الثلاثاء 21 يوليو 2026 الموافق 07 صفر 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
أخبار

كيف أدت أزمة مضيق هرمز لانتعاش صناعة تدوير البلاستيك في منشية ناصر؟

الرئيس نيوز

سلط موقع ياهو فاينانس الضوء على انتعاش صناعة تدوير البلاستيك في منشية ناصر، بالقاهرة، إذ تجني أرباحًا من أزمة البلاستيك الناتجة عن حرب إيران، وفي إطار ما وصفه التقرير بـ"تحول مفاجئ في السوق"، يجد بيتر روماني، أخصائي إعادة التدوير البالغ من العمر 25 عامًا، نفسه الآن يتلقى مكالمات من مصانع تتسابق للحصول على خامات البلاستيك لسد فجوات إمداد سببتها حرب إيران، وسط أزقة منشية ناصر المتشعبة في القاهرة. 

صناعة تدوير البلاستيك في منشية ناصر

ويعد روماني واحدًا من مئات العاملين في إعادة التدوير والتصنيع عبر مصر المستفيدين من طفرة الطلب المدفوعة بالحرب، منذ أن خنقت الولايات المتحدة وإيران مضيق هرمز، الممر البحري الرئيسي للمواد الخام المستخدمة بالصناعات البلاستيكية. 

وقال روماني: "قبل الحرب، كنا نحن من يتصل بالمصانع نحاول بيع موادنا. لكن بعد اندلاع الحرب، بدأت المصانع تتصل بنا"، مستفسرة عن الكميات المتوفرة وإمكانية التسليم في اليوم ذاته، وهو أمر لم يكن يحدث من قبل.

منشية ناصر.. أحد أكثر أنظمة إعادة التدوير غير الرسمية تطورًا في العالم 

يقع في قلب هذه الطفرة حي منشية ناصر الممتد شرق القاهرة، حيث بنت أجيال من جامعي القمامة واحدًا من أكثر أنظمة إعادة التدوير غير الرسمية تطورًا في العالم. ويضم الحي، الواقع تحت جبل المقطم ومقابل قلعة القاهرة التاريخية، أكثر من 115 ألف نسمة، غالبيتهم من المسيحيين الأقباط، ويتولى العاملون هناك التعامل مع أكثر من ثلث نفايات العاصمة. 

تعيش العائلات وتعمل تحت سقف واحد، لا يفصلها عن جبال النفايات أحيانًا سوى سلالم أو ستارة، بينما يفرز الرجال في الطابق السفلي البلاستيك والكرتون والورق والمعادن والزجاج في أكوام منظمة متجهة لورش ومصانع، فيما ينكب الأطفال في الطابق العلوي على كتبهم المدرسية وسط ضجيج آلات التقطيع وكبس البالات المستمر.

85%  من صادرات البولي إيثيلين تمر عبر هرمز

يتخصص روماني في مادة البولي إيثيلين المعاد تدويرها، أحد أكثر أنواع البلاستيك استخدامًا عالميًا ومكونًا رئيسيًا في مواد التغليف. وبحسب وكالة تسعير السلع "آي سي آي إس"، يعد الشرق الأوسط موردًا عالميًا رئيسيًا لهذه المادة، إذ يمر نحو 85% من صادراته عبر المضيق. وتستورد مصر نحو 40% من مواد البلاستيك الخام لديها، أساسًا من دول الخليج وأوروبا والصين وكوريا الجنوبية، بحسب غرفة الصناعات الكيماوية المصرية.

تضاعف الأسعار.. ودفعات نقدية مقدمة لضمان التوريد

أكد ثلاثة مصادر في القطاع أن أسعار مواد التغليف والبلاستيك تضاعفت لبعض المنتجات، ما دفع المصنّعين نحو البدائل المعاد تدويرها محليًا. وقال رزق يوسف، الذي يتخصص أساسًا في إعادة تدوير مادة "بيت" المستخدمة على نطاق واسع في تغليف المشروبات والأغذية، إن المصانع التي كانت تؤجل الدفع عادة بدأت تدفع نقدًا مقدمًا "لأنها شديدة الحرص على تأمين المواد"، مؤكدًا أن الطلب تضاعف ثلاث مرات، فيما ارتفعت أسعار بعض أنواع البلاستيك المعاد تدويره بنسبة تصل إلى 60%.

من مصر إلى البرازيل.. أسواق جديدة تفتح بفضل الأزمة 

ونقل التقرير عن الرئيسة التنفيذية لمصنع بمدينة السادات لإنتاج الألياف الكيماوية، الذي ينتج ألياف البوليستر من الزجاجات البلاستيكية المستخدمة، قولها إن الشركة تعمل في هذا المجال منذ 16 عامًا، لكنها لم تنجح في اختراق أسواق جديدة بعيدة كالبرازيل إلا منذ الأزمة الأخيرة. وأوضحت المديرة الأولى للتسويق والمبيعات في شركة "يوفليكس مصر"، التي تحوّل مخلفات البلاستيك إلى مواد تغليف جديدة، أن الطلب على منتجات الشركة المعاد تدويرها ارتفع بنسبة تصل إلى 40%، مع زيادة ملحوظة في الطلبات خاصة من مصنّعي الأغذية والمشروبات، بفضل توفر بديل جاهز أسرع من المواد المستوردة.

"منشور واحد أسقط السوق".. مخاوف من طفرة مؤقتة 

رغم هذه المكاسب على طول سلسلة القيمة، يعتقد مسؤولون في القطاع أن الطفرة قد تتلاشى بمجرد استقرار طرق الإمداد؛ إذ قال يوسف إن الأسعار والطلب بدآ يهدآن بعد وقت قصير من إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الشهر الماضي أن المفاوضات مع إيران تسير بشكل إيجابي، مضيفًا أن "مجرد منشور واحد أسقط السوق"، وأنه غير متأكد من استمرار هذا الوضع بعد انتهاء الحرب. لكن هذا الأسبوع، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة تعيد فرض حصارها على الموانئ الإيرانية و"تسيطر" على مضيق هرمز مع تجدد الاشتباكات بين البلدين، وعادت الطلبات للارتفاع مجددًا وفق كل من روماني ويوسف. وختم يوسف بقوله إنهم "اعتادوا على الأمر الآن.. كلما وقعت مشكلة هناك، يبدأ العملاء بالاتصال بنا".