الجمعة 17 يوليو 2026 الموافق 03 صفر 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
أخبار

العاصمة الإدارية تكتسب زخمًا سياسيًا.. والسكان مرشحون للارتفاع إلى 60 ألفًا بنهاية العام

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

تكتسب العاصمة الإدارية الجديدة زخمًا سياسيًا متزايدًا عبر عدد متنامٍ من الفعاليات الرسمية التي تعزز مكانتها رسميًا وشعبيًا، رغم أن نسبة الإشغال السكني فيها لا تزال محدودة مقارنة بالحضور الحكومي الكثيف. 

ويعيش حاليًا أكثر من 30 ألف شخص في المدينة، مع تزايد عدد السكان يوميًا، مع توقعات بأن يصل عدد السكان إلى ما بين 50 و60 ألف نسمة بحلول نهاية العام، استنادًا إلى طلبات تركيب عدادات المرافق التي تلقتها الشركة.

من فكرة 2015 إلى تأجيل بسبب كورونا

وقالت صحيفة الشرق الأوسط اللندنية، في نسختها الإنجليزية، يعود المشروع إلى مارس 2015، حين أُطلق بهدف تخفيف الضغط عن القاهرة عبر بناء مدينة جديدة تمتد على مساحة 700 كيلومتر مربع تقريبًا (نحو 170 ألف فدان) على ثلاث مراحل، تغطي المرحلة الأولى وحدها 168 كيلومترًا مربعًا (نحو 40 ألف فدان)، أي ما يقارب نصف مساحة القاهرة التي تمتد على نحو 90 ألف فدان.

وكان من المقرر أن تبدأ العاصمة عملها رسميًا عام 2020، إلا أن جائحة كورونا والتوترات الجغرافية السياسية التي تلتها أجلت الافتتاح الرسمي حتى عام 2024، لتبدأ الوزارات بعدها الانتقال إلى الحي الحكومي، تلاها البرلمان ومؤسسات الدولة الأخرى.

مقر قيادة استراتيجي جديد.. لكن استثمارات الطرق لم تجذب السكان بعد

ورغم الاستثمارات الضخمة في شبكات الطرق والمواصلات، لا تزال نسبة الإشغال السكني محدودة مقارنة بالحضور الحكومي، حتى مع استمرار السلطات في تنظيم فعاليات بارزة تهدف لتعزيز مكانة العاصمة. 

وكان الرئيس عبدالفتاح السيسي قد افتتح مؤخرًا مقر القيادة الاستراتيجية، الذي أكدت بيانات رسمية أنه مصمم على غرار أحدث مراكز القيادة والسيطرة في العالم.

"معدل طبيعي رغم محدوديته".. خبراء عقاريون يدافعون عن الأرقام

وقال أحد خبراء تطوير الأعمال في القطاع العقاري لصحيفة الشرق الأوسط إن معدل الإشغال "طبيعي رغم كونه محدودًا"، موضحًا أن عدد السكان في المدن الجديدة ينمو عادة بشكل تدريجي مع توسع الخدمات وتزايد الأنشطة. 

وأضاف أن الناس اعتبروا قبل سنوات مدنًا مثل القاهرة الجديدة ومدينة السادس من أكتوبر بعيدة جدًا، لكن اليوم يجري تسويق العقارات وفق قربها من الحرم الجامعي للجامعة الأمريكية في التجمع الخامس، الذي بات فعليًا "وسط البلد الجديد".

70% من الأراضي بيعت للمطورين.. والعاصمة "ليست مجرد حفنة من المباني"

من جانبهم، يدافع المسؤولون التنفيذيون  عن أرقام الإشغال، مؤكدين أنها "ليست منخفضة"، ولافتين إلى أن المرحلة الأولى وحدها تبلغ أربعة أضعاف مساحة كل من مدينة الشيخ زايد أو مدينة الشروق.

وقالوا إن العاصمة "ليست مجرد حفنة من المباني في وسط الصحراء كما يتخيل البعض"، مضيفًا أن البنية التحتية للمرحلة الأولى اكتملت وأن نحو 70% من أراضي المدينة بيعت بالفعل للمطورين العقاريين.

من اجتماعات الحكومة إلى مونديال 2026.. العاصمة تستضيف الحدث تلو الآخر

وتستضيف المدينة الآن اجتماعات مجلس الوزراء والمؤتمرات الصحفية الحكومية واللقاءات الرسمية لكبار المسؤولين والمؤتمرات الكبرى، كما افتتحت مؤخرًا "منطقة مشجعين" مخصصة لبث مباريات كأس العالم، واستضافت عدة مؤتمرات رسمية. ولتحسين إمكانية الوصول إليها، بدأت مصر مؤخرًا تشغيل مونوريل شرق النيل الذي يربط القاهرة بالعاصمة الجديدة.

50 ألف جنيه للمتر.. أسعار أقل من القاهرة الجديدة بسبب نقص الخدمات

وأوضح عدد من الخبراء العقاريين أن الطلب على الوحدات السكنية في العاصمة لا يزال أقل من نظيره في القاهرة الجديدة، رغم تزايد الاهتمام، لافتًا إلى أن كثيرًا من المشاريع لا تزال في مراحل التخطيط والبناء، مع حجز كثير من المشترين لوحداتهم بالتقسيط للسكن مستقبلًا. 

وأشار الخبراء إلى أن متوسط سعر المتر المربع للشقق يبلغ نحو 50 ألف جنيه مصري (الدولار يساوي نحو 50 جنيهًا)، ليرتفع إلى 85 ألف جنيه للفيلات، موضحًا أن الأسعار تظل أقل من القاهرة الجديدة لأن الخدمات والمشاريع لم تكتمل بعد، ووصف العاصمة بأنها "مستقبل الإسكان في سوق العقارات المصري"، متوقعين استمرار نمو الطلب عليها.

من نصف مليون إلى مليون نسمة بحلول 2030.. توقعات متفائلة

صممت المرحلة الأولى لاستيعاب نحو 500 ألف نسمة، إلا أن أحد المحللين الاستراتيجيين يتوقع أن يصل عدد السكان إلى مليون نسمة بحلول عام 2030. 

وقال إن الزخم الرسمي الناتج عن الافتتاحات الأخيرة وانتقال الوزارات ومؤسسات الدولة عزز مكانة العاصمة، فيما ساهمت الفعاليات والمؤتمرات الكبرى في زيادة جاذبيتها الشعبية، مضيفًا أن مستوى الإشغال الحالي "طبيعي، خصوصًا بالنسبة لمدينة حديثة البناء"، متوقعًا أن يتوسع عدد سكانها ودورها الرسمي والسياسي تدريجيًا بمرور الوقت، أسوة بتجارب دول أخرى أنشأت عواصم جديدة.