مليار دولار على أساس شهري.
وبلغ صافي الاحتياطي الدولي نحو 56.29 مليار دولار في يوليو، بينما سجلت الودائع غير المدرجة في الاحتياطيات الرسمية نحو 12.54 مليار دولار خلال الشهر نفسه.
ويعد مستوى الاحتياطي الدولي أحد أهم المؤشرات التي تتابعها الأسواق لتقييم قدرة الاقتصاد على توفير احتياجاته من العملات الأجنبية والوفاء بالالتزامات الخارجية، كما يمثل عنصرًا مهمًا في دعم استقرار سوق الصرف.
ويأتي تحسن هذه المؤشرات في وقت تواصل فيه مصر التعامل مع تداعيات التوترات الجيوسياسية الإقليمية وتأثيرها على حركة التجارة والاستثمار وتدفقات العملة الأجنبية.

سعر الدولار أمام الجنيه المصري
وفقًا للبيانات التي عرضتها «إتش سي»، انخفضت قيمة الجنيه أمام الدولار بنحو 13% منذ بداية العام لتصل إلى نحو 54.7 جنيه للدولار خلال الأسبوع الأول من أبريل، قبل أن يستعيد جزءًا من خسائره ويصل إلى نحو 50.4 جنيه للدولار حاليًا.
وبذلك تقلصت نسبة تراجع الجنيه أمام الدولار منذ بداية العام إلى نحو 5%، وهو ما يعكس تحسنًا نسبيًا في أداء العملة مقارنة بالمستويات التي سجلتها خلال فترة الضغوط السابقة.
وتؤثر حركة سعر الصرف بصورة مباشرة على معدلات التضخم، خاصة من خلال تكلفة السلع والخدمات المستوردة، كما تؤثر في تكلفة الإنتاج بالنسبة للشركات التي تعتمد على مدخلات إنتاج مستوردة.
ارتفاع أسعار الطاقة وتأثيرها على التضخم
وعلى المستوى المحلي، أشارت محللة الاقتصاد الكلي في «إتش سي» إلى استمرار عدد من التحديات الناتجة عن تداعيات الحرب، وفي مقدمتها ارتفاع تكاليف الطاقة محليًا، وهو ما يمثل ضغطًا على مستهدفات الحكومة المتعلقة بالموازنة العامة ومعدلات التضخم.
وأبقت الحكومة المصرية في بداية الشهر الحالي على تعريفة الكهرباء للشريحة الأولى من الاستهلاك المنزلي دون تغيير، بينما رفعت الأسعار بنحو 12% للشرائح السكنية الأخرى.
ومن المتوقع أن يكون لهذه الزيادة تأثير على الضغوط التضخمية خلال الربع الثالث من عام 2026، خاصة أن أسعار الطاقة تدخل بصورة مباشرة أو غير مباشرة في تكلفة العديد من الأنشطة الاقتصادية والإنتاجية والخدمية.
وتتوقع «إتش سي» أن يصل متوسط معدل التضخم إلى نحو 16% خلال الربع الثالث من العام الحالي، مقارنة بنحو 15% خلال الربع الثاني، وهو ما يمثل أحد الأسباب الرئيسية التي تدعم توقعات تثبيت أسعار الفائدة في الاجتماع المقبل.
أذون الخزانة وتطورات منحنى العائد
وشهدت سوق أذون الخزانة المصرية كذلك تطورات مهمة خلال الفترة الأخيرة، حيث انخفض عائد أذون الخزانة لأجل 91 يومًا منذ 19 مايو 2026، ليصبح أقل من العائد على أذون الخزانة لأجل 364 يومًا.
وأدى ذلك إلى عودة منحنى العائد، الذي يعكس الفارق بين عوائد الآجال المختلفة، إلى شكل أكثر طبيعية مقارنة بالفترة السابقة، في ظل تراجع الفروق السلبية بين بعض الآجال القصيرة والآجال الأطول.
ارتفاع عوائد أذون الخزانة
ارتفع عائد أذون الخزانة لأجل 182 يومًا و273 يومًا و364 يومًا بأكثر من 200 نقطة أساس منذ الأسبوع الأول من مارس، وذلك بالتزامن مع تصاعد تداعيات الحرب بين إيران وإسرائيل وتأثيرها على الأسواق المالية.
ويعكس ارتفاع العوائد زيادة مستوى المخاطر والتغيرات التي شهدتها الأسواق، إلى جانب تأثير توقعات التضخم والسياسة النقدية على أدوات الدين الحكومية.
ورغم ارتفاع عوائد أذون الخزانة، فإن آخر عائد لأذون الخزانة لأجل 12 شهرًا، والبالغ 25.07%، يعكس معدل فائدة حقيقي إيجابيًا قدره 6.47%، وفقًا لتحليل «إتش سي».
ويعني وجود عائد حقيقي إيجابي أن العائد الاسمي على الأداة المالية يتجاوز معدل التضخم المستخدم في المقارنة، وهو ما قد يعزز جاذبية أدوات الدين المحلية أمام بعض المستثمرين الباحثين عن عائد مرتفع بعد احتساب تأثير التضخم.
ماذا يعني تثبيت أسعار الفائدة؟
إذا اتجه البنك المركزي المصري إلى تثبيت أسعار الفائدة خلال الاجتماع المقبل، فإن القرار سيكون مرتبطًا بصورة كبيرة بمحاولة تحقيق التوازن بين مواجهة التضخم والحفاظ على استقرار الأسواق من جهة، ودعم النشاط الاقتصادي والاستثماري من جهة أخرى.
فخفض أسعار الفائدة في ظل ارتفاع توقعات التضخم قد يؤدي إلى زيادة الضغوط السعرية، بينما الإبقاء على مستويات الفائدة المرتفعة لفترة طويلة قد يزيد تكلفة التمويل أمام الشركات والأفراد ويؤثر على حركة الاستثمار والائتمان.
ومن هنا تأتي أهمية البيانات الخاصة بالتضخم وسعر الصرف والاحتياطي الأجنبي وأسعار الطاقة وتطورات الأسواق المالية في تحديد اتجاه السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.