السبت 01 أغسطس 2026 الموافق 18 صفر 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
اقتصاد مصر

النفط يقترب من 90 دولارًا.. ستاندرد تشارترد يرفع توقعاته وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية

النفط
النفط

رفع بنك ستاندرد تشارترد توقعاته لسعر خام غرب تكساس الوسيط (WTI) خلال الأشهر الثلاثة المقبلة إلى مستوى 90 دولارًا للبرميل، في ظل تصاعد المخاطر الجيوسياسية وازدياد التهديدات التي تواجه مسارات النقل الحيوية للطاقة حول العالم، مع استمرار حالة عدم اليقين التي تضغط على أسواق النفط العالمية.

وأوضح البنك في مذكرة حديثة تحت عنوان "آفاق سوق النفط"، أن عودة التوترات في منطقة الشرق الأوسط والمخاطر المرتبطة بحركة الشحن والنقل البحري ساهمت في ظهور علاوة مخاطر كبيرة داخل السوق، وهو ما أدى إلى تجاوز تأثير العوامل الجيوسياسية لتوازنات العرض والطلب على المدى القريب.

ستاندرد تشارترد يحافظ على توقعات 12 شهرًا

ورغم رفع البنك توقعاته قصيرة الأجل لأسعار الخام، فإنه أبقى على مستهدفاته للأشهر الاثني عشر المقبلة عند 70 دولارًا للبرميل، موضحًا أن استمرار الأسعار المرتفعة خلال الفترة الحالية مرتبط بشكل أساسي بالمخاوف السياسية والأمنية وليس فقط بالعوامل الاقتصادية الأساسية.

وأشار البنك إلى أن تحسن أوضاع النقل البحري وانحسار حدة التوترات الجيوسياسية قد يؤديان إلى تراجع سريع في أسعار النفط خلال الفترة المقبلة، خاصة إذا عادت الأسواق إلى التركيز على مستويات الإنتاج والاستهلاك العالمية.

توقعات بعودة النفط إلى نطاق 70 و90 دولارًا

وأكد ستاندرد تشارترد أن التفاوت في نمو الطلب العالمي على النفط، إلى جانب تحسن مستويات الإمدادات، قد يعيدان فرض تأثير العوامل الأساسية على السوق مرة أخرى، وهو ما قد يدفع الأسعار للتحرك داخل نطاق يتراوح بين 70 و90 دولارًا للبرميل.

وأوضح البنك أن هذا النطاق السعري يعكس التوازن المتوقع بين مخاطر نقص الإمدادات من جهة، وقدرة المنتجين على توفير احتياجات السوق من جهة أخرى، مع استمرار مراقبة تطورات الاقتصاد العالمي والسياسات الإنتاجية للدول الكبرى المنتجة للنفط.

خام برنت يحقق مكاسب قوية خلال يوليو

وشهدت أسعار النفط العالمية ارتفاعًا ملحوظًا خلال الفترة الأخيرة، حيث سجل خام برنت في ختام تعاملات يوم الجمعة ارتفاعًا بنسبة 1.2% ليصل سعر البرميل إلى 87.93 دولارًا، محققًا مكاسب شهرية تقارب 24% خلال يوليو الماضي.

وتعد هذه الزيادة الشهرية الأقوى لخام برنت منذ مارس، وجاءت مدفوعة بشكل أساسي بتزايد المخاوف بشأن أمن الإمدادات العالمية، وتصاعد التوترات الجيوسياسية التي تهدد حركة التجارة والطاقة في عدد من المناطق الحيوية.

التوترات الأمريكية الإيرانية تضغط على الأسواق

وزادت المخاوف في أسواق الطاقة بعد إعلان إيران أنها هاجمت ناقلتين كانتا تعبران مضيق هرمز تحت حراسة عسكرية أمريكية، رغم عدم تأكيد السلطات البحرية الغربية وقوع الحادث حتى الآن.

ويعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط عالميًا، حيث تمر عبره كميات ضخمة من صادرات الطاقة، ولذلك فإن أي تهديد لحركة الملاحة فيه ينعكس بشكل مباشر على توقعات الأسعار ويزيد من حالة القلق لدى المستثمرين.

البحر الأحمر يزيد مخاوف النقل والطاقة

كما ساهمت الهجمات التي تشهدها منطقة البحر الأحمر في زيادة المخاطر المرتبطة بحركة السفن التجارية وناقلات النفط، خاصة مع استمرار تهديدات جماعة الحوثيين للسفن المارة عبر أحد أهم الممرات البحرية العالمية.

وأدت هذه التطورات إلى ارتفاع تكاليف النقل والتأمين على الشحنات، وهو ما انعكس على حسابات شركات الطاقة والأسواق المالية التي تراقب تأثير اضطرابات الملاحة على تدفق الإمدادات.

صراعات إقليمية تهدد خطوط الإمداد

وأشار تقرير البنك إلى أن تجدد الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب الضربات السعودية ضد جماعات مدعومة من إيران، ساهم في رفع مستوى المخاطر التي تواجه طرق الشحن الرئيسية، وهو ما عزز التوقعات بوجود ضغوط صعودية على أسعار النفط خلال الفترة القصيرة المقبلة.

وتعتمد الأسواق العالمية بشكل كبير على استقرار المناطق المنتجة والممرات البحرية، حيث يؤدي أي تهديد لهذه المناطق إلى زيادة المخاوف من حدوث نقص مفاجئ في الإمدادات.

مخاوف بشأن صادرات النفط الروسية والكازاخستانية

ولم تقتصر المخاطر على منطقة الشرق الأوسط فقط، إذ أثارت الهجمات التي وقعت بالقرب من البنية التحتية الروسية لتصدير النفط في البحر الأسود مخاوف بشأن إمكانية تعطل صادرات النفط الكازاخستانية عبر محطة خط أنابيب بحر قزوين (CPC).

وتعد هذه الصادرات مصدرًا مهمًا لإمدادات المصافي الأوروبية، ولذلك فإن أي اضطرابات في تشغيل خطوط النقل أو المحطات الرئيسية قد تؤثر على حجم المعروض العالمي وتدعم استمرار ارتفاع الأسعار.

استمرار تشغيل محطة خط أنابيب بحر قزوين

ورغم إعلان محطة خط أنابيب بحر قزوين استمرار عملياتها وعدم توقف نقل النفط، فإن حالة عدم اليقين بشأن أمن الإمدادات لا تزال قائمة، وهو ما يدعم استمرار علاوة المخاطر داخل سوق الطاقة العالمية.

ويرى محللون أن استمرار التوترات حول مناطق الإنتاج والنقل قد يبقي أسعار النفط عند مستويات مرتفعة خلال الفترة المقبلة، خاصة إذا تزامنت المخاطر الجيوسياسية مع أي انخفاض غير متوقع في المعروض العالمي.

مستقبل أسعار النفط مرتبط بالتطورات السياسية

وتشير التوقعات إلى أن مسار أسعار النفط خلال الفترة القادمة سيظل مرتبطًا بدرجة كبيرة بتطورات الأوضاع الأمنية والسياسية في الشرق الأوسط والبحر الأسود، إلى جانب قرارات الدول المنتجة ومستويات الطلب العالمي.

وفي الوقت الذي تراهن فيه الأسواق على استقرار الإمدادات وعودة التوازن بين العرض والطلب، فإن استمرار الأزمات الجيوسياسية قد يدفع الأسعار إلى مستويات أعلى، خاصة مع حساسية سوق الطاقة لأي تهديدات تطال خطوط النقل الرئيسية.