الربيع العبري.. كيف تنظر بكين إلى دور الموساد والإخوان في شمال أفريقيا؟
طرحت مجلة مودرن دبلوماسي، قراءة حول الاحتجاجات الأخيرة في ليبيا تعكس الطريقة التي تنظر بها بعض الدوائر الاستخباراتية والأمنية الصينية إلى التطورات المتسارعة في شمال أفريقيا، لا سيما في ليبيا وتونس.
ووفقا للمجلة، فإن هذه الرؤية تعتبر أن الاحتجاجات التي شهدتها بعض دول المنطقة ليست أحداثًا محلية معزولة، وإنما جزء من صراع جيوسياسي أوسع تتداخل فيه حسابات إسرائيل والغرب مع المنافسة الدولية على النفوذ في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
استثمار حالة الفوضى
وتقول المجلة إن تقديرات الدائرة التاسعة التابعة لوزارة أمن الدولة الصينية ترى أن تحركات جماعة الإخوان المسلمين في ليبيا وتونس، ومحاولات توسيع نطاقها إلى دول عربية أخرى، تمثل امتدادًا لما تعتبره بكين استثمارًا لحالة الفوضى التي صاحبت أحداث الربيع العربي.
ووفقًا للمقال، فإن هذه الرؤية تربط تلك التحركات بأهداف إسرائيلية ترمي، بحسب زعم الكاتبة، إلى إعادة تشكيل البيئة السياسية المحيطة بإسرائيل بما يخدم مصالحها الأمنية والاستراتيجية.
وتضيف المجلة أن التقديرات التي تنسبها إلى الأوساط الأمنية الصينية ترى أن تعيين رومان جوفمان مديرًا جديدًا للموساد في يونيو 2026 يمثل نقطة تحول في الاستراتيجية الإسرائيلية، إذ تزعم أن القيادة الجديدة تتبنى نهجًا أكثر هجومية في إدارة العمليات الاستخباراتية، مع تركيز خاص على الدول العربية المجاورة لإسرائيل وعلى مواجهة النفوذ الإيراني وإعادة رسم موازين القوى الإقليمية.
وفي السياق ذاته، تشير مودرن دبلوماسي إلى أن التصور المنسوب إلى المؤسسات الأمنية الصينية يعتبر أن أحداث الربيع العربي أدت إلى إضعاف مؤسسات الدولة في عدد من دول شمال أفريقيا، وهو ما انعكس، بحسب هذا التقييم، على الأمن والاستقرار والمشروعات الاقتصادية، خاصة الاستثمارات الصينية المرتبطة بمبادرة الحزام والطريق، ومن هذا المنطلق، ترى الكاتبة أن بكين تنظر إلى أي اضطرابات جديدة باعتبارها تهديدًا مباشرًا لمصالحها التجارية واللوجستية في المنطقة.
وتذهب مودرن دبلوماسي إلى أبعد من ذلك، إذ ترجح أن بعض الدوائر الاستخباراتية والعسكرية الصينية تعتقد بوجود تنسيق بين الموساد وتنظيم الإخوان عبر قنوات مختلفة، وتعتبر أن الهدف من ذلك هو إحداث تغييرات سياسية في عدد من الدول العربية.
تعطيل مشروعات البنية التحتية
كما تشير المجلة إلى أن بكين، وفقًا لروايتها، تنظر بقلق إلى احتمال استغلال الاضطرابات الداخلية لتعطيل مشروعات البنية التحتية ومسارات التجارة الدولية، وعلى رأسها قناة السويس، التي تمثل ممرًا حيويًا للتجارة الصينية وسلاسل الإمداد العالمية، وتقول إن هذا يدفع الصين إلى تعزيز تعاونها الأمني والتقني مع عدد من دول المنطقة بهدف حماية مصالحها الاستراتيجية.
وتؤكد المجلة أن المؤسسات البحثية والاستراتيجية الصينية تتابع بصورة مكثفة تطور أداء الموساد بعد انتقال قيادته إلى رومان جوفمان، معتبرة أن أسلوب الإدارة الجديد يعتمد على مرونة أكبر وعمليات ميدانية أكثر مباشرة مقارنة بالمراحل السابقة من تاريخ الموساد الإسرائيلي، مع إعادة ترتيب أولويات العمل الاستخباراتي في الشرق الأوسط لإثارة التوترات المستمرة على نحو يحقق أهداف إسرائيل.
وتخلص مودرن دبلوماسي إلى أن الرؤية الصينية تعتبر أن شمال أفريقيا أصبح إحدى الساحات الرئيسية للتنافس بين القوى الدولية، وأن بكين تتعامل مع أي تحركات سياسية أو احتجاجات في المنطقة من منظور حماية مصالحها الاقتصادية ومبادرة الحزام والطريق، مع استمرارها في مراقبة ما تعتبره محاولات لإعادة تشكيل التوازنات الإقليمية عبر أدوات سياسية واستخباراتية مختلفة.
وعلى مدار عقود، ظهرت اتهامات وروايات متعددة تتحدث عن وجود اتصالات أو تفاهمات ظرفية بين أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية، بما فيها الموساد، وبعض الحركات الإسلامية في مراحل تاريخية مختلفة. وانتشرت خلال سنوات الربيع العربي اتهامات سياسية وإعلامية تربط إسرائيل بتفاهمات شفهية مع تنظيم الإخوان.





