شبكة احتيال جمعت نصف مليون دولار.. كيف وقع المقبلون على الزواج في فخ الشهادات الطبية المزورة؟
سلطت صحيفة ذا ناشيونال الضوء على شبكة احتيال إلكتروني واسعة تمكنت، وفقًا للتحقيقات الأولية، من جمع نحو 26 مليون جنيه مصري، أي ما يعادل أكثر من 500 ألف دولار، عبر بيع شهادات طبية مزورة للمقبلين على الزواج.
واستهدفت الشبكة الأزواج الساعين إلى استكمال إجراءات الزواج الإلزامية، مستغلة الثقة في الخدمات الحكومية الرقمية وانتحال صفة المبادرة الرئاسية للفحص الطبي قبل الزواج، في قضية تعكس تصاعد أساليب الاحتيال الإلكتروني التي تستغل الخدمات العامة والاعتماد المتزايد على المنصات الرقمية.
مواقع وهمية تنتحل صفة المبادرة الرئاسية
ووفقًا لهيئة الرقابة الإدارية المصرية، أنشأ المتهمون مواقع إلكترونية وصفحات على وسائل التواصل الاجتماعي تحمل مظهرًا مشابهًا للمنصات الرسمية، وأوهموا الراغبين في الزواج بإمكانية استخراج الشهادات الطبية المطلوبة إلكترونيًا مقابل سداد رسوم مالية.
واعتمدت الشبكة على تصميمات وشعارات توحي بأنها تابعة لجهات حكومية، ما دفع كثيرًا من الضحايا إلى الاعتقاد بأنهم يتعاملون مع قنوات رسمية معتمدة، دون الحاجة إلى زيارة المراكز الصحية المختصة.
19 متهمًا وضبط وثائق وأختام مزورة
وبعد تحريات مشتركة بين هيئة الرقابة الإدارية ووزارة الصحة، ألقت السلطات القبض على 19 متهمًا يُشتبه في تورطهم في إدارة الشبكة.
وأسفرت عمليات التفتيش عن ضبط كميات كبيرة من الشهادات الطبية المزورة المنسوبة إلى وزارة الصحة، إلى جانب أختام مقلدة لجهات حكومية وخاصة، وأجهزة كمبيوتر وطابعات ومعدات إلكترونية استُخدمت في إعداد الوثائق المزيفة وتشغيل المنصات الإلكترونية الوهمية.
كما صادرت السلطات مبالغ نقدية وعقود ملكية وأصولًا يُعتقد أنها تمثل عائدات النشاط الإجرامي، وقدرت قيمتها الإجمالية بنحو 26 مليون جنيه مصري.
مبادرة صحية لحماية الأسرة استغلها المحتالون
وتأتي هذه القضية في إطار مبادرة الفحص الطبي للمقبلين على الزواج، التي أطلقتها مصر عام 2023 بتوجيهات من الرئيس عبد الفتاح السيسي، بهدف الحد من انتقال الأمراض المعدية، والكشف المبكر عن الأمراض المزمنة، وتعزيز الصحة الأسرية.
وتشمل الفحوص اختبارات للكشف عن التهاب الكبد الوبائي بنوعيه B وC، وفيروس نقص المناعة البشرية (HIV)، إضافة إلى قياس مؤشرات الإصابة بمرض السكري وارتفاع ضغط الدم، وهي خدمة متاحة للمواطنين المصريين والمقيمين الأجانب وفق الضوابط المعتمدة.
الاحتيال الإلكتروني يتطور مع توسع الخدمات الرقمية
ويرى مراقبون أن القضية تكشف تحولًا في أساليب الاحتيال، إذ لم يعد المحتالون يعتمدون على تزوير الوثائق فقط، بل أصبحوا ينشئون منصات إلكترونية تبدو رسمية لاستدراج الضحايا وسرقة أموالهم.
ويؤكد خبراء الأمن السيبراني أن التوسع في الخدمات الحكومية الرقمية وفر مزايا كبيرة للمواطنين، لكنه في الوقت نفسه أوجد فرصًا لعصابات متخصصة في انتحال الهوية الرقمية وتقليد المواقع الرسمية، ما يستدعي رفع مستوى الوعي لدى المستخدمين وتعزيز وسائل التحقق الإلكتروني.
تحذير رسمي للمواطنين
وعقب الكشف عن القضية، دعت هيئة الرقابة الإدارية المواطنين إلى عدم التعامل مع أي مواقع أو صفحات غير معتمدة عند طلب الخدمات الحكومية، والتأكد من استخدام المنصات الرسمية فقط، مع الإبلاغ الفوري عن أي محاولات احتيال إلكتروني أو طلبات مشبوهة لتحويل الأموال.
وتؤكد القضية أن الجرائم الإلكترونية أصبحت أكثر تنظيمًا واحترافية، وأن مواجهة هذا النوع من الاحتيال تتطلب تعاونًا بين الأجهزة الأمنية والجهات الحكومية والمواطنين، لضمان حماية الخدمات الرقمية والحفاظ على الثقة في برامج التحول الرقمي.
- وزارة الصحة
- الرقابة الإدارية
- المبادرة الرئاسية
- وسائل التواصل الاجتماعي
- الخدمات الحكومية
- وسائل التواصل
- صحيفة ذا ناشيونال
- الخدمات العامة
- ضبط
- الاحتيال الإلكتروني
- التحقيقات الأولية
- ذا ناشيونال
- شهادات الزواج
- الفحص الطبي قبل الزواج
- هيئة الرقابة الإدارية
- شهادات طبية مزورة
- الجرائم الإلكترونية
- التحول الرقمي
- الأمن السيبراني
- اخبار مصر
- مواقع إلكترونية وهمية
- النصب الإلكتروني
- المقبلون على الزواج





