هشام عز العرب يكشف أسباب رفضه لرئاسة البنك المركزي المصري (فيديو)
كشف هشام عز العرب، الرئيس التنفيذي للبنك التجاري الدولي مصر «CIB»، عن أسباب رفضه لرئاسة البنك المركزي المصري، قائلا إنه لا يرى نفسه مناسبا لتولي هذا المنصب فإنه يحتاج إلى طبيعة مختلفة تجمع بين الخبرة المصرفية والقدرة السياسية والدبلوماسية في إدارة الملفات الاقتصادية المعقدة، معقبا: “يحتاج ورشجي وسياسي وليس مصرفي فقط”.
العمل داخل البنك المركزي يختلف بصورة كبيرة عن إدارة البنوك التجارية
وقال عز العرب خلال مقابلة مع قناة «CNN الاقتصادية» إن العمل داخل البنك المركزي يختلف بصورة كبيرة عن إدارة البنوك التجارية، لأن المحافظ لا يتعامل فقط مع القطاع المصرفي، بل مع الحكومة والأسواق والمؤسسات الدولية والملفات الاقتصادية الحساسة التي تتطلب قدرا كبيرا من التوازن السياسي والدبلوماسي.
وأوضح أن شخصيته تميل إلى الصراحة والوضوح المباشر، معتبرا أن هذه الطبيعة قد لا تكون الأنسب لمنصب يعتمد بدرجة كبيرة على إدارة التوازنات والتعامل مع أطراف متعددة في أوقات شديدة الحساسية.
وأضاف أن البعض كان يعتقد في فترات سابقة أنه يسعى إلى منصب محافظ البنك المركزي، لكنه أكد مرارا أنه لم يكن يمتلك هذا الطموح، موضحًا أن تركيزه كان دائما منصبا على العمل المصرفي التجاري وتطوير المؤسسات التي يقودها.
وأشار عز العرب إلى أن العلاقة بين البنوك والبنك المركزي يجب أن تقوم على التعاون الكامل والتنسيق المستمر، لأن البنك المركزي يمثل الجهة المسؤولة عن الحفاظ على استقرار القطاع المصرفي والسياسة النقدية في الدولة.
وكشف أن قرار مغادرته البنك التجاري الدولي عام 2020 جاء في ظل خلافات مع المحافظ السابق للبنك المركزي، موضحًا أنه فضّل تقديم استقالته بدلًا من الدخول في صدام قد يؤثر على استقرار البنك أو القطاع المصرفي بشكل عام.
وأكد أن قراره بالرحيل لم يكن مرتبطًا بالرغبة في الحفاظ على المنصب، بل برغبته في حماية المؤسسة من أي توترات قد تنعكس على أدائها أو استقرارها، مشددًا على أن مصلحة البنك كانت بالنسبة له أهم من أي اعتبارات شخصية.
وقال عز العرب إن الإدارة الناجحة لا ترتبط فقط بالخبرة الفنية، بل أيضًا بقدرة المسؤول على اختيار الدور الذي يناسب شخصيته وطريقة عمله، موضحًا أن بعض المناصب تحتاج إلى مهارات سياسية ودبلوماسية أكثر من حاجتها إلى الخبرة المصرفية التقليدية.
وأضاف أن الوضوح والصراحة من الصفات التي يعتز بها طوال مسيرته المهنية، حتى لو تسبب ذلك أحيانًا في مواقف صعبة، مؤكدًا أن الصراحة تبقى أفضل من المجاملة أو الغموض في إدارة المؤسسات والقرارات المصيرية.
تفاصيل خطوات مبكرة في عملية تطوير العمل داخل البنك
وفي سياق متصل، أشار عز العرب إلى أن العمل بالبنك التجاري الدولي في بداية فترة توليه لم يكن يعتمد على البريد الإلكتروني (Email)، موضحًا أن التعليمات كانت تُطبع أو تُصور وتُرسل للفروع عبر الفاكس، أو يتم تصويرها داخل الفروع وتوزيعها على الموظفين، قبل أن يبدأ إدخال منظومة البريد الإلكتروني لاحقًا.
وأضاف أنه طلب في مرحلة مبكرة تزويد كل موظف بجهاز كمبيوتر على مكتبه، وهو ما قوبل في البداية بتحفظات تتعلق بالتكلفة أو الخوف من عدم الاستخدام الجاد للأجهزة، حيث اعتبر بعض المعارضين أن ذلك قد يؤدي إلى إهدار الوقت.
وأوضح أن هناك مقاومة داخلية طبيعية واجهت هذه التغييرات، إلا أنه تم تنفيذها تدريجيًا حتى أصبحت جزءًا أساسيًا من بيئة العمل داخل البنك، مشيرًا إلى أنه اليوم أصبح من غير المقبول أن يعمل أي موظف دون جهاز حاسوب أو وسيلة اتصال حديثة.
وفي سياق حديثه عن الإدارة، أكد عز العرب أن التعامل مع التغيير داخل المؤسسات يحتاج إلى وضوح في الرؤية وعدم التوقف عند المقاومة، قائلًا إن القرارات الإدارية ليست فردية بالكامل، بل تمر عبر نقاشات جماعية، وقد تتضمن أخطاء يتم تصحيحها لاحقًا.
وشدد على أهمية عدم التمسك بالقرارات الخاطئة، موضحًا: “لو القرار غلط لازم نعرف نقطع الخسارة ونعدّل المسار”، لافتًا إلى أن إدارة الأفراد واتخاذ قرارات التوظيف أو إنهاء الخدمة من أصعب الملفات داخل أي مؤسسة.
واختتم عز العرب حديثه بالتأكيد على أن تطوير بيئة العمل يعتمد على القدرة على اتخاذ قرارات عملية حتى لو واجهت رفضًا في البداية، طالما أنها تصب في مصلحة المؤسسة على المدى الطويل.