"وحشية وترهيب".. خطط إسرائيلية لتطويق السجون بخنادق مليئة بالتماسيح
تستمر الحكومة الإسرائيلية اليمينية المتطرفة بخطوات متسارعة في تنفيذ خطط وصفتها منظمات حقوقية بأنها أسلوب "ترهيب نفسي"، عبر محاولة إحاطة سجون تحتجز الفلسطينيين بتماسيح مفترسة، في مقترح تقدم به وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير، يستهدف تحديدًا سجن كتسيعوت جنوب إسرائيل الذي يضم معتقلين فلسطينيين. واستلهم الوزير المتطرف الفكرة من مرفق احتجاز مثير للجدل للمهاجرين في فلوريدا يعرف باسم "ألكاتراز التماسيح"، وهو منشأة نائية تقع في مستنقعات إيفرغليدز التابعة لإدارة ترامب، أُغلقت الشهر الماضي، وتحيط بها حيوانات برية خطرة كالتماسيح والثعابين لمنع نزلائها من الهروب وفقا لصحيفة التايمز البريطانية.
من ديسمبر إلى يوليو.. من فكرة إلى قرار حكومي رسمي
طرح بن غفير الفكرة للمرة الأولى في ديسمبر الماضي خلال مشاورات مع مفوض مصلحة السجون كوبي يعقوبي، قبل أن يرسل ضباط كبار في زيارة ميدانية إلى مزرعة تماسيح "حمات جادر" شمال إسرائيل لدراسة كيفية التعامل مع التماسيح ورعايتها. وكان سجن كتسيعوت -المجمع الصحراوي الشاسع القريب من الحدود المصرية والذي يضم أساسًا معتقلين أمنيين فلسطينيين- هو الموقع التجريبي المرشح لتطبيق الخطة.
تجريد التماسيح من الحماية القانونية.. خطوة حاسمة نحو التنفيذ
وفي خطوة تشريعية حاسمة، وقّعت وزيرة حماية البيئة الإسرائيلية عيديت سيلمان الأسبوع الماضي مرسومًا يعيد تصنيف التماسيح من "حيوان بري محمي" إلى فئة قانونية جديدة هي "حيوان بري خاضع لإدارة خاصة"، ما يسمح لأجهزة حكومية من بينها مصلحة السجون بالاحتفاظ بالتماسيح ضمن شروط محددة. وجاء القرار رغم معارضة المستشارة القانونية لوزارة البيئة نيتا دروري، التي وصفت المقترح بأنه يفتقر لأساس قانوني ومهني كافٍ، ورغم اعتراض هيئة الطبيعة والحدائق الإسرائيلية التي جادلت بأن التماسيح يجب أن تُستخدم فقط لأغراض تعليمية وبحثية، وفقا لموقع ميدل إيست آي اللندني.
الحكومة تتجاهل الاعتراضات القانونية
دافعت مصلحة السجون عن قدرتها على التعامل مع التماسيح مستندة إلى خبرتها في العمل مع كلاب الهجوم، وهو تبرير رفضته المستشارة القانونية دروري صراحة، مؤكدة أن المصلحة "لا تبدو لديها خبرة كافية في تربية حيوانات برية خطرة كالتماسيح" وأن المتطلبات القانونية لإقرار مثل هذا التصنيف لم تستوفى. ورغم ذلك، مضت الوزيرة سيلمان في إقرار الإجراء هذا الأسبوع.
بن غفير يحتفل بصورة مولدة بالذكاء الاصطناعي
احتفل بن غفير بالقرار عبر منشور على فيسبوك الخميس الماضي، نشر فيه صورة مولّدة بالذكاء الاصطناعي تظهره ممسكًا بتمساح مقيّد بمقود، معلقًا بلهجة تهديدية موجهة لأعداء إسرائيل ممن قد يفكرون في محاولة الهروب. وسبق لبن غفير أن وصل لمنصبه الوزاري على وعد بتشديد أوضاع الفلسطينيين داخل السجون الإسرائيلية بشكل كبير.
"مرحلة الافتراس التي تعيشها إسرائيل الآن".. غضب حقوقي من بتسيلم
أثار المقترح إدانات واسعة من منظمات حقوق الإنسان الإسرائيلية والفلسطينية على حد سواء؛ إذ وصفت رئيسة منظمة "بتسيلم" الإسرائيلية الحقوقية أورلي نوي الخطة بأنها "مثال مقزز آخر على مرحلة الافتراس التي تعيشها إسرائيل حاليًا"، مضيفة أن إسرائيل ظلت لعقود تحفر الخنادق وتبني الجدران والأسوار والبوابات، لكن شعور الناس بالأمان يستمر في التدهور رغم ذلك، محذرة من أن الخطوة التالية بعد هذا المقترح قد لا تكون سوى "إطلاق النار على الناس علنًا في الشوارع"، وفقا لصحيفة تايمز أوف إسرائيل.
"مستوى غير مسبوق من الوحشية السادية".. غضب حقوقي فلسطيني
من جانبه، اعتبر رئيس نادي الأسير الفلسطيني أن الاقتراح "يعكس مستوى غير مسبوق من السياسات العقابية القائمة على الانتقام والترهيب النفسي" ضد الأسرى الفلسطينيين. وذهب أحد مسؤولي نادي الأسير أبعد من ذلك، واصفًا الخطوة بأنها "انحدار نحو الوحشية السادية"، محذرًا من أنها ستزيد تدهور الحالة النفسية للأسرى، في ظل ما يوصف بسياسات تعسفية قائمة بالفعل تشمل التجويع وسوء المعاملة والحبس الانفرادي والضرب والإهمال الطبي المتعمد.
ترهيب ممنهج
ردد ناشطون حقوقيون آخرون الاتهامات ذاتها، مؤكدين أن هذا المقترح جزء من نمط أوسع من الإساءة الممارسة بحق الأسرى الفلسطينيين، حيث تستخدم إسرائيل مجموعة واسعة من الأساليب النفسية عبر منظومة السجون وهيكلها الأشمل، بهدف أساسي يتمثل في تدمير المعتقلين نفسيًا بعد استنفاد أساليب أخرى.
سجن مقترح يذكر بمعتقلي هجوم 7 أكتوبر
تشير تقارير إسرائيلية إلى أن سجن كتسيعوت المستهدف بالخطة يضم عددًا كبيرًا من عناصر حركة حماس الذين اعتُقلوا عقب هجوم 7 أكتوبر 2023، الذي أشعل فتيل الحرب الممتدة في غزة لأكثر من عامين. وترى صحيفتا جيروزاليم بوست وتايمز أوف إسرائيل أن إعادة التصنيف القانوني للتماسيح تزيل عقبة رئيسية كانت تعطل تقدم المشروع منذ طرحه، إذ كانت التماسيح مصنفة سابقًا كحيوانات برية محمية يُحظر الاحتفاظ بها خارج حدائق الحيوان المرخصة.